الحلقة (24) - البدع والشبهات
عدد الزوار : 28971
تاريخ الإضافة : 5 شعبان 1434
MP4 : 222622 kb
PDF : 518 kb

نسخة الحلقة مفرغة

 

إضافة تعليق
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 1800
أسماء
مصر
تعليق حول بيان علماء الأمة الإسلامية الذي انعقد في مصر لنصرة سوريا ......... بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ,,, أما بعد أقوال العلماء والدعاة وكذلك المصلحين فيما يتعلق بحق سوريا من وجوب النصرة بأنواعها هذا من الأمور الواجبة وكذلك أيضاً هذا مما يسقط التكليف الذي يكون على كاهل العلماء ; وذلك أن الله عز وجل قد أوجب على العلماء القيام بأمره وأن ينصروا من أحتاج إلى النصر من المظلومين , وأن يقيموا دين الله عز وجل وأن يقوموا بأمره . فيما يتعلق بجانب نصرة المظلومين في سوريا هذا من الأمور المهمة وإن كان هذا البيان مُتأخراً إلا أن ذلك من الأمور التي تُحمد وتُشكر وذلك بأن الله عز وجل قد أوجب نصرة المظلوم , وكذلك دعا الله سبحانه إلى إغاثة الملهوف وإعانته وكذلك دفع الظالم والصائل أيًّا كان نوعه , كيف وإذا كان ذلك فيه إعلاءٌ لكلمة الله ورفع رايته وكذلك أيضاً صد للبغي والعدوان والظلم بجميع أنواعه وأشكاله . لهذا نقول إن الله سبحانه وتعالى يجعل الأمة والعلماء في محل اختبار وامتحان في أمثال هذه المواضع خاصةً الفتن العظيمة والحوادث الجسيمة التي تحدث في الأمة. ومن أعظم نوازل زماننا هي النازلة التي حدثت للمسلمين في سوريا وذلك من البغي عليهم ديناً ونفساً وأرضاً وعرضا , مما يوجب على العلماء أن يتكلموا بالحق وأن ينطقوا به , ولا شك أن السكوت ولو لم يتكلم الإنسان بالباطل أنه شراكة بالإثم والعدوان ; وذلك أن الإنسان إذا سمع المُبطل يتكلم بالبطلان وهو يعلم الحق ثم سكت عنه فهو شريك للمُبطل بهذا السكوت , وهذا هو الضلال الذي وقع فيه بني إسرائيل من أحبار ورهبان وذلك أنهم سكتوا حينما أوجب الله عز وجل عليهم شيئاً ثم تركوا للمبطل أن يقول بطلانه , فيجب على العلماء ألا يدعوا أهل البطلان من وسائل الإعلام من المنافقين ومن أهل السياسة الجاهلين بأمر الله أو ربما منهم من يعلمها ولكنه يكابر فيها , يجب على العلماء ألا يدعوا الساحة لهم في بيان الحق بأن يقيسوا الأمور والنصرة والإعانة بين المسلمين بمقياسهم السياسية المجردة والله يعلم وهم لا يعلمون فيجب عليهم أن يقيموا أمر الله سبحانه وتعالى. الأمة الإسلامية لنحو قرن ممزقة الأشلاء وقد قسّمها عدوها إلى دويلات , وأعطى كل دولة خطوط معلومة ورسموها لها , وجعلوا لكل بلد حاكم يدير شأنه فأخذ كل حاكم لهذه البلدان يُنزّل نصوص الكتاب والوحي والولاء والبراء على ما هو عليه مما يرى من أمور جزئية ويعطّل ما عداها من واجب المسلمين الذين جعل الله أمرهم لُحمة واحدة ; ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول " المؤمن للمؤمن كالبنيان " يعنى بناء واحد وكذلك يقول عليه الصلاة والسلام " مثل المؤمنون " وأما إذا أراد الإنسان أن يستحوذ على يدٍ وعلى ذراع والآخر على قدم وعلى ساق ثم يريدون تقطيع أوصال هذا الجسد وألا يشعر الجسد بأمره لاشك أن هذا لا يستساغ من جهة العقل ولا من جهة النقل ! يجب أن يُعلم أن الله سبحانه وتعالى أوجب على أهل العلم أن يقولوا كلمة الحق . وما قاله العلماء والدعاة وكذلك أيضاً الكتاب في نصرة إخوانهم في سوريا تجاه هذا النظام النصيري الذي استحل جميع أنواع المحرمات ومن يُعينه في هذا الأمر , أن هذا من الأمور الواجبة عليهم , وكذلك من الأمور التي تُحمد وتُذكر وتُشكر وكذلك فيه إسقاط للتكليف على العلماء . ورسالة للعلماء الساكتين :- ينبغي أن يتكلموا بأمر الله عز وجل الذي يعلمونه ولا يحابوا في ذلك أحد ولا يجاملوا لا مصالحهم الذاتية ولا مصالح غيرهم مما أوجب الله عز وجل عليهم من بيان الحق . أدعو كل عالمٍ وطالب علمٍ أن يحذو حذو أهل الحق في بيان الحق وإن اختلف معهم في بعض الوجوه التي أمر الله عز وجل باجتماعٍ مع من شاطرك الحق , فإن هذا من الأمور المتحتمة وهي أيضاً من السياسة الشرعية . أسأل الله عز وجل أن يجمع كلمة المسلمين في سوريا على راية واحدة وأن يؤلف بين قلوبهم وأن يسدد رميهم وأن يعينهم على ما هم فيه من ابتلاء وشدة وكرب وأن يعين إخوانهم على نصرتهم قدر وسعهم وإمكانهم بما يستطيعون من سلاحٍ ونفس ٍ ومالٍ وغير ذلك .
