الحلقة (10) - الفتنة
عدد الزوار : 9317
تاريخ الإضافة : 26 ربيع الآخر 1434
MP4 : 251681 kb
PDF : 405 kb

 

نسخة الحلقة مفرغة

إضافة تعليق
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 22
أسماء عبد العزيز
مصر
...///التفريغ النصي لحلقة الفتنة /// ...))) بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ... قبل الولوج في مسألة الفتنة وأهميتها , ينبغى أن نتكلم على تعريفها وحقيقتها , وذلك أن الخلل في فهمها ... وكذلك أيضاً ...ضعف إدراك قيمتها والحديث عنها إنما هو بالجهل بحقيقتها الشرعية , وكذلك في استعمال الشارع لها , استعملها الشارع في مواضع عديدة معنى الفتنة وجاء أيضاً ترتيب ذلك على مراتب متعددة , وأيضاً تنويع الفتنة على أحجام و... وكذلك أيضاً ... على أقسام وأنواع , ومعرفة هذه الأنواع يتفرع عنه سائر الأحكام المتعلقة في هذا الباب , لهذا قبل الحديث عن الفتنة ... وكذلك أيضاً ...الكلام على أهميتها , ينبغى أن نعرف ما هي الفتنة وما مراد الشارع منها وهذه العبارة التى تطلق بين وقتٍ وآخر ما المراد في حقيقة الكتاب والسنة لها من نصوص الكتاب والوحي من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ..... الفتنة من جهة اللغة )))) : المراد بذلك هو الامتحان والاختبار والابتلاء ... وكذلك أيضاً ...هو نوع من التغير الذى يطرأ على الشيء , فهذا يسمى فتنة , ولهذا حرق الذهب والفضة وتصفيتها يسمى فتنة , فكل تغير يطرأ على الشيء يسمى افتتان , وبقاء الشيء على ما هو عليه سواء كان حقاً أو باطلاً يخالف الفتنة هذا من جهة اللغة , ولكن في اصطلاح الشارع في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أدق معنى ان مدار الفتنة يكون على الباطل وأصلها إنما يكون في الحق , ولهذا ينبغى أن نعلم أن مجموع استعمال الشارع للفتنة يرجع إلى أمرٍ واحد , ومرد هذا الشيء هو التغير الذى يطرأ على الإنسان من جهة عقيدته أو فكره او سلوكه فإنه يسمى فتنة , ولهذا نستطيع أن نقول إن الفتنة في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هى // تغير الإنسان من حقٍ إلى باطل أو تغيره من حقٍ أحق على حقٍ دون ذلك // فهذا ضرب من ضروب الفتنة , وهكذا كان يستعمل ذلك أيضا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وأئمة الإسلام من التابعين وأتباعهم , الله عز وجل في كتابه العظيم وسنة نبيه جاء استعمال الفتنة على التغير ولكن ربما يأتى ذكر الفتنة بالسبب الذى أحدث التغير ولهذا الله يجعل الأشياء فتنة للناس حتى يتغيرون لأجلها امتحاناً واختباراً , ولهذا الله عز وجل يفتن الناس بعضهم ببعض , بل أن الله عز وجل جعل ذكر فتنة شجرة الزقوم فتنة للظالمين يعنى أن هذه الشجرة التى تنبت في أصل الجحيم جعلها فتنة , أى أن المنافقين والكافرين يقولون كيف تكون شجرة ثم تكون في النار ولا تأكلها النار فجعلها الله عز وجل فتنة تصرفهم عن الحق , ولله القدرة في تغيير تركيب الماديات من حال إلى حال , ... وكذلك أيضاً ... حال الآخرة يختلف عن حال الدنيا , فكانوا ينظرون إلى شيء من المشاهدات فالله عز وجل فتنهم بشيء لا تدركه عقولهم فصرفهم عن الحق , ولهذا نستطيع أن نقول إن الفتنة ///هى ما تسبب بتغير الإنسان من حقٍ إلى باطل أو إنزال من مرتبة في الحق أحق مما يليها من فنزل إلى ما دونها /// ولهذا جاء عن غير واحد من السلف كما جاء عن حذيفة ابن اليمان روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي عمار حذيفة بن اليمان قال ( إذا أراد أحدكم أن يعلم أنه افتتن أم لا فلينظر إلى الشيء هل يرى الشيء حلالا ثم يراه حراما أو كان يراه حراما ثم يراه حلالا فليعلم أنه قد أصابته الفتنة ) يعنى حدث لديه شيء من التغير وهذا التغير ينظر إلى سببه في ذلك , وسببه قد