الحلقة (14) - اللقاء المفتوح الأول
عدد الزوار : 4026
تاريخ الإضافة : 25 جمادى الأول 1434
MP4 : 233814 kb
PDF : 412 kb

نسخة الحلقة مفرغة

 

إضافة تعليق
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 27
أسماء عبد العزيز
مصر
اللقاء المفتوح الأول للشيخ عبد العزيز الطريفي في شرعة ومنهاج ............ السؤال الأول : هل ترى أن هناك تغْيباً للنصوص الشرعية في السياسة الشرعية ؟ أحسن الله إليكم ,,, .............. بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا على محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين , أما بعد , أولاً هذه المقدمة في وجهة النظر ما يتعلق بنصوص الشريعة وكذلك أيضاً الظن في كلام بعض الناس أنه ثمة تغييب في بعض مسائل الدين , ينبغي أن نشير إلى أن الله سبحانه وتعالى قد جعل شريعته بيّنة ظاهرة لأمة الإسلام وجعل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن ظاهراً يترجمه النبي عليه الصلاة والسلام ما جاء في كلام الله وما جاءه من وحي بسنته قولا وفعلا وتقريرا وكان الصحابة من الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم يترجمون أفعال النبي ومراده علي سبيل التفصيل ولهذا أوصى بهم كما جاء في حديث العرباض بن سارية قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) يعنى أنهم أقرب الموجودين من بعدي الذين يفهمون مرادي ويفهمون ما يصدر عني من قول فإذا كان مجملا يبينونه وإذا كان عاماً فإنهم يخصصونه , نصوص الشريعة بينة الناس يتقلبون بمقدار الحاجة , أولاً في زماننا هذا ورد فيه شيء من الإكثار وحاجة كثير من الناس بالإطلاع على جانب الحقوق الاجتماع المال وكذلك ما يتعلق بحقوقهم الفردية ومباحث الحريات للإنسان وغير ذلك ثمة ولع , وهذا الانفتاح العظيم توارد عليه شيء من الإشكالات أن ثمة نصوص كثيرة جاءت توافق الفطرة الصحيحة وبعض الناس يكون لديه شيء من الآراء ثم تفاجئ أن ثمة نصوص يؤيد هذا القول أو أناس وأقوام أول ما وصل هذا الفكر عن طريق مفكر شرقي أو مفكر غربي ولم يسمعه من علماء الإسلام ثم وجد دليل يؤد ذلك , فقام بالتشكيك في علماء الإسلام ينبغي أن نعلم أن القصور حينما يأتي في العلم الشرعي له جهتان : الجهة الأولى من جهة العلماء في بيان الحق الذى جاء الله به في كتابه وفي سنة النبي وذلك بتأصيله وبيانه للناس من غير مجاملة أو محاباة من, الأمر الثاني : التقصير الذي يقع في الناس وذلك أن كثيراً من الناس يظن أن غياب النص عنه ان هذا بفعل فاعل بينما هو بتقصير منه من جهة النظر والتقصى وذلك أن نصوص الشريعة كثيرة النبي مكث في مكة اكثر من عقد ثم نحو من عشر سنين في المدينة هذه الأعوام جاء فيها من النصوص الشيء الكثير وهذه الأشياء لا يمكن أن توجد في ذهن كل أحد ,وإنما يقصدها الإنسان العلماء يقربون ما يحتاج إليه الإنسان , هذه المستجدات المتسارعة ما يتعلق بالأموال السياسة الاقتصاد الحياة الاجتماعية الأسرية الحروب الجهاد وغير ذلك ...هذه ثمة واجبات فيها منها واجب العلماء بالمسارعة بتأصيل هذه المسائل وربطها بالشريعة وتجديدها وتفويت الفرص على أهل الضلال والزيغ مما يكيد الإنسان بالتخلف والرجعية أو يصف العلماء بعدم الإنصاف , ثمة مسارعة ثمة تقصير من العلماء في هذا الباب وثمة تقصير من الناس أنهم جاءهم ذلك العلم فطلبوه مفاجئة على سبيل السرعة حتى لا تند مسألة إلا وقد وجدوا لها غطاء ثمة تقصير في هذا الباب مشترك لهذا وجد عواز كبير جداً فيما يتعلق في جانب السياسة, الجهاد الولاية والحكم , جانب الاقتصاد, وكذلك الاجتماع , الشريعة جاءت مواكبة للفطرة , ما من قول صحيح ينزع إليه العقل إلا وتجد أن له أصلا في الشريعة , ولا يوجد نص في الشريعة صحيحٌ صريح إلا وتجد العقل الصحيح يؤيده , وإذا لم يؤيده العقل فلنعلم أن في العقل شيء من الضلال والانحراف التى فطر الله الناس عليها , ولهذا نقول إن الشريعة حاكمة على العقل ومقومة له أما العقل فلا يقوم النص الصحيح الصريح عن رسول الله وجاء ذلك في كلام الله سبحانه , لهذا نقول الشريعة ظاهرة بينة هي بحاجة على تقارب بين الطالب وبين المعلم أن يتضح الجانب في هذا الأمر , الشريعة بينها تداخل من جهة العموم والخصوص الخصوص في ذلك يتباين الاستثناء منها يرد إلى الربع منها إلا الثلث منها ما هو أكثر ومنها ما هو أقل هذه التجزئة الدقيقة جداً وتباينها الضرورات وغيرها اكتنفها كثير من الغموض , ومن العامة من يقصر في طلبه , فإذا كان لديه نهم في جانب معين من جانب الحقوق أو السياسة وقف على نص قراه عند غير المسلمين اتهم علماء الإسلام وهو لم يتهم نفسه في القصور بالبحث فكيف وقف في هذه المسألة عند أعداء الإسلام ثم لم يجدها في نصوص الإسلام إذاً هو لم يبحث أصلاً ولم يمحص فهو شريك في جانب القصور , لهذا نقول الشريعة محكمة الله بينها وأحكمها ووضعها في مواضعها يقول (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) أحكمها الله وفصلها جل وعلا بما يتناسب مع أحوال الناس والسبب في ذلك أن الله جل وعلا يعلم تقلب الأحوال وتغيرها من زمن إلى زمن فجاءت الشريعة متواكبة من جهة اكتمالها بحسب تقلب الناس وتغير الدول والأمم والشعوب ............. السؤال الثاني : ما توجيهكم للعالم من جهة التهيب من الحديث في شأن السياسة الشرعية ؟ أحسن الله إليكم ,,, ............... أولاً ثمة تقصير في التصنيف في أبواب السياسة الشرعية , وإن وجد مصنفات في هذا فهي مصنفات أفراد وإن وجدت فهي لا تتداول في تداولاً جيداً في أوساط طلاب العلم والناس , كذلك السياسي لا يفقه في السياسة الشرعية وكذلك الفقيه لا يفقه في السياسة الشرعية, وذلك أن مُلك الدليل لا يعنى أن الإنسان يملك التنزيل , وكذلك أن الإنسان إذا كان بصيراً في الواقع ويستطيع ان ينزل ولم يملك الدليل فربما كان الدليل مكذوب أى ليس بصحيح أو ربما كان عاما ثم يريد تخصيصه أو كان خاصا ثم يريد تعميمه , إذا لابد من المعرفتين فإذا عرف هاتين الجهتين فإنه يكون من أهل البصر والدراية , لهذا نقول جانب السياسة الشرعية مهمل جداً ,وكذلك لو وجدت فثمة كتابات موجودة لأئمة محققين في هذا الباب سواء متقدمين يوجد مصنفات في هذا الباب , أو كذلك من كان من الجيل المتوسط في القرن الثامن والتاسع , ثم من مصنفات الكتب المتأخرة جداً , يوجد مصنفات في هذا ولكن يوجد قصور من جهة المتلقي يوجد قصور أن تدرس المصنفات لطلاب العلم لأهل السياسة والنظر وأصبح كثير من الناس يقتاتون على السياسة الغربية والنظريات الغربية التى تدرس السياسة أو النظم الحالية والقوانين مع وجود ذلك في الشريعة وكذلك في تصنيفات العلماء , التصنيف في السياسة الشرعية للأسف الشديد لدينا إعواز فيه وبحاجة إلى تجديد وكذلك أيضاً ربما الخوض في السياسة الرهبة الموجودة في نفوس بعض الناس سواء كانوا متعلمين أو كانوا عامة فالخوف في أمثال هذه الأمة جعلهم يحجمون في الكتابة , وكذلك أيضا حتى الجامعات من جهة التهيب عن بحث مسائل السياسة الشرعية ويظنون أن هذا ضرب من ضروب الفتن باعتبار أنه فتنة أو تأييد كثيرٍ من الناس حتى يفهم السياسة التى يريدون , إذاً ثمة تأصيل في هذا الباب وهو المنع من وصول السياسة الشرعية الحقيقية التى ينبغي أن تصل إليه هي ثلاثية : جهة تتعلق بالعالم وجهة تتعلق بالحاكم وجهة تتعلق بالعامة ولهذا نقول إن مصنفات السياسة الشرعية موجودة منها ما كانت مناسبة للزمن السابق وانفكت عن زماننا ليس بإجمالها ولكن بكثير باعتبار المصطلحات التى يستعملها العلماء مما لا يستعملها الناس فأصبح ثمة بون بين استعمال المتأخر ان يستوعبها عند المتقدم لهذا بحاجة لبعض المصنفات وربطها بالدليل وربطها بالتحليل المعاصر لهذا نحن بحاجة إلى تصنيف السياسة الشرعية مما يتعلق بجوانب الحكم , المال , العلاقات الدولية وغير ذلك تأصيلاً جيدا من أهل العلم والدراية والخبرة في هذا لا أن يكون الإنسان يفهم في الواقع ولكن لا يفهم الدليل وقد بليت الدنيا في زماننا بأقوام هم أصحاب فكر ولكنهم ليسوا بأصحاب علم , وأناس من أهل العلم لكنهم ليسوا بأصحاب معرفة في الواقع , فيتكلم في أشياء هو أبعد ما يكون عنها , ولهذا نقول إن الأمة بحاجة إلى فهم الواقع وفهم الدليل الشرعي من جهة الصحة وضعفه ومن جهة عمومه وخصوصه , فإن الإنسان إذا ملك هذه الآله فإنه يستطيع حينئذٍ التنزيل , الفكر لا يمكن للإنسان أن يكون مفكرا إلا وهو عالم لأن التفكر والتأمل في المعلومة , المعلومة موجودة لديه سابقا ولهذا الذى يصف نفسه أنه مفكر وليس لديه معلومات! هو يفكر بماذا ؟ ويتأمل ويحلل ماذا ؟ هو يحلل شيء من الجهل , كالذى لديه طبيخاً ثم يقوم بخوضه في الهواء ولا يوجد لديه شيء في قدره ! ولهذا الإنسان العاقل إذا كان لديه معلومات ثم تفكر في هذه المعلومات أنتج وأبدع , أما الإنسان إذا كان خاوياً ويريد أن يخرج من خوائه فكراً فهذا الذى تبلى به الأمة أنه لا يملك دليل ولا يملك تعليل فيقع في التخبط , ولهذا نقول ليس كل من استطاع ان يحمل القلم فإنه متعلم فإن القلم في زماننا أصبح كحال اللسان في أزمنة غابرة بان الناس يتكلمون لا ليكتبون كما كانوا يتكلمون بل إن الناس في زماننا يكتبون أكثر مما كانوا يتكلمون , والعبرة لا بوجود القلم وإنما العبرة بوجود العلم والملكة لدى الإنسان ....................... السؤال الثالث : هل ثمة بيان حول النصوص الشرعية من سلف هذه الأمة ! أحسن الله إليكم ,,, ...................... بالنسبة للنصوص في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ملئيه فيما بالساسة الشرعية وكذلك في كلام الصحابة فيما يتعلق على