2
أعجبني
0
لم يعجبني
19 شعبان 1434
أسماء
مدرسة الطريفي
البدع والشبهات --------------- ما هي البدع وما هي الشبهات ---------------- البدعة من جهة اللغة هي الإحداث أو التجديد سواء كان لشيء قد وجد قبل ذلك ثم حدث له اندثار أو لم يوجد من قبل ثم أوجده الإنسان , هذه البدعة من جهة اللغة ولكن للشريعة اصطلاح معين سيأتي الكلام عليه فيما بعد . الشبهة هي الشيء الذي يتردد بين أمرين ولا يستطيع الإنسان أن يحسمها , والله عز وجل قد حذر من هذه الشبهات التي يشبه للإنسان أنها من الدين وليست من الدين والشريعة محكمة ولهذا يقول الله " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ "( آل عمران :7 ) فأصل كلام الله عز وجل من جهة تنزيله ومقصوده أنه محكم بيّن ظاهر ولكن ثمة أمور مشتبه وأخر متشابهات وهذه المتشابهات هي نسبية ليست مطلقة وإنما ترجع النسبية للعالم ليُثبت الله عز وجل له عدم إحاطته بالعلم الذي جعل الله في إمكان أن يعلمه ! فكيف فيما لا يعلمه من علم الله مما لم يجعل الله للإنسان أسباب بالعلم به , وهذا من حكمة الله سبحانه . الشبهات في دين الله لها معنيين : المعنى الأول فيما يتعلق بالشبهات التي لا يستطيع الإنسان أن يحسم فيها الأمر ويحتاج إلى مزيد بحث وتحري فإذا بحث تبين له الأمر وهذا ظاهر في حديث النعمان بن بشير كما في الصحيحين وغيرهما عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ..." هذه اللفظة "مشتبهات" قال لا يعلمهن كثير وما قال كل الناس وذلك أن كثير من الناس يجهلون بسبب ضعف علمهم قد تكون المسالة مشتبه عندك ولكنها عندي ظاهرة بيّنة أو العكس . إن المتشتبهات أو المشبهات في دين الله على نوعين : الشبهات التي يجهلها الإنسان وهي محكمة بينة من أصل نزولها , أو شبهات البدع التي بيّن الله التحذير منها وهذا ظاهر في قول الله " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ( الأنعام :153) هذه السبل التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها قد جاء تفسيرها عن غير واحد من المفسرين جاء عن عبد الله بن عباس ومجاهد ابن جبر كما روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير قال مجاهد بن جبر "السبل هي البدع والشبهات " . البدع والشبهات هي المحدثات في دين الله أو يريد الإنسان حال إحداثها في دين الله أن تكون مشتبهة فلا يستطيع الإنسان أن يعلم هل هي من الدين أو ليس من أصلها أو منبعها . كيف يعلم الإنسان أن هذه بدعة أو أنه هذه الشبهة نسبتها دينية أصلية ومنبعها من الوحي ؟ عليه تتبع الدليل , كحال الحبال ; الحبل قد يمتد لمترين أو أكثر إذا وصل إليك شيء من العلم أو شيء من الوحي عليك أن تتبع ذلك الدليل , هل ينتهي للوحي أو ينتهي لعقول الرجال إذا انتهى لعقول الرجال فهذه هي البدعة التي حذر الله عز وجل منها , وينبغي أن نعلم حتى ندرك أن المراد بالبدعة والإحداث في دين الله , المراد هو البدع الدينية وليس البدع الدنيوية , البدع الدينية هي التي يحدث تعبد لله بها , أما ما يتعلق بالبدع الدنيوية من إحداث اللباس والمركب والبنيان ومن صناعة الأواني وغير ذلك هذه من البدع الدنيوية الإنسان يفعل بها ما يشاء , ولهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام لها حدود ولم يجعل لها رسماً , يعنى أن الشريعة لم ترسم البدع الدنيوية فتنهى عنها بذاتها وإنما جعلت لها حدوداً لا يجوز للإنسان تجاوزها . وقد جاء في السنن من حديث عمرو بن شُعيبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّه رضي الله عنهم قالَ : قالَ رسول اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "كُلْ واشرب والْبَس وتَصدَّقْ في غير سَرَفٍ ولا مَخِيلةٍ" " فالأمر في ذلك سعة وضع حدوداً خارجية عنها ولا تشكيل في ذاتها كما في العبادات ; فالصلاة لا تخرج عن وصفها وكذلك وصف الصيام ووصف الزكاة وغيرها من الأمور التي جاءت في الشريعة , ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " والمراد في أمرنا يعنى أمر الشريعة وليس المراد أمر الناس ; لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بالوحي يقول النبي عليه الصلاة والسلام " إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " فالأنبياء ورثوا العلم ولم يورثوا دينار ولا درهم فمن أخذه أخذ بحظ وافر , إذاً ما يتعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام هو دين الله فأي زيادة فيه هو من البدع والمحدثات. يقع عند كثير من الناس الخلط في هذا الباب وهو الخلط بين البدعة الدينية والبدعة الدنيوية . البدعة الدينية أي تدخل للتعبد فيها فإن هذا من الأمور المحظورة التي لابد فيها من دليل ; ولهذا بعض الناس إذا أنُكر عليه أمر معين يظن العلة في هذا الأمر , مثال : بعض الأجهزة التي يستعمل فيها المحرم إذا أنكرت عليه يظن أن الإنكار لتركيب هذا الجهاز من نحاس أو بلاستيك ويغيب عنه أن الأصل هو ما يصدر عن الجهاز من أمر محرم , فكل آلة غلب استعمالها في المحرم فالعلماء يطلقون عليها التحريم ولكن إذا استعملت في غير ذلك فإنها بحسب استعمالها , ولهذا الذين يقصرون في فهم مقاصد الشريعة يخلطون في هذا الباب ويظنون في أن العلماء عند التحريم أنهم يريدون ذات الشيء ولا يريدون الوصف وهذا خلط بين البدعة الدينية والدنيوية فالبدعة الدينية هي ما يتعلق بجانب التعبد لله عز وجل فلابد من الرجوع لكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم والبحث عن دليل في ذلك ............ نشأة البدعة الدينية ............... البدع في دين الله عز وجل نشأت بعد اكتمال الشريعة فالله عز وجل يقول " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا " (المائدة: 3) أكمل الله عز وجل الدين وسماه نعمة ورضيه لنا ديناً أي ما أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام , فكل شيء يضاف لدين الله فإنه زيادة عن الكمال وهذا اتهام للشريعة ضمناً بالنقص . وكذلك اله عز وجل جاء بنعمة فالزيادة على تلك النعمة لا تسمى نعمة وإنما نقمة لأن الله رضيها ولم يرضى غيرها . فالله عز وجل رضي لنا الإسلام دينا وهو الدين الكامل وكذلك النعمة التي جاء الله عز وجل بها . وقد حذر النبي منها في قوله عليه الصلاة والسلام من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " وقوله عليه الصلاة والسلام " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " الإحداث في دين الله من البدع المحدثة في دين الله عز وجل , أما من جهة هل للإنسان أن يُحدث بدعة وقد يريد بها خيراً أو شراً ؟ نقول البدعة من جهة مُنشئها على نوعين :- مُنشئها عدو لدود لدين الإسلام وهم كثير ممن دخل في الإسلام من الباطنيين ومن اليهود الذين يدخلون في دين الله ما ليس منه حتى يكون الناس أقساماً , لماذا ؟ لأن الإسلام جاء بوحدة المسلمين وجاء حتى يكونوا على ملة واحدة ولهذا الله يظهر الامتنان لنبيه عليه الصلاة والسلام كما في قوله " وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "( الأنفال :63) ألفّ بينهم على الإيمان فلم يؤلف بينهم الله عز وجل على القبلية أو العرقية أو المادية أو الحسب والنسب والبلدان , وإنما ألف بينهم على الإسلام . فبعد ما كانوا على عنصرية وجاهلية وتحزب جمعهم الله عز وجل على ملة واحدة وهي الدين الإسلامي الذي جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام , فتقطعت الحبال والعروة العظمى التي يتمسك بها الناس سواء كانوا العرب من جهة الحسب والنسب أو ما يتعلق بالماديون من جهة المال فأصبح المديني يأتي لهم المكي والأعرابي والرومي واليماني وربما قسموا الأموال وأصبح العربي الشريف يزوج ابنته لمن ليس من العرب وهو ما لم يكن موجود فألف الله بينهم سبحانه وتعالى . منشأ البدعة يأتي من جهتين الأولى من جهة شخص من غير دين الإسلام يريد إحداث اضطراب وزحزحة , لماذا ؟ لأن الإسلام إذا كان واحداً والناس على رأى واحد وتوافق كما كان في الصدر الأول فإنهم يتراحمون وإن زاحمهم شيء فيزاحمهم الشهوة ومزاحمة الشهوة أيسر بكثير من الشبهة لأنه الشبهة دين وأما الشبهة نزوة مثل كثير من المحرمات التي تطرأ على الإنسان ; ولهذا دخل في دين الله اليهود والباطنيين فأحدثوا شيء من البدع حتى يقتدي بهم الناس ثم يتحزبون حزب يرى أنه من الدين وحزب يرى أنه ليس من الدين . النوع الثاني : ممن يشيع البدعة داخل الإسلام باجتهاد وحسن قصد وذلك كالقياس على قياس ليس بصحيح والعبادات الأصل فيها عدم القياس , كذلك ربما استمسك بشيء من النصوص الواهية , أو ربما تساهل العلماء في بداية البدع اليسيرة ثم تفاقمت مع الزمن فوصلت للكفر بعدما كانت شبراً يسيرا ; وهذا هو الأصل في الأفكار ولهذا جاءت الشريعة ببيان خطورة البدع والشبهات وتعظيمها على جوانب الشهوات باعتبار أن الشهوات يُتاب منها والبدعة في الغالب لا يُتاب منها . ..............البدعة والعاطفة ........... ما يتعلق بالعاطفة , بيّن الله عز وجل أن بعض الناس يكفر وهو يظن أنه محسن يقول " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " ( الكهف:103-104 ) يظن أنه ممن يحسن صنعاً ويتدين لله عز وجل بمثل هذا الشيء ويقول الله عز وجل " عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ " ( الغاشية :3) ما نفعها كدها ولا كدحها في الدنيا وهي تزعم أنها في الحق. الله عز وجل قال " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا " ( الإسراء :15) فكيف يعذبه الله عز وجل وهو يعمل وينصب في الدنيا ويظن أنه قد أحسن صنعا ; لأن الحُجة قد جاءت إليه ثم أعرض وأدبر عنها ولم يلقها بالاً وهذا نوع من الإعراض حينئذِ ممكن أن يكون الإنسان جاهلاً من جهة حقيقته , بمعنى أن عقله لم تصل إليه المعلومة , لكن ما السبب ؟ وصلت أمامه ثم وضع أصبعيه في أذنيه واستغشى ثيابه فهو الذي يتحمل هذا الأمر , كحال الإنسان الجائع إذا اشتد جوعه ثم أعطي طعاماً وضع على عينيه وفمه غشاء كحال الذي يمتنع عن الشرب ونحو ذلك , وهنا تمكن من وصول الشيء إليه لكنه هو الذي أبى أن يستعمله حتى ينقذ نفسه , وكذلك الذي ينقذ نفسه من الجهل. ولهذا نقول إن الإنسان ربما يعمل بالباطل متعمدا وربما يظن أنه أحسن صنعا ومن جهة الحقيقة هو مُبطل ولماذا ظن أنه محسن ؟ جاءه الحق ولم يدخله فهو الذي أبى عنادا وتكبرا ; ولهذا كان كفار قريش يعلمون أن محمد على الحق ولكنهم عاندوا ولهذا يقول الله واصفاً حالهم " قدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ " ( الأنعام :33) الله سبحانه وتعالى بيّن حال كفار قريش أنهم يعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بالحق ولكنهم يجحدون بما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام . موسى وقومه كانوا يدعون فرعون وقومه للحق , يقول اله " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ " (النمل :14) فيجحدون في الظاهر ومن جهة الباطل يعلمون ولهذا نقول ربما يكون الحق مُستقراً لدى الإنسان ولكنه في الظاهر يكابر في ذلك فنجد كفار قريش في مكة ربما أقر بفلتات لسانه بصدق محمد عليه الصلاة والسلام ولكن منعه العناد ولهذا أبو طالب يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بدين حق ولكنه رأى سواد كفار قريش وكثرة كفار قريش وخشي ترك دين آبائهم مما كانوا عليه من الكفر وعبادة الأصنام وبذل العبادات لها من دون الله , وقد جاءه النبي عليه الصلاة والسلام يدعوه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي طَالِبٍ : " أَيْ عَمُّ قُلْ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ " . لهذا نقول عن الإنسان إذا استقر بقلبه الحق ولم يعمل به فإنه كافر ; ولهذا أبو طالب وهو عم النبي عليه الصلاة والسلام يوصف النبي بالمحامد وبيان منزلته وصدق دعوته ولهذا يقول أبو طالب في نونيته المشهورة في مدح النبي عليه الصلاة والسلام :- واللهِ لن يصلوا إليكَ بجَمْعهم ** حتّى أُوسَّدَ في التُرابِ دفينـــا ... امضِ لامرِك ما عليكَ غضاضةٌ ** أبشرْ وقُرَّ بذاكَ منكَ عيونـــــا... ودعوتني وزعمتَ أنكَ ناصحٌ** فلقدَ صدقتَ وكُنتَ قبلُ أمينا... وعرضتَ ديناً قد علِمتُ بانهُ** من خيرِ أديانِ البريةِ دينــــــــا... لولا المَلامةُ او أُحاذرُ سُبَّةً** لوجدتني سمحاً بذاكَ مبيــــــنا " ,,, يعنى لولا أن تُعيرني قريش أني تركت ملة عبد المطلب لأمنت بما جئت به يا محمد . ولهذا نقول إن ثمة موانع مادية تمنع الإنسان من إتباع الحق منها الإغراء المادي أو السيادة والشرف أو ربما شهوة ذاتية في الذات , ولهذا نقول إن الإنسان ربما يأتي ببدعة ويعلم أنها خاطئة ويحدثها في دين الله عز وجل ويكون دافعه المكابرة أو الهوى , ولهذا نقول إن امتزاج الأفكار وامتزاج الشبهات في عقل الإنسان كامتزاج الماء . , فتجد في إناء واحد أجناس متنوعة من الماء ومن الكبريت والعصير تمزجها في موضع واحد , كذلك عقل الإنسان وفكره ربما تجتمع معه شهوة وسيادة وطمع مادي وربما أيضاً جهل وغير ذلك حتى يتشكل منها فكرة كما تتشكل من السوائل المخلوطات . الدوافع البدعية للإنسان متعددة ولكن جملة أركانها ما يتعلق بالجاه من السيادة في الناس , والمال بجميع أنواعه وحب الاستكثار منه وهذا أمر معلوم . ............. خطر البدعة .............. البدعة خطيرة جداً وهي أعظم عند الله عز وجل من المعاصي وهي أحب لإبليس من المعصية , لماذا ؟ لأن الإنسان يفعل المعصية وهو يعلم أنها مُحرمة ; لهذا يزني لا يحب أن يُزنى بمحارمه ويسرق من الناس ولا يحب أن يُسرق منه , أما البدعة يفعلها تدين في أهله ويفعلها في الناس إذا من جهة هذا الأصل يفعلها تديناً وتقرب ولا يُتاب منها ولهذا جاء في جملة من الأحاديث مما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن الله لا يقبل عمل صاحب بدعة " وهذا ما فسره جماعة من العلماء كالإمام أحمد وغيره وليس المراد أنه لو تجرد وتاب لا يُقبل فالتوبة تُقبل ولو كان مُشركا والإشراك مع الله أعظم من البدعة , ولكن المراد أن البدعة من عظم أمرها أنها لا يرجع عنها في الغالب باعتبار أن الإنسان يفعلها تدينا ً فكيف يرجع عن دينه إلا ما يطرأ من انتكاسات يسيرة من مراجعات للإنسان فإنه ربما يرجع , الأمر الثاني أن البدعة تتفاقم وتزيد بخلاف المعصية , فالمعصية أن الإنسان كلما قلت دوافع الشهوة لديه في أبواب المعصية فإنه يضعف : فالسارق يمتهن السرقة فإذا اغتنى تركها , كذلك الزنا ما قام فيه قائم الشهوة فإنه ربما إذا كان الإيمان في قلبه ضعيفاً فإنه يدفعه للشهوة فإذا كبر سنه وضعف بدنه أو وجد من الحلال ما يغنيه فإنه يدع جوانب الحرام . ثمة دوافع فطرية للمحرمات وهي ضعف الدين فإذا اقترن بها . والبدعة عظم أمرها لأنها تنمو ما من بدعة إلا وتنشأ يسيرة ثم تتعاظم وتكبر لهذا انظر إلى الطوائف البدعية سواء في بدع السلوك أو الأقوال أو بدع الأقوال أو الأعمال أهل هؤلاء اجتمعوا على صنم ثم نحتوه فطافوا عليه وذبحوا عنده ووضعوا له النذور والقرابين من دون الله , لم يكن هذا موجوداً وإنما كان ذلك على سبيل التدرج , ثم بدؤوا به يسيرا بالرفع والتعظيم ثم جاء جيل بعد ذلك زاد من العبادة حتى أصبحت شركاً , وهذا ما كان عليه المشركون في الجاهلية ممن كانوا من الصالحين من قوم نوح وذلك أنهم صنعوا لهم صورا علقوها ثم جاء جيل بعد ذلك حتى تجاوز في هذا إلى ما هو أكثر من ذلك حتى عبدوا الأصنام وأنتهى إلى ما آل إليه كفار قريش من تعظيم الأصنام ويخافون حتى في أهليهم حتى في ظلام الليل , وهذا لاشك أنه من تعاظم البدع وغير ذلك . كذلك عُباد الكواكب من جهة تعظيمها أخذوا يعبدون كوكباً معيناً فإذا غاب توجهوا لغيره ثم إذا وجدوا من هو أكبر عبدوا من هو أكبر منه ثم بعد ذلك تفننوا في هذا الباب حتى وجدوا ما هو أعظم من هذا . ولهذا نقول إن البدعة إنما عظمت , لماذا ؟ لأنها تزيد بخلاف الدين جاء مضبوط محدود لا زيادة فيه ; وهذا سر التشديد في جانب البدع في الشريعة , لماذا ؟ لأن البدعة في ذاتها اتهام لدين الله بالنقص والله يقول " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " ( المائدة :3) فكل شيء في دين الله تام كامل , فاتهمت الشريعة بعدم الكمال وهي ليست بحاجة لزيادة . الأمر الثاني أن الشريعة جاءت بإحكام تام ليس للإنسان أن يزيد فيها لأن الزيادة فيها تخل تركيب الدين والدنيا , لماذا ؟ لأن الله جاء بدين يحفظ للإنسان نظام دينه ودنياه فلا يشغله ولهذا جاء في الأثر " لا رهبانية في الإسلام " فإذا الإنسان زاد في جوانب العبادة من جهة الصلاة زاد في جوانب القربات مما لم يكن عند النبي عليه الصلاة والسلام ولم يأتي الدليل في إطلاقه فإنه يأتي اختلال السياسة فيدخل الدين على الدنيا والرهبانية فيختل النظام لهذا جاءت الشريعة بضبط هذا الجانب بوضع حدود حتى لا يختل نظام السياسة والقضاء والحدود والتعزيرات خطوط عامة , أما من جهة العبادة فرسمت عيناً وحرم على الإنسان أن يشكل فيها أو يزيد فيها جنساً لهذا عظمت البدعة وكانت أحب إلى إبليس من المعصية باعتبار أنها لا يُتاب منها على الغالب ويفعلها الإنسان تديناً , وربما قاتل لأجلها بخلاف الغرائز والشهوات . ............... البدعة والسنة .............. الحجة التي كانت الأمم السابقة يقولونها لأنبيائهم هي حجة مشتركة وذلك أنهم يقولون " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ" (الزخرف :22 ) يعنى أننا نسير مسار أولئك الآباء , على تلك الطريقة أو هم يرجعون إلى آبائهم سواء من علماء أو نقلة الآثار والأخبار ولهذا نقول إن البدع مردها المنشأ مع العلم أن الابتداع هو الإحداث , أحدثتها على ماذا ؟ أحدثتها على الكتاب والسنة , ارجع للكتاب والسنة هل هي موجودة أم لم توجد ؟ إذا لم توجد فإنها بدعة أيًّا كان منشئها , فإذا قلت أنها لا توجد في الكتاب والسنة وقالها عالم معتبر فأنت جعلت قسيم للكتاب والسنة مشرع سواء كان حاكم أو عالم أو ربما من الآباء والأجداد أو ربما من يشتهر في الناس . ولهذا نقول إن في أمثال هذه القضايا ينبغي للإنسان إذا وجد بدعةً أو عملاً من الأعمال فعليه أن يبحث عن أصله وذلك كحال الحبال وهي الأفكار التي تصل للإنسان كحال الحبل الممتد منه ما ينتهي بمتر ومنه ما هو أبعد من ذلك . ولهذا يجب على الإنسان أن يتتبع حبال الأفكار إذا وجد أن مرجعها الكتاب والسنة فهي بدعة محكمة وليس للإنسان أن يقوم برده , وإذا وجد أن أنه يرجع إلى عالم مثلاً من العلماء نقول هذا لا يؤخذ منه التشريع ولكن يؤخذ منه الاجتهاد أو النقل من جهة الشريعة باعتبار أنه لا تشريع من دون الله . كثير من المجتمعات ينتشر فيها البدعة والقول بالباطل ولدى الناس إنما هي محاكاة لأحوالهم . أذكر في ذلك موقف ويبين هذا الأمر أنني كنت مجالس لأحد على سبيل الاعتراض في أحد البلدان الإسلامية ثم تحدث إليه رجل في الهاتف ودعاه إلى مولد السيدة زينب ثم دعاني للمولد , فقلت له من هي السيدة زينب ؟ فقال :لا أعلم ؟ قلت زينب ابنة من ؟ فقام بالاتصال بهذا الشخص قال من هي السيدة زينب ؟ قال لا أعلم وإنما هو احتفال بمولدها على سبيل التجرد , إذاً هو يريد المحاكاة , فبيّنت له مسألة السيدة زينب ومن هي الزيانب الموجودة في التاريخ ولها أثر سواء زينب بنت علي بن أبي طالب أو زينب بنت الحسن وغيرها من الزيانب , فمثل هذه القضايا يأخذها الناس بحكاية المجتمع الذي يكونون فيه ولكن لا يتتبع الأثر , ويأثمون لأنه لو كان من أمر الدنيا وقيل للإنسان عليك مثلاً بهذا الأمر لقام بتفحص الأمر لدنياه , لكن أمر الدين وما وجد الإنسان لأجله عليه أن يلتمس الدليل . الله عز وجل يقول في كتابه العظيم " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "( الذاريات :56 ) إذا علمت أنك وجدت في هذه الدنيا لأجل التعبد عليك أن تحتاط للتعبد أولى من الاحتياط لدنيا . ولهذا الغفلة المصطنعة أو الغفلة الضعيفة التى توجد عند بعض العلماء أو بعض العامة أو ربما عند بعض المتعلمين التي يصنعها الإنسان لنفسه وهي غفلة من جهة الحقيقة , ولكن نقول لا نعذره بجهله إذا أمكنه أن يتعلم أو ان يلتمس العلم فيجده , فأصبح جاهلاً من جهة الحقيقة , نقول : هو الذي تسبب بجهله , فنقول حينئذٍ يجب على الإنسان أن يتعلم مثل هذه الأمور وهذا التعلم مما أوجبه الله عز وجل على الإنسان بأن يرفع الجهل عن نفسه . ...............قول الصحابي وعمله مما لم يدل عليه الدليل ................ بالنسبة لأقوال الصحابة وكذلك أفعالهم مما يفعلونه من أمور التعبد ولكن هذا التعبد بلا حديث مرفوع عن الرسول , ما الواجب علينا حياله ؟ نقول من جهة هذا الفعل ولا نجد لهذا الفعل أصل في كلام اله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم , أولاً الأفعال التي ترد عن الصحابة باعتبار علو منزلتهم ومكانتهم وقربهم من الوحي وكذلك حذرهم من البدعة ألا نصف الفاعل منهم بالبدعة , وإنما ندع الفعل لعدم وجود دليل من كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم , ونعذرهم في ذلك إما أن يكون لديهم شيء من العلم ونسخ وذلك أن الشريعة جاءت ولابد من حفظها وإحكامها ولابد من وجود دليل ويرد لدينا فإذا لم يرد فنقول إنه ليس من الدين , فالدين محفوظ حفظه الله سبحانه وتعالى . الصحابي نعذره في ذلك باعتبار أن لديه مستند مرجوح أو منسوخ فيُعذر فيه ولكن الاقتداء لابد أن يكون بالكتاب والسنة . هذه مسالة أخرى تختلف عن مسألة : قول الصحابي في تفسير دليل من الأدلة هل هو اجتهاد أو هو اقتداء بهدي السالفين ؟ نقول المسائل خلافية في فهم الأدلة والأحكام ولكن نتكلم هنا في عبادة لم يكن لها وجود في الدليل من جهة الأصل , وهذا وجد عن بعض الصحابة وهم قلة في بعض المسائل وهي قليلة جاء عن عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عباس وجاء عن طلحة بن عبيد الله وغيرهم شيء من الأفعال التي ليس فيها مستند من سنة النبي أو ظواهر الأدلة من الكتاب يقال أنه نوع من الاجتهاد ولكنه قليل مستنده في ذلك يرجع فيه إلى أبواب إحسان الظن : إما أن يكون اعتمدوا على نص منسوخ او ربما اعتمدوا على آثر ولو لم يكن موجودا , ولكن من جهة الأصل نحن مخاطبون عما اجبنا المرسلين , والمرسلون هو النبي الذي أرسله إلى هذه الأمة كافة وخاتم الأنبياء والمرسلين . ولهذا نقول في هذه الاثار التي تروى عن الصحابة في حال صحتها يقال أنه يُعذرون في هذا الباب ولا يوصف الفاعل بالمبتدع ولكن نرجع إلى السنة ولا يؤخذ بقولهم لأننا مسائلون يوم القيامة عن إجابة النبي لا عن إجابة غيره . .............. الفرق بين البدعة والمبتدع ................. ثمة تفريق بين البدعة والمبتدع : أنه ليس كل فاعل للبدعة أنه مبتدع في ذاته , باعتبار أنه يفعلها بحسن قصد وهو معروف بمحاربة البدعة . فالصحابة معروفون بمحاربة البدعة والتحذير منها فإذا جاء عن أحد منهم فعل لم يثبت فيه دليل من كلام الله ورسوله ليس لنا أن نصفه بالبدعة أو أنه مبتدع لماذا ؟ لأنه هو الذي يحارب البدعة , فالمبتدع هو الذي ظهر منه البدع بتتبعها ولا يعرف له مخالفة في هذا الباب , وأصبح سائد في قوله وفعله فيوصف بأنه مبتدع ويُحَذْر منه ومن طريقته , فذاك مبتدع أما الفعل الواحد المجرد الذي يكون من واحد عُرِف من سبر حاله بأنه يحارب البدعة فلا يوصف بالمبتدع . ..............العامة والبدعة ................. إذا جاء من العامة من يوافق المبتدع فهو على حالين :- إذا كان من العامة يوافق أحد المبتدعين على طريقته ومنهجه له في كل أفعاله فهؤلاء مبتدعة ولو لم يكن هم منشؤها , وذلك ككثير من المبتدعة الذين ينقلون الأعمال والأقوال وأعظم ذلك هو الشرك . بالنسبة للذين يقتدون ببعض الصحابة في بعض أفعالهم التي لا دليل صحيح فيها من الكتاب والسنة , هل يوصفون بالمبتدعة ؟ الذي يظهر لي والله أعلم أنهم لا يوصفون بالبدعة وإنما يوصف الفعل بالبدعة . ..............أنواع البدعة .............. المعنى اللغوي للبدعة وتعريفها كما تقدم هي إحداث شيء سواء كان موجود قبل ذلك وتخلل ما بين وجوده وإحداثه فترة موت أو خمول واندثار , أو لم يكن موجود قبل ذلك فتسمى بدعة . سواء مر على اندثارها من قرن أو سنة أو سنتين, إذا غابت من أحوال الناس فإن عادت تسمى بدعة ويسمى من أعادها مبتدعا , ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله أنه قام في الناس بصلاة التراويح فقال " نعم البدعة " وقد جاء هذا في الصحيح , هل البدعة تقسم لبدعة حسنة وغير حسنة او بدعة ضلال وغير ضلال ؟ إن البدعة من جهة الأصل الديني لا يوجد بدعة حسنة ولا يوجد بدعة هداية وإنما كلها بدعة ضلالة , ولهذا جاء في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية " إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " النبي حذر وبين ان كل بدعة ضلالة , إذاً ما المقصود من قول عمر في قوله " عم البدعة " ؟ أراد المعنى اللغوي , وعمر بن الخطاب من أشد الناس تحذيرا من أبواب البدع ولكن استعمال المعنى اللغوي هذا من الأمور السائغة والتي لا يراد بها المعنى الاصطلاحي , ونقول إن كثيرا من المصطلحات والألفاظ المشتركة خاصةً في الصدر الأول ما قبل التقنين وتدوين الفقهاء لأمثال هذه المصطلحات فإنه يكون شيء من الاشتراك . ولهذا نقول إن المعنى اللغوى في هذا هو المقصود من عمر بن الخطاب , والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس صلاة التراويح وإنما منعهم من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام خشي أن تفرض عليهم فصلى فيهم الليلة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة " فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم " فالنبي عليه الصلاة والسلام امتنع من ذلك خشية أن تُفرض صلاة التراويح عليهم , ثم توفي النبي عليه الصلاة والسلام وظهر من نصوص وحيه الوصية بأداء صلاة التراويح جماعة وذلك كما جاء في المسند وغيره كما عند ابي داود " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ " من هو الإمام والنبي قد احتجب ؟ يعنى أنه يقصد من كان بعد ذلك . أبو بكر الصديق لم يُحيي صلاة التراويح , لماذا ؟ لأن أحداث المرتدين وقام بالجهاد والمدينة خالية نافرون بقتال المرتدين , ولكن لما جاء الأمر إلى عمر بن الخطاب واستقر له الأمر أحيا هذا الأمر , وقال نعمة البدعة , وهي ما أحدثه مما كان مندثراً من عمل الناس لم يكن موجوداً , ولكن من جهة الفقه فهو موجود , وهذا الذي قصده عمر بن الخطاب . قد جاء عن الإمام الشافعي في كتابه الحلية كما رواه أبو نعيم أنه قال البدعة على نوعين " بدعة محمودة وبدعة مذمومة " نقل ذلك البيهقي في كتابه السنن من حديث الربيع بن سليمان المصري عن الإمام الشافعي قال " إن المحدثات على ضربين " وذكر الضربين : ما خالف كتاب وسنة وإجماع فهذه مذمومة وما لم يخالف الكتاب والسنة والإجماع فهذه محمودة , فالمراد بذلك إحياء السنن التي قد أُميتت في الناس وهذا الاستعمال استعمله بعض الصحابة كما جاء عند أبي شيبه عن عبد الله بن عمر أنه قال في صلاة الضحى " محدثة أحدثوها ونعم الإحداث " يعنى انها موجودة وذلك لثبوتها في الصحيحين وغيرها جاء في ذلك عن أبي هريرة أنه قال " أوْصَانِي خليلي بثلاث صيام ثلاثة أَيَّام مِنْ كُل شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأن أوْتِرَ قَبْلَ أن أنَامَ " , وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن عائشة سئلت عن النبي عليه الصلاة والسلام يصلي الضحى قالت " يصليها أربع ويزيد " , وجاء أيضاً في حديث " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة؛ ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " وهذا دليل على مشروعية صلاة الضحى , ولكن يوصف بالبدعة ووصفها بالبدعة محمد كما جاء عند ابن أبي شيبه في المصنف وجاء عن على بن أبي طالب كما رواه جعفر بن محمد عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى , ولكن المراد هنا هو اللغوي أنها اندثرت من عمل الناس فقام الصحابة بإحيائها وإعادتها في الناس . ............... قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ................ الحديث حديث أبي سعيد الخدري قد رواه بن ماجه والحاكم في المستدرك ان النبي عليه الصلاة والسلام قال " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاءله من النور ما بين الجمعتين " وفي لفظ أخر " سطع له نورٌ من تحت قدميه إلى عَنان السماء " واختلف في رفعه ووقفه والصواب في هذا الخبر أنه موقوف وليس مرفوعا , فإذا قرأ على رأى بعض العلماء وقلد فالأمر في ذلك سعة والحديث على قراءة سورة الكهف فقط دون تقييدها بيوم الجمعة ولو قرأها يوم الجمعة تقليد لقول العلماء الذين يصححون الحديث فالأمر سعة . ................ مراتب البدعة ............. البدع كلها مذمومة على ما تقدم لحديث العرباض بن سارية , بالنسبة لمراتبها ثمة مراتب بدع قلبية وما يتعلق بالنية , وبدع قوليه , البدع الفعلية منها ما يتعلق بالآداب والسلوك أو الأحكام أو العبادات أو التوحيد , وأعظم أنواع البدعة هو الإشراك مع الله عز وجل غيره , وهو ما كان فيه كفار قريش مما أحدثوا في دين الله من عبادة الاصنام والنذر لها والذبح لها والطواف عليها وسؤالها من دون الله عز وجل ومثله يفعل في البلدان في الأضرحة والقبور , تسمى بدعة ولكنها بدعة مكفرة , والبدع المكفرة مثل الطوائف البدعية الذين يقولون بخلق القرآن أو بنفي القدر كما جاء في حديث عبد الله بن عمر لما حل القدرية قال " " إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني براء منهم وأنهم برآء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر ( أي : يحلف بالله ) لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر" " وهذا ما يتعلق ببدع القدرية وبدع الجهمية والمرجئة والخوارج وغيرها من البدع والتي تعظم بحسب أثرها على الإيمان . أعظم البدع في ذلك هي البدع المكفرة التي تؤثر على الإيمان وتزيله وهي على أنواع فالبدع التى تتعلق في جوانب الربوبية أعظم من البدع الألوهيه وإن كانت تدخل في دائرة الكفر وعلى أنواعه ومراتبه في هذا الباب منها ما يكون في الشرك الأصغر ومنها ما يكون في الكفر الأصغر ومنها ما يكون في الكفر الأكبر . ..............البدعة وزخرف القول ................ الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا , من جهة الزخرفة وتهذيب الأفكار وتحسينات لغوية وبهرجة وغير ذلك ينبغي للإنسان ألا يلتفت للمظاهر وعليه بالجواهر وهي المعاني الحقيقة . ولهذا نقول إن الالتفات للمظاهر يجعل الإنسان يتعلق بالمظهر فإذا زال المظهر فإنه يرجع للمخبر فيجد المخبر مخالف لما كان عليه فحينئذِ ينتكس . أما الذي يتعلق بالجوهر ولا يلتفت للمظهر سواء كان حسناً أو سيئاً فإنه باقٍ على ما هو عليه وأظهر ثباتاً . أصل البدع في زماننا اعتمدت على التشكيل وعلى زخرفة الأقوال وتشييد وتعظيم القائل بها سواء كان ذلك من لغة العصر بالتقدم والحضارة والمدنية ووصف المخالفين بالتخلف والجهل والبعد عن التمدين , وغير ذلك هذا من العبارات التي تستعمل وتهيب الإنسان من الأقدام على الحق وتجسره على الإقدام على الباطل , ولهذا نقول الألفاظ البراقة لا قيمة لها من جهة معرفة الحقائق . العوام ممن يملك آلة المعرفة ثم قصّر في ذلك فأخذ الأمر وتلقاها فوجد داعٍ في نفسه للتحقق من ذلك , فإن الإنسان لا يُعذر ولو كان في حقيقته جاهلاً .................واجب العالم تجاه البدعة .................. أصل الوجوب على العالم هو بيان السنة ; فالسنة إذا اقيمت زالت البدعة وإذا غابت السنة يظهر الجهل وتحدث البدعة , ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر بالاعتصام بالكتاب والسنة , دل على من يناقض السنة إنما هي البدعة كما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه : "عليكُمْ بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاء المَهْدِيِّين الراشِدينَ ؛ تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ وإياكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ فإن كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ" فثمة مزاحمة وهي البدع المحدثات التي تدخل في دين الله عز وجل , لهذا نقول إن ما كان من أمر المعاصي والشهوات يسيرا لماذا ؟ لأنها معلومة أنها ليست من الدين من جهة الزنا وشرب الخمر وغير ذلك , لكن ما جاء من جهة التدين والعبادة فإنه يفعلها على اطمئنان وعدم إنكار وربما دعا الناس لذلك , ولهذا تجد الذي يعصي لا يحب أن تنتشر معصيته كحال الأب يجد أنه يتناول المسكر لكن لا يريد أن يراه أحد , لكن الأشياء النبيلة التي يتدين بها فإنه يحب أن يكون ابناؤه على مثل هذا الأمر ولهذا كانت البدعة أشد خطرا من المعاصي باعتبار أن المعاصي لازمة وأما البدعة متعدية وتنتشر . ومن رسالة العالم محاربة البدع : أن العالم إذا قلل من جانب الرسالة وأدائها ظهرت البدعة ولهذا لا تظهر البدع في مجتمع إلا والعالم مختفي إما أن العالم معدوماً أو أنه معطّل لرسالته ولهذا جاء عن النبي كما في الصحيح " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " انظر إلى المعادلة السياسة في هذا ! فالناس لابد أن يفرضوا وجود عالم لابد أن ينصبوا وهذا أمر فطري لابد أن يكون لهم هرم في دينهم ,فإذا غاب العالم أوجد الناس جاهلاً " حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " إذاً يضلون الناس فتظهر جوانب البدع . العلم إذا ضعف في الناس ظهرت البدع ولهذا يقول النبي كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ..." متى ظهرت ؟ بعد قبض العلم , ولهذا نقول أداء رسالة العالم ببيان الحق للناس مما يقلل البدع والشبهات , وقد جاء عند الدارمي في كتابه السنن من حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله قال " كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير و يربو فيها الصغير و يتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا غيرت السنة قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إذا كثرت قراؤكم و قلت فقهاؤكم و كثرت أموالكم و قلت أمناؤكم و التمست الدنيا بعمل الآخرة. " انظر في قولهم : " تركت السنة "يظنون أن هذه البدع سنن فيقيمون بالدفاع عنها , هذا من عبد الله بن مسعود بيان لحال الموازنة في جانب البدع : أن العلماء إذا ظهروا وقاموا بأداء رسالتهم اضمحلت البدع وإذا ضعفوا في هذا الجانب فإن البدع تظهر وتقوى شوكتها . ...............الحاكم والبدعة ...............جاء عند الخطيب وغيره عن عثمان بن عفان كما يروى هذا عن عمر بن الخطاب " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " يعنى أن السلطان وهيبته وإقامة النظام والحكم في دين الله لدفع البدع دليل على قوته وتمسكه بدين الله . لا تظهر البدع وتنتشر ويكون لها رواج وتظهر رؤوس أهل البدع إلا في حال ضعف السلطان وضعف شوكته , ولهذا نقول يجب على السلطان أن يقوم بأمر الله عز وجل حتى تضعف البدع وتضمحل فيبتعد الناس عنها , ولهذا نقول بقدر ضعف البدع فهو دليل على قوة السلطان وبمقدار ظهورها وتفشيها وظهور رؤؤسها يتكلمون بغير خوف دليل على ضعف السلطان . ولهذا نجد أن بشر بن غياث المريسي لما كان في بدعته لم يظهر هذه البدعة , فلما خُلف بعد ذلك بالمأمون أظهر تلك البدعة لماذا لأنه خاف في زمن هارون وأمن في زمن غيره , وهذا موجود كون أن البدع والشبهات موجودة كامنة في نفوس الناس ولكنها خاملة فإذا أمنوا فإنهم يظهرونها , وهذا موجود في كثير من البلدان ; ولهذا نتفا جيء في كثير من البلدان يظهر الشر وينبت فبذوره موجودة ولكن بحاجة إلى سُقيا وهذه السقيا تكون بالأمان والأمان يكون بضعف السلطان , والسلطان لا يُعذر في ذلك لأنه يجب عليه أن يقيم أمر الله عز وجل الذي استخلفه بالإتيان في أمره سبحانه وتعالى .......................... تعلمت من المدرسة أن هناك معادلات سياسية " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " انظر إلى المعادلة السياسة في هذا ! فالناس لابد أن يفرضوا وجود عالم لابد أن ينصبوا وهذا أمر فطري لابد أن يكون لهم هرم في دينهم !!!
3
أعجبني
0
لم يعجبني
19 شعبان 1434
twitterfacebookandroid
trees