يكون حق وقد يكون باطل والغالب انه يكون في ذلك باطلا ً , إذا نظر إلى ميزان ذلك وهو من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي الحكم على تغيرات الناس أما الجزئية فيما يتعلق بأهمية الحديث عن الفتنة , فالفتنة موجودة في كل زمن وذلك ما وجد الصراع بين الخير والشر وكذلك أيضاً ما وجدت المراتب بين الخير في الخير في ذاته وما وجدت أيضاً الدركات في دائرة الشر وجد في زمن النبي عليه الصلاة والسلام من الفتن من الكفر والشرك وجد الفتن اليسيرة التى تكون بين الناس فتنة المال والأهل والولد ... وكذلك أيضاً ...فتنة النفاق ... وكذلك أيضاً ...القتال الذى يكون بين صفوف المسلمين أو بين أفراد المسلمين الخصومة والشجار وهي ضرب من ضروب الفتنة فأى تغير على هذا الباب هو فتنة شرعية على ما تقدم الكلام عليه , وأما من جهة لغة العرب فإن الفتنة المراد بذلك /// هي الإحراق /// ... وكذلك أيضاً ...الإذابة ... وكذلك أيضاً ...الكي بالنار أو ربما الإحراق بالنار يسمى فتنة ولهذا الله سبحانه وتعالى حينما ذكر قصة أهل الأخدود الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أى أحرقوهم في النار فجعل الله عز وجل ذلك فتنة , ... وكذلك أيضاً ...أ ن الله عز وجل من حكمته يورد الفتنة وذلك ليميز الإنسان بعد ذلك والله عز وجل كما يحرق الإنسان المعادن ثم يخرجها بعد ذلك صافيةً أو غير صافية يبتلى الله عز وجل الناس ليميز الخبيث من الطيب كما يميز الإنسان معادن الذهب والفضة من غيرها من شوائبها الدخيلة عليها ,ولهذا نقول أهمية الفتنة الحديث عنها هي من المطالب المهمة في زمن باعتبار أنه لا يخلو زمن من الأزمنة إلا بورود فتنة عمت أو خصت ... وكذلك أيضاً ... /// ما من أحدٍ من الناس إلا ويفتن ولو كان في دائرة فتنة يسيرة ////وذلك كما جاء عن النبى عليه الصلاة والسلام في الحسن والحسين لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فجاء إليه يعصران بثوبه فنزل إليهم النبي عليه الصلاة والسلام فحملهما فقال عليه الصلاة والسلام صدق الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) جعل النبي عليه الصلاة والسلام ما يتعلق بالأولاد وهما أبناء ابنته عليها رضوان الله تعالى جعل ذلك ضرباً من ضروب الفتنة ولكن هذا من المعاني الدقيقة التى لا يدركها إلا في مقامٍ أمين ...............................الحديث عن الفتنة من يحددها ومن يحكم عليها ولم هذه الفتنة ؟ )))))) الله سبحان وتعالى على ما تقدم يفتن الناس ويبتليهم ليميز الخبيث من الطيب , والله سبحانه جعل الفتن والاختبار الذى يكون في الناس حتى يخرج الأدعياء من الصف , لأنه في قافلة الإسلام وقافلة الحق يسير الناس إلى ربهم سعاةً هناك من هو صاحب منفعة وهناك من هو صاحب مصلحة في طريقه إلى الحق , الله عز وجل يبتلى أولئك في ذلك الطريق , لماذا ؟؟؟ حتى يتساقط أهل الباطل ويظهر أهل المعدن النظيف الصحيح , ولهذا نقول إن الله سبحانه وتعالى إنما أنزل الابتلاء والامتحان والاختبار ليميز الخبيث من الطيب ... وكذلك أيضاً ...أوجد الله عز وجل نصوصاً ظاهرة بينة تميز الحق من الباطل وليس الناس بحاجة إلى عقولهم المجردة حتى يعرفوا الحق من الباطل , بل أنزل الله عز وجل في كتابه العظيم وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام نصوص تميز تلك الطرق ... وكذلك أيضاً ...تميز تلك المشارب والأفكار والعقبات التى تكون في طريق الناس ... وكذلك أيضاً ...أوصاف السالكين سواء كانوا من أهل الحق أو كانوا من أهل الباطل , جاءت النصوص ببيان ذلك وتميز تلك الطرق والسبل ............................ الفتنة من يحددها ؟؟؟؟.................. ))))))) تقدم الأشارة إلى أن الفتنة من جهة الاختلاط اختلاط الأشياء بعضها ببعض .. الحق بالباطل .. ووقع في ذلك شيء من اللبس ...وهذا اللبس هو الذى يحدث تغير لدى الناس , يحدث تغير في الأقوال والأفعال , إذا التبست الحقائق فإن الناس يصدرون بحسب ما انقدح في آذانهم من تقييم الأشياء , فإذا كان الناس في ظلام فإنهم ينحرفون يمنةً ويسرى بحسب ما يظنون أن الحق هنا أو قبس النور الذى يسيرون إليه , ولكن إذا جاء نور العلم فإنه حينئذ يزيل الله عز وجل به الشبهة وتزول هذه من فتنة إلى حق بيَن , لهذا السؤال الذى أشرت إليه وهو ما يتعلق من يبين الفتنة ؟ ومن يبين حقيقتها ؟ نقول سبب وجود الفتنة هو الجهل ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أشار كما جاء في صحيح الإمام مسلم وفي صحيح البخارى من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ويظهر الجهل وتظهر الفتن ) أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى شيء من التلازم في هذا , وهو قبض العلم وظهور الجهل , والعلم المراد بذلك هو العلم بالوحي , من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم , من الذى يميز الفتنة عن غيرها ؟ ومعرفة الحق من الباطل فيها , يميز في ذلك شخص قد اجتمع فيه أمران // الأمر الأول : العلم , الأمر الثاني : التجرد // إذا تجرد الإنسان ولم يكن عالماً فإنه يجازف وإذا ملك الإنسان العلم ولم يكن متجرداً فإنه يَضِل ويُضِل , ولهذا نقول إنه ينبغى للإنسان إذا أراد التمييز في مسألة الفتنة ومعرفة الحق من الباطل فيها , فليذهب إلى عالم ٍ متجرد , عالمٍ بأمرين : - عالم بكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم , أيضاً عالم بالحال التى ينزِّلُ فيها , لا يأتى بنص وينزله في غير موضعه الذى أراده الله عز وجل حتى لا يقع في ذلك لبسٌ على الناس فيفتن الناس , ... وكذلك أيضاً ...أن يكون لديه تجرد , كلما كان الإنسان أكثر تجرداً فإنه أكثر إصابة للحق , ولهذا الأمة تعاني من الفريقين الفريق الأول : من أُناسٍ متجردين ولكنهم ليسوا بأصحاب علم , وكذلك من علماء لكنهم ليسوا بمتجردين حينئذٍ يقع الخل في تقييم الفتن ,,, والتجرد من ذلك ألا يكون للإنسان حظ في حظوظ الدنيا ولا يقدم على أمر الله عز وجل أمر غيره , ألا يكون في ذلك شيء من الأهواء والمطامع والمشارب أو ربما المصالح الذاتية , والمصالح الذاتية حتى ولو كانت في أمور الأموال والأولاد والحفاظ عليها , مقابل المصالح العامة ( المصالح الشرعية ) ولهذا الله عز وجل جعل شيئاً يسيرا (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) أى تقودك إلى الفتنة اتخاذ أمر يخالف أمر الله عز وجل إذا كنت تظن أن حقك في ذاتك في مالك من مصالح الأمة ولهذا نقول إن الأمة لا يمكن أن يتحقق لها إصابة الحق ومعرفة الحق من الباطل في زمن الفتنة إلا بهذين الشرطين : أن يتوفر في الإنسان الأمر الأول ما يتعلق بالعلم والثاني أن يكون متجرداً , والأمة تضل بين هذين إما بين جاهلٍ ليس بعالمٍ أو بين عالمٍ لكنه ليس بمتجرد , فإذا اختل هذا الميزان فإنه حينئذٍ تضل الأمة وتبتعد عن منهجها الذى رسمها الله سبحانه وتعالى له , لهذا نقول الفتنة الحقيقة التى حذرنا الله عز وجل منها هي منصوص فيها في كتاب الله عز وجل , ولهذا قال حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله (الفتنة لا تضرك ما عرفت دينك فإذا أردت أن تعلم أنك قد فتنت فإنك تتردد بين أمرين لا تدري أيهما تتبعه ) وقد جاء عن حذيفة بن اليمان من النصوص في ذلك وهو من أعلم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الفتنة ... وكذلك أيضاً ...في إخبار النبي عليه الصلاة والسلام له عن شيء من الفتنة العاجلة ... وكذلك أيضاً ...الفتنة الآجلة ................................... وخلاصة الأمر //// أنه في زمن الفتن لا يقبل ممن كان عالماً ليس بمتجرد ولا يقبل من متجرد إذا لم يكن عالما , لابد للإنسان أن يجمع الأمرين حتى يُصيب الحق في ذلك الذى يريده الله عز وجل , لا ينظر لأمور الفتنة بمنظار خاصٍ وظاهره لفظه أن يكون عام لمصالح الأمة وإنما هو أراد مصلحة خاصة , ولهذا نقول الميزان هو ميزان الشرع في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ////............................. قال الله عز وجل (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) هذا إشارة على نوعين الفتنة العامة والفتنة الخاصة , ولهذا نقول إن الفتنة لها مراتب ولها درجات ينبغي النظر إليها لها أيضاً أنواع وهذه الأنواع لابد من معرفتها , فالفتنة العامة أخطر من الفتنة الخاصة فتنة الشرك أعظم من سائر الفتن , إذاً لابد من معرفة هذه المراتب حتى لا يقع خلل في الاختيار ربما يتكلم الإنسان على جزئية معينة أبواب الفتن وأنواعه فيقع الإنسان في إصابة في هذه الجزئية , ولكن بالنظر إلى سياقه يقع الإنسان في فتنة أكبر في قوله ولهذا المنافقون لما جاءوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم النبي عليه الصلاة والسلام للخروج للجهاد , جاءوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ( ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي )قال الله عز وجل (أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) فهو من جهة النظر إلى حالهم يقولون للنبي عليه الصلاة والسلام يريدون أن يذهبوا للقتال ولا يريدون أن يتعرضوا لفتنة نساء بني الأصفر وذلك لما فيهن من الجمال فأرادوا أن يبتعدوا عن مواطن الفتنة , هذا النظر إليه بذاته من جهة حاله هو فتنة , وكلامهم صحيحٌ في ظاهره , إذا نظرنا إليه مجرداً ولكن إذا نظرنا إليه في سياقه وجدنا أنه باطل من البواطل ... وكذلك أيضاً ... فتنة في ذاته عظيمة ولهذا قال الله عز وجل (أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) لماذا ؟؟؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين دفعاً للشرك وتحقيقاً للتوحيد فمثل هذا الأمر ينبغى ألا يُنظر إليه , لهذا نقول الفتنة العامة والفتنة الخاصة وكذلك أيضاً مراتب الفتن التى ذكرها الله عز وجل في كتابه العظيم وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام في سنته إذا أحاط الإنسان بها جمعاً ونظر إليها استطاع أن يميزها لأن الفتنة ربما يقصد الإنسان دفع أمرٍ يسيرٍ جداً من أمور المصالح الشرعية ولكنه يفوّت في ذلك مصلحة عظمى , فكلامه في درء الفتنة فتنة في ذاته , ولهذا لما سأل عمر بن الخطاب عليه رضوان الله حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله عن الفتنة قال حذيفة ( فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصدقة والصيام فقال عمر بن الخطاب ليس هذا ما أريد إنما الفتنة التى تموج كموج البحر ), إذاً عمر بن الخطاب يدرك أن ثمة فتن متنوعة وحذيفة بن اليمان ذكر هذه الفتن لماذا ؟ لأنها لصيقة بكل الأفراد فتنة المال والولد والأهل , وكذلك الأهل هذه فتنة تقع في كل الناس لكن عمر بن الخطاب لكونه خليفة ويهتم بأمر المسلمين أراد الفتنة العظمى لهذا نقول إن الفتن لابد النظر إليها إلى مراتبها , ربما إذا وجدت مصلحة من المصالح الشرعية ووجد مصلحة عظمى المصلحة العظمى في ذلك ينبغى أن تلغي المصلحة الدنيا , ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يقاتل المشركين , وكان شيء من الأمور التى يتحدث بها في المدينة فتنة منها / النظر إلى النساء فهو فتنة كذلك أيضاً الزنا فتنة , وكذلك أيضاً الاختلاط فتنة , والخلوة فتنة / هذه من الأمور التى يقرها النبي عليه الصلاة والسلام , جاء المنافقون إلى النبي عليه الصلاة والسلام أرادوا أن يستعملوا مثل