ما تقدم في مسائل التعامل مع الناس في السياسة والحكم الأموال , العلاقات الخاصة بين الناس, في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , النصيحة , إصلاح الزوج والذرية , تعامل مع الجيران التعامل مع الحاضر والبادي العلاقة بينهم حتى في البيع والشراء , تلقي الجلب والسوم وغير ذلك هذا جاءت فيها نصوص كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام , هي نوع من السياسة التى يؤخذ منها شيء من الأدلة والقواعد التى تضبط حياة الناس وإن اختلفوا في شيء من جهة المعرفة والإدراك في هذا الأمر ,,, لهذا نقول إن النصوص موجودة ولكنها بحاجة إلى شيء من الاستنباط وهذا الاستنباط بحاجة إلى تنزيله في واقع المسلمين , نحن بحاجة إلى أقلام تستل النصوص الموجودة في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نقوم بالتحكيم في واقعنا لا أن نقوم بتحكيم أفكارنا أو أفكار غيرنا من الدخيل عليها وتنزيلها على الواقع ثم تفاجئ أنها قد تصادمت مع الشريعة وربما بعد توطينها وتشكيلها في المجتمعات نصطدم بنصوص فنعجز عن نزع ما وطناه من شيء من الباطل , فنقوم بتطويع النص أو ربما تنكب ذلك النص حتى نخرج بشيء من المخالفة الشرعية في ذلك فنحارب النص بعدما كان الواجب علينا أن نتلقى منه ابتداءً ............................. السؤال الرابع : ماذا عن المنكر الذى يصدر من السلطان ؟! أحسن الله إليكم ,,, .................................... المنكر الذى يصدر من السلطان هو على نوعين : إما منكر لازم خاص بالسلطان فينكر باتفاق العلماء والعقلاء أنه يظهر بخاصته ولا يجوز كشف ستره ولا يبين أمره وهو من الأمور المحرمة بل إن كشف ستره اعظم من كشف ستر غيره , وذلك من نزواته وشهواته التى يقع فيها فليس للإنسان ان يظهرها للناس فهذا من الستر فيحرم على الإنسان ان يبينها وان يظهرها فهو من إشاعة الفاحشة ومن البغي , النوع الثاني وهو الخطأ المتعدي وتعديه متباين منه ماهو قريب منه ومنه متعدي للناس كلهم ومنه ما يكون بين ذلك في هذا من جهة انتشاره يحكمه أهل العلم لكن ثمة قاعدة أن الشريعة جاءت بحماية الناس من تغلغل المنكر وهو واجب لا يسقط بإطلاق بكلام العلماء ولهذا جاء في حديث تميم الدارى في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) لأئمة المسلمين وعامتهم يعنى ثمة نصيحة تتوجه لأئمة المسلمين وثمة نصيحة تتوجه لعامة الناس , بالنسبة للأئمة لها جهات منها ما يتعلق بالنوع الأول وهي النصيحة الذاتية التى تكون بين المصلح والناصح والمحتسب بينه وبين الحاكم يتوجه بنصيحته بالذنب اللازم له , وبالذنب المتعدي إلى غيره يقوم الإنسان بنصيحته في ذاته , بالنسبة لمنكره المتعدى للناس وهذا النوع الثاني , كأن يقوم بإقرار شيء من المنكرات العامة أو يبدر منه فعل ظهر من الناس أنهم تأسوا به أو قالوا هذا شيء من التشريع فما الواجب ؟ نقول في مثل هذا ثمة جهتين الجهة الأولى هي ما يتعلق بحماية الناس أن يتغلغل إليهم الباطل فنقوم بإنكار المنكر الذى بدر من الحاكم للناس , ولهذا من النصيحة لعامة المسلمين وذلك ببيان المنكر وبيان أدلته وبطلان ذلك المنكر وبيان الخطأ الذى وقع فيه ذلك الحاكم , وثمة إشارة يسيرة جداً ما يتعلق بربط المنكر مع الحاكم , هل كل منكر يبدر من الحاكم للمصلح أن يربطه للناس فيقول فعل الحاكم منكر كذا وكذا علانية فإنه منكر فيجب علينا تجنبه !ثمة دواخل نفسية في هذا الباب ينبغي أن لا يلتفت لمطامع النفس أو ربما أيضا اصطناع القوة والشجاعة وغير ذلك على حساب المصلحة العامة إلى ماذا ينظر ؟ ينظر على الى المصلحة الشرعية , إذا كان نشر ذلك الباطل قد تمكن تمكنا قويا بحيث أن الحاكم ظن الناس ان هذا الفعل هو تشريع فارتبط فعل ظاهر بحيث أن المصلح لابد أن ينكره ولو ربطه بالحاكم فنقول حينئذ إنما ينكره ولو ربطه فيقول إنما فعله الحاكم في يوم كذا وكذا من تشريع الخمر أوتشريع الزنا أو أى شيء من تشريع المحرم أن يبينه أن هذا من الأمور الباطلة المخالفة لشرع الله سبحانه , أما إذا كان ثمة انفكاك بين تشريع المنكر وبين فعل الحاكم والناس يدركون ولو لم يربطوا فإن الأولى أن ينكر المنكر وألا ينسبه لفاعله حتى لا تأخذ الحاكم العزة بالإثم ; فيقوم بالبقاء عليه أو ربما بتشريعه , وذلك باستجلاب فتوى تؤيده على باطل فلت منه ولو لم ينسب إليه لما تعصب له , ولهذا نقول إن السياسة الشرعية يحكمها عالم صاحب دراية يتقي الله جل وعلا وأن يكون صاحب حكمة بالنظر الى المآلات فلا يظلم الأمة بإنكاره فيأخذ في ذلك الحكمة والدراية , الإشارة أن كثيرا من الناس يرون أن المنكر إذا كان يصدر من الحاكم أن إنكاره للناس أنه لا يجوز إنما يكون بينه وبين الحاكم نقول :هذا من الأمور الخاطئة , الشريعة لم تغلق هذا الباب , نعم شجعت على بيان الحق بين يدى الحاكم وأيدته ولكنها لم تعطل الأمر الآخر بإنكار المنكر العام الذى يظهر تبديل في الأمة ولو احتاج العالم في ذلك بربط الحاكم بفعله إذا كان ذلك من أمور الإصلاح , وذلك أن بعض الناس يدمج بين الأمرين بين الأمر بالمعروف والنهي الذى للحاكم فيه علاقة مباشرة أوغير مباشرة يربطه بالخروج والفتنة وهذا من الأمور القاصرة وهؤلاء على نوعين : إما أصحاب فسق وفجور أو أصحاب رأى خاطئ يسموهم العلماء المرجئة كما سماهم جماعة من العلماء كابن تيمية وبن مفلح في كتابه الآداب الفقهية ويقول المرجئة قد يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب الخوف من الفتنة , وهذا خطأ باعتبار أن الأمر شرعي لكن شريطة أن يكون بمنظار وهدي المشرع لا بمنظار الهوى , ولهذا نقول إن الإنسان إذا صدق مع الله وأخلص في نفسه صادق مع الله في إصلاح المنكر من غير تشقي فأصلح في ذلك فلا عبرة أن هذا فتنة , كذلك ينبغي ان لا يفهم السلطان أو الحاكم او المسئول أن مثل هذا الأمر أنه لا يجوز لأحد أن يتكلم في أمر قد قد صدر منك على الإطلاق إلا في خاصتك فهذا من الأمور الخاطئة وربما يشجع الحاكم على فعل المنكرات وأن كل من أنكره ببيانه للناس أنه من الخارجين عليه حينئذٍ يقوم بالبغي والظلم وكان زريعة لسوء الظن ووجود فجوة بين المصلحين والمسئولين بينما هم رحماء يصلح بعضهم بعضا مما فسد من هذا الأمر , ولهذا نقول إن هذه القضية هي قضية بينة ظاهرة لمن تأمل النصوص الشرعية وجمع بينها في المرفوعات ونظر في أفعال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في هذا الباب ولهذا قد بين حذيفة بن اليمان كما روى البزار من حديث المنذر من حديث زيد بن وهب فجاء إليه رجل فقال ألا تنكر على الأمير قال ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن وليس من السنة أن تشهر السلاح على أميرك ) يعنى الفصل بين مسألة الأمر وبين الدعوة إلى الخروج على الحاكم ثمة فرق بين هذا وهذا إلا أن بعض الناس يرى أن إنكار المنكر يكون زريعة للخروج على الحاكم , نقول إن الإنسان إذا بين هذا الأمور أن ثمة خروج وهذا محرم أما إنكار المنكر عند الحاجة إليه فإن هذا من الأمور الواجبة المتحتمة , نعم ثمة أناس يتسورون على مسألة الأمر والنهي والإصلاح في مسائل المنكرات العامة أن يجعلها زريعة للخروج وثمة أناس يجعلون الخروج زريعة لوأد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لو كان من الأمور العامة , الإنسان في ذلك ينصف بالهدى المتبع من الكتاب والسنة وكذلك بالعقل الراجح الذى لا شوب للهوى فيه ........................ السؤال الخامس : هل ثمة بيان حول نصيحة الحاكم وحديث ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) ! أحسن الله إليكم ,,, .......................... هذا الحديث جاء عن النبي عند ابن ماجه من حديث أبي أمامة وكذلك جاء عند الإمام أحمد وغيره من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم تأكيد النصيحة المباشرة التى تكون بين المصلح والحاكم لأمر , لأن المنكر إذا صدر من شخص يعمم منكره على الأمة في دولة مترامية الأطراف إذاً هو منبع الفساد فإنكاره عليه هو إغلاقه لمنبعه الموجود في هذا , وذلك شيء من الترهيب , فربما يحجم عن ذلك , فخلاف إنكار منكر عند أفراد مترامين في بلد مترامية يعيش فيه ملايين ربما يقوم بإنكاره في المساجد أو في حياض العلم أو في الدور والمنازل أو ربما في وسائل إعلامية يسيرة جدا بينما منبع الشر مستمر على سبيل الدوام في ليل أو نهار وينشر ويقتنع به المسئول أو الوالي أو غير ذلك , لهذا النصيحة أمرها في ذلك عظيم , وذلك لتلك المنزلة , هذا الكلام من النبي ( أفضل جهاد هو كلمة حق ) هل يلغي جهاد الكلمة الأخرى باعتبار أن الإنسان بحاجة إلى شيء من الإصلاح ؟ هو تفضيل لها لا إلغاء لغيرها باعتبار أنه يصلح ما فسد من أمر الناس يبين المنكرات للناس وخطرها من جهة السفور والربا وما يتعلق في ظلمهم في أموالهم في أنفسهم في عيشهم في أسرتهم في معاشهم في حرياتهم فيما لا يخالف حكم الله , يبين حكم الله في ذلك بالسياسة الشرعية بما لا يخرج عن الدليل الظاهر من كلام الله وكلام رسول الله , لهذا نقول أن الشريعة جاءت لبيان مرتبة هذا الأمر لماذا ؟ لأنه يعقبه خطورة وذلك أن الإنسان إذا كان السلطان لديه فجور ظالم فكلمة الحق تدعوه إلى شيء من الثأر لنفسه والانتقام وقد جاء عند الإمام أحمد في المسند من حديث عطيه السعدى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إِذَا اسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ) يعنى أن الشيطان يستولى على السلطان في حال غضبه , فربما يقوم بالبغي والظلم وربما القتل وربما إلحاق أذية أو غير ذلك من سلب حق من حقوقهم , ولهذا كانت هذه المرتبة لماذا ؟ لأنه ضحى بنفسه وماله في إصلاح الامة ويرجع في ذلك إلى ذات المنكر وقوته وأثره في الناس .............. السؤال السادس : ما الواجب في حال منع المصلح من الدخول على السلطان ؟ أحسن الله إليكم ................... بالنسبة لآداء النصيحة سواء للسلطان أو غيره , ينبغي أن يتعاهد السلطان بالنصيحة ويجب أن يستمع للناصحين وهو من الواجبات المتحتمات عليه , لأنه لا يصل ولا يعرف أحوال الناس إلا بورود الناس إليه والناصحين والمصلحين ولو خالفوه , وهذا الأمر من جهة العالم والناصح يجب عليه أن يبادر ببذل النصيحة يحاول وغن أغلقت الأبواب يرجع ويحاول ولا ينقطع باعتبار أن التكليف دائم ولا يقدم حظوظ النفس وأن يكون صادقاً مخلصاً لله عز وجل صادق في نفع أمته ودفع الشر ............................ السؤال السابع : ما هو العلاج الشرعي للفقر الذى تشكوه الشعوب ؟ أحسن الله إليكم ,,,........................... بالنسبة للفقر والحاجة على سبيل العموم إذا كانت في أمة من الأمم الشريعة جاءت بالموازنة المالية في ذلك منها ما يتعلق بالإرادة المالية التى تكون إلى بيت المال ومنها بالنسبة للإرادة المالية التى تكون للأفراد , ثمة مخازن للمال منا مخازن عامة وهي تسمى ببيت المال وثمة مخازن خاصة وهي كمتاجر الناس وكذلك حوانيتهم ودورهم أو ما يسمى في الزمن المتأخر هي حسابات بنكية ومتاجرهم من جهة مستودعاتهم ومتاجرهم التى يبيعون فيها ويشترون , هذا الأمر جاءت الشريعة بضبطه ما يتعلق ببيت المال وانتفاع الناس فيه وقسمته ما يتعلق بأمور الفيء والغنائم قسمها الله عز وجل , ما يتعلق في حال , ضبط أمر الفقراء وحاجتهم ’ لهذا نقول أن الشريعة ضبطتهم من جهتين الجهة الأولى : جهة أداء حق الله بالنسبة للأغنياء ان يبذلوا الزكاة للفقراء , الشريعة جاءت بهذا الأمر حتى تصح المعادلة وهو نوع من إعطاء الحق الواجب على الإنسان في ماله حتى يصل للفقراء , لهذا النبي كما جاء في الصحيحين عن معاذ رضي الله عنهُ قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعُوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلةٍ فإنهم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) وما قال النبي تأتي بالزكاة إلينا في المدينة وإنما قال تؤخذ من اغنيائهم وترد لفقرائهم , فأغنياء البلد ترجع إلى فقراء البلد التى هم فيها والحكمة لأمور متعددة منها : أن لله سنة كونية وذلك أن ثروات البلد لابد أن تكون كافية للناس في هذا البلد وهو من عدل الله , فإذا وجد فقر فليعلم أنه ثمة غني استأثر بماله امتنع من الزكاة ولهذا الرقابة الذاتية لابد من إحيائها وهي في ذلك جهة الأغنياء تخويفهم بالله عز وجل وبيان هذا الأمر للزكاة ووجوب إخراجها للفقراء فلو أن الأغنياء أخرجوا الزكاة الواجبة عليهم في أموالهم وقام ولي الأمر بتتبع رؤوس الأموال وإخراجها كما أمر الله سواء كان ذلك طوعا أو كرها وقسمته على الفقراء بالعدل , ما وجد في الأمة فقير ’ولهذا نقول إن الفقير إذا وجد ولم يجد طعام يطعمه ولا كساء يلبسه ولا مسكن يؤويه , فليُعلم أن ثمة احد قد استأثر بحقه إما غني استأثر بحقه فلم يعطه حقه فإنه إذا حال عليه الحول فليس بحق الغني وإنما هو دخيل في ماله , ولهذا جاء في الخبر عن النبي قال (مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالا إِلا أَهْلَكَتْهُ) يعنى أن الغني إذا حال الحول على المال عنده فثمة نسبة في ماله وهي 2.5 من جهة النقدين أنها لابد من إخراجها وتبقى في ماله ملكاً للفقراء والمساكين فإن نمت فهي تنمو للفقراء ولو بعد ذلك , الجهة الثانية ما يتعلق ببيت المال وموارد بيت المال في ذلك منها ما يتعلق بالخراج وما يتعلق بخراج الأرض من جهة الثروات المعادن , الزراعة العامة لصالح المسلمين , أيضا المزارعة في أراضي المسلمين ومؤاجرتها التى ترجع إلى بيت المال فإنه يجب في ذلك إعطاء الفقراء والمساكين والمحتاجين والناس في ذلك أحوال منهم من هم قادرون على الكسب لو وجدوا كسب فهؤلاء ولكنهم لم يجدوا عملاً فهم من يسموا بالعاطلين وقد كفلت الشريعة حقوقهم ولهذا الله جل وعلا يقول (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) وجاء عن عائشة قالت المحروم هو المحارب الذى لا يكاد يتيسرله مكسبه , لا يجد عمل لديه قوة ولكنه لم يجد عمل يناسب حاله , فحينئذٍ يعطى من بيت مال المسلمين كفاية له سواء كان رجل أو امرأة , ولهذا نقول إن كفاية أمور المال والسياسة المالية التى ضبطت هذا الأمر ولو قيم بشرع الله حق قيام ما وجد في بلد من بلاد المسلمين فقير ......................السؤال الثامن : من المسئول عن هذا الفقر وعن هذه البطالة واستمرارها ؟ أحسن الله إليكم ,,,..........................يسأل الناس في ذلك أفراد وجماعات منهم الأغنياء باعتبار أنهم فرطوا في هذا الجانب وكذلك من المسئولين العلماء وذلك بتوجيه الخطاب إلى الأغنياء بأن يتقوا الله عز وجل في ذلك وبيان حدود الله سبحانه فربما من الناس من هو غني جاهل لا يعلم أنه تجب عليه الزكاة من الناس من يكون لديه ماشية لا يعلم فيها زكاة أو نوع من الزروع لا يدرك هذا الأمر , أو لديه تجارة لا يخطر في باله أنه لديه من الزكاة , لحاجة بحاجة إلى بيان ذلك من قبل العلماء , كذلك الأغنياء يتحملون باعتبار أن المكلف يجب عليه أن يعلم الحق الذى أوجبه الله عز وجل عليه والأصل في الإنسان أنه لا يتلبس بشيء إلا وقد تفقه فيه وقد جاء عند الترمذي من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب قال ( لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في ديننا ) الأصل في الإنسان لا يبيع ولا يشتري إلا فقه في امور البيع , فإذا كان لديه تجارة يتاجر في البهائم يعرف الزكاة التى تجب عليه , يتاجر في الأسماك يتاجر في الذهب والفضة يعرف المقادير التى تجب عليه حتى لا يفرط لأنه مكلف , كذلك السلطان من جهة جباية الزكاة من الأغنياء وأن لا يستثني من ذلك أحد لا وجهاء ولا نفسه لإخراج الزكاة للناس , لهذا نقول إن الله سبحانه وتعالى جعل في تركيبة الناس في بلدانهم ما يكفي أحوالهم لو احتاجوا في ذلك , ولهذا المسئولية في هذا إنما هي موسعة على أفراد وعلى عامة وعلى علماء وعلى الحكام , رعاية الأموال والنظر إليها كما قسمها الله سبحانه وتعالى ففي ذلك كفاية وغنية بإذن الله ................... السؤال التاسع : هل ثمة بيان حول مسألة تهرب دافعي الزكاة من مالكي العقارات والمزارع ! أحسن الله إليكم ,,,......................... فيما يتعلق بالأراضى الشاسعة او الإقطاع , بالنسبة للإقطاع او الأراضي الملكية للإنسان , الإقطاع هو الذى يقطع به الحاكم والحاكم موكول في ذلك مؤتمن على الثروات والأراضي , الإقطاع الشرعي أن يعطى الإنسان بمقدار الحاجة وجاء عن النبي وجاء عن جماعة من الصحابة كما جاء عن عمر بن الخطاب وغيره , فيعطى الإنسان بمقدار ما ينفعه في ذلك ويحتاج إليه ولهذا كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى إذا وجد الإنسان أخذ شيء أكثر من حاجته ولا يستطيع أن يقوم فيه بنفسه فإنه يقوم بإرجاعه إليه وجاء عن جماعة كما جاء عند الطبراني وغيره كما رواه بن عساكر من حديث محمد بن سيرين أن تميم الداري أقطعه النبي أرضا بالشام قبل أن يفتحها عمر بن الخطاب فلما فتحها فراها كبيرة فأعطاه عمر ثلثها وجعل ثلثها للمسلمين والثلث لعمارتها فقسمها لأنها أكبر من حاجته وكذلك في عمر بن الخطاب في إقطاع بلال بن الحارث كما جاء في حديث عبدالله بن أبي بكر ان بلال قال له عمر إنك أقطعت أرض عريضة طويلة فامسك ما استطعت أن تحيه منها وما لم تستطع فنقسمه بين المسلمين فقال : لا افعل فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى : والله لتفعلن فاخذ عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى منه وقسمها بين المسلمين , باعتبار أنه لا يحتاج مثل هذه المساحة , كذلك أيضاً الإقطاع الذى يضر بأمة الإسلام فإنه لا يجوز أن يُمنح الإنسان شيء ينتفع به فردٌ يتضرر به العامة , وجاء ذلك عن عمربن الخطاب عليه رضوان الله تعالى المنع بذلك كما جاء عند أبي عبيد في كتاب الأموال من حديث محمد بن عبدالله الثقفي قال لعمر بن الخطاب أن ثمة أرض لا يتضرر بها أحد من المسلمين فاقطعني إياها فكتب عمر قال إنه إذا كان لا يتضرر أحد من المسلمين فأقطعها إياه , وهذا من عمربن الخطاب عليه رضوان الله تعالى إشارة إلى أنه لا يتضرر بها أحد من المسلمين , فكيف بالإقطاعات التى يتضرر منها العامة فضلا عن الأمة كلها , ولهذا نقول إن فيما يتعلق في مثل هذا الأمر فإن الإقطاعات تكون بحسب الإنسان في ذاته فإذا كان ينتفع فيها ويقوم بإحيائها فهو من الأمور المشروعة وأما إذا كان يدعى إحيائها ثم لا يحييها ترجع إلى بيت مال المسلمين , ولهذا جعل عمربن الخطاب عليه رضوان الله تعالى مدة الإحياء هي ثلاث سنوات جاء هذا عن عمر بن الخطاب كما رواه عمرو بن شعيب أن عمربن الخطاب عليه رضوان الله تعالى قال جعل التحجير في ذلك ثلاث سنين , يعنى بعدها تعود إلى بيت مال المسلمين لأن المقصود في ذلك هو أن ينتفع وينفع الأمة باستثمارها من جهة الزراعة وغير ذلك , لهذا نقول مثل هذه الأراضي ليست لكسب الثروات وغير ذلك وإذا لم يتمكن من ذلك فإنها ترجع إلزاماً لبيت المسلمين هذا حكم قطعي في شريعة الله ولهذا الأراضي الشاسعة لا يجوز بيعها ولا تسويقها فوق حاجة الإنسان إذا كانت إقطاعاً بخلاف الأراضي التى ملكها الإنسان ولو كانت شاسعة بماله فهذا يكون من ملكه لا في أحكام الإقطاع فأحكام الإقطاع لا تتعلق في هذا الأمر , أما ما يتعلق في جانب الزكاة إذا كان لدى الإنسان مال أرض شاسعة فنقول يجب عليه الزكاة إذا كانت الأرض تجارية بمعنى عرضها للتجارة حالاً أو أوجدها لأجل التجارة وإنما يريد بذلك تجارة سواء عاجلة أو آجلة يتربص بها فإنه يجب عليه أن يزكيها على قول بعض العلماء ولو لم يعرضها إذا كان أصل الشراء المقصود هو البيع يريد من ذلك شيئاً من الإدخار ولهذا لو لم نقل بهذا لكان كثير من أصحاب المليارات يقوم بشراء أرض حتى يهرب من الزكاة لعشر سنوات وعشرين سنة , لهذا نقول إن الشريعة جاءت لتحقيق المصالح ودفع المفاسد وما جاء لمقصد التجارة سواء كان عاجلاً أو آجلاً هذا هو الأرجح من أقوال العلماء .................... السؤال العاشر : ما هي حدود الشريعة للعوام لإبداء الرأى ؟ أحسن الله إليكم ,,,....................... ما يتعلق بما هي حدود العامي لإبداء الرأى ؟ نقول ثمة رأىٌ يتعلق بأمرين , الأمر الأول : ما يتعلق برأيه في ذاته بقضية تتعلق بطرفه فنقول إذا كان الإنسان طرف في هذه القضية فيبدي رأيه وله الحق في ذلك , إما إذا كانت قضية من قضايا الأمة العامة فإذا كان الإنسان عالماً بها عالماً بالمصالح المرجوة فيها والمفاسد المدفوع عنها فإنه لا حرج عليه أن يبدي رأيه في ذلك إذا لم يكن في ذلك مفسدة تطرأ على شيء من التشويش على قضية من القضايا الكبرى , باعتبار أن الإنسان إذا تدخل في كل قضية من قضايا الأمة وأبدى رأيه ولو لم يُطلب منه رأى وليس له صلة فيها مباشرة في مثل هذا الأمر فإنه يجعل قضايا الأمة في شيء من الأخذ والرد والجلبة مما لا يغنيها , والأمر يكون في ذلك لا يصدر عنه , لشيء من التشويش والارتباك , ومحله في مثل هذا إلى أهل العلم والدراية والمعرفة والخبرة كذلك أيضا السياسة ينظرون في حكم الله سبحانه وضبط أمثال أحكام الله جل وعلا في مثل هذا الأمر يخلطون بذلك درايتهم العلمية فينظرون في أمثال هذه الأمر فيصدرون عن ذلك فنقول إن العامة من الناس لهم حدود في ذلك تختلف المسالة من جهة أثرها وعمومها ودراية الإصلاح فيها ومنافذ البيان كذلك يبين الإنسان الطريق بالإصلاح لا بالهوى ولا بالتشويش .............. ................... السؤال الحادي عشر : هل ثمة بيان حول مسألة تقييد الإصلاح لفئة دون سائر الناس أو منع الإصلاح والاحتساب ! أحسن الله إليكم ,,, .....................بالنسبة لمنع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمصلح أو تقييد الإصلاح والاحتساب عن الناس وتقييده بفئة معينة , لا شك أن هذا من الجهل ولا وجود له في الشريعة , الشريعة جاءت بان الأمر يتقيد و تقوم الحجة حال قيام سببه , ولهذا جاء عن النبي كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سعيد الخدري (من رأى منكر فليغيره )فجعل النبي الأمر يتقيد بالرؤية وجعل كل من رأى منكر وأدرك أنه منكر وعرف وسائل الإنكار ومراتبه فإنه يقوم عليه , ولهذا نقول إن هذا من التكاليف التى تكون في الإنسان وهي من الشرائع العامة التى أوجبها الله على الأفراد إذا قامت أسبابها , بالنسبة لتكليف فئة معينة من الأمة تقوم بذلك , نقول إن الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم كلفوا أناس في جانب الإصلاح وجانب التربص في أحوال الناس بمعرفة الأخطاء نقول حتى لا يتواكل الناس أى لا يتكل كل على غيره حتى لا يتفشى في ذلك الفساد وليس المراد تحجيم دائرة الإصلاح فالمراد هو عكس ذلك حتى لا يتواكل الناس , فالشريعة قائمة ولهذا يقول الله جل وعلا (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ)فجعل الأمر للأمة على سبيل فرد الأعيان فيتكلف ويتوجه إليهم عينا وما غيرهم فإنه يكون عليهم من فروض الكفاية بخلاف غيرهم أوجبه عيناً بتكليف ولي الأمر , لهذا نقول إن تقييد الاحتساب أو الإصلاح أنه لا يتكلم إلا بإذن فهذا لا شك أنه منتقد من جهة النقل ومنتقد من جهة العقل , من جهة النقل على ما تقدم الكلام عليه , ومن جهة العقل أن الإنسان إذا قيد النصيحة إلا بإذن فإنه كيف يستأذن ممن لا ينصح إلا بورود إذنه منه ؟ كذلك أيضاً مثل هذا الأمر أنه كان من الأمم السابقة الذين واجهوا أنبياء الله سبحانه وتعالى بالباطل والشر لأنهم يرون أن هؤلاء تكلموا بحق لم يؤذن لهم في ذلك ولهذا قوم فرعون والذين تبعوا موسى لما تكلموا بشيء يخالف فرعون فقال فرعون ( آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) وأراد من ذلك الإذن , نقول ثمة أشياء يُرجع للسلطان فيها للإذن كمصالح الدنيا , ولكن حكم الله وإقامته في الناس في ذلك إلى حكم الله , ولهذا يجب علينا أن نستشعر أن ثمة حاكم فوق كل حاكم وثمة ولي فوق كل ولي وثمة آمر فوق كل آمر وهو الله سبحانه فهو المشرع وليس لأحدٍ أن يرجع إلا لحكم الله وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا نقول من قيد الإصلاح بإذن نقول هو أحوج الناس على النصيحة بالعلم والحكمة وهو لا شك من الأمور الباطلة التى ينبغي أن يُتاب ويُرجع عنها ............................ السؤال الثاني عشر: ما حكم تهنئة صاحب ولاية الفاتيكان على منصبه ؟ أحسن الله إليكم ,,,........................... بالنسبة لأمثال هذه الولايات التى تسمى ولايات دينية وهى ليست ولايات إسلامية يقطع بأن الإسلام نسخ كل ما سبق سواء كان مما شابه حق أو على باطل كاليهودية والنصرانية او بدلت بالكامل أو باطلا محضا كالوثنيات والإلحاد , لهذا لا يجوز أن يهنئ احد بولاية دينية غير ولاية الإسلام بل إن الولايات حتى في الإسلام تكليفية وأمانات وليست شيء للتهنئة بل يدعى له بالإعانة والتسديد , فكيف يُهنئ من تولى ولاية تدعو إلى آلهة ثلاث وأن لله ابن وولد وكبرت كلمة تخرج من أفواههم , ولهذا نقول أن هذا أقل أحواله كبيرة من الكبائر وقد يفضي نقول : قد يفضى للإنسان إلى الكفر إذا استحضر في تهنئته أنها تهنئة لعقيدته ودينه , لهذا نقول يجب أن يُتاب منه , والصلة بين المسلمين وغيرهم سياسية اجتماعية مصالح بيع شراء وحلف وغير ذلك هذه لها حدود وضوابط أما التهنئة فيما يتعلق بشيء يناقض حكم الله أن تولى عليه هذا شيء لا يجوز, أما الولايات الدنيوية التى تكون من المشركين كرؤساء البلدان ونحو ذلك هذا محلها مبحث آخر غير هذا لأن هذا باطل محض وتلك يشوبها شيء من الباطل وشيء من المصلحة التى ربما تجعل المسلمون يتخاطبون مع فردٍ بعينه حتى يكون ثمة جهة فيفهم الخطاب مع تلك الأمة ويتوجه إليه من جهة العهد والأمانة ومعرفة ما يكون بينهم من مصالح.........................السؤال الثالث عشر : هل ثمة بيان حول الدعوى التى تقول أن الشريعة لا شأن لها بالعلوم الاجتماعية والسياسية ! أحسن الله إليكم ,,,............................هذه الدعاوى بمحاولة إخراج حكم الله من الحكم الذى يتوجه الخطاب فيه سواء ما يتوجه بالأمور التعبدية والاقتصاد السياسة وغير ذلك وهذه القضايا قد كانت هي أساليب يحاول أن يخرج بها من حكم الله جملة من أهل الباطل والزيغ , ولهذا قوم شعيب لما أمرهم بترك التطفيف ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ.) قالوا ما علاقة الصلاة بأموالنا ؟ نتصرف فيها ما نشاء ! لهذا نقول إن من يقول إن هذا الكلام أن مثل هذه القضايا لا علاقة للشريعة فيها نقول هي علمانية محض الشريعة قد جاءت بالتوجيه , نعم هي لا تبنى كل شيء من أمور الدنيا ولكنها تصفي الدخيل فيها وتوجه الإنسان به ولهذا ضبطت أمور الأموال ولكنها لم توضح كيف يبني داراً وإلى أي جهة يتسع ويضيق بها , هذه الأمور جعلها الله للإنسان عقل , فالذى أوجد العقل في الإنسان هو الذى أنزل النقل على محمد صلى الله عليه وسلم ليصلح أمر الدين والدنيا , فلا يتجاوز العقل على الشريعة ولا تنفرد الشريعة بشيء من الأحكام الشرعية التى لا يمكن أن تتوافق مع العقل , فنقول إذا وجد شيء من التعارض الظاهر فالخلل في ذلك في تبديل العقل , نتهم عقولنا القاصرة على استيعاب حكم الله عز وجل , إذا كان صريحاً صحيحاً بينا في هذا , لهذا نقول إن الرجوع لحكم الله عز وجل في أمثال هذه القضايا في قضايا الاجتماع في قضايا السياسة هي من الواجبات القطعية , لا نقول أن الشريعة جاءت بأمثال هذه الأشياء بأن تقوم بها الشريعة ببنيانها وتشيديها ولكن تأتي بتنقيتها من الشوائب التى ربما تضر بالأمة وتبين المفاسد والخطر الذى يأتى ولو كان بعد زمن بعيد.
3
أعجبني
0
لم يعجبني
29 جمادى الأول 1434
أسماء عبد العزيز
مصر
قال شيخنا حفظه الله .......... لهذا نقول إن النصوص موجودة ولكنها بحاجة إلى شيء من الاستنباط وهذا الاستنباط بحاجة إلى تنزيله في واقع المسلمين , نحن بحاجة إلى أقلام تستل النصوص الموجودة في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نقوم بالتحكيم في واقعنا لا أن نقوم بتحكيم أفكارنا أو أفكار غيرنا من الدخيل عليها وتنزيلها على الواقع ثم نفاجئ أنها قد تصادمت مع الشريعة وربما بعد توطينها وتشكيلها في المجتمعات نصطدم بنصوص فنعجز عن نزع ما وطناه من شيء من الباطل , فنقوم بتطويع النص أو ربما تنكب ذلك النص حتى نخرج بشيء من المخالفة الشرعية في ذلك فنحارب النص بعدما كان الواجب علينا أن نتلقى منه ابتداءً....... ........ وإذا قرأتم لفضيلة الشيخ : آيات تأولها الليبراليون , أو العقلية الليبرالية , أو سمعتم تحكيم الشريعة , أو الحديث في السياسة الشرعية , لوضعتم أيديكم على مثل هذه الأقلام السحرية , التى تفتقر إليها الأمة لتعود الراية أبية ......... بارك الله فيكم شيخنا , وأعز بكم قومنا , وهدى بكم ضالنا , وهنيئاً لأى حائرٍ قَدِمَ فسألَ فاستشار شيخنا ,,,
4
أعجبني
0
لم يعجبني
29 جمادى الأول 1434
twitterfacebookandroid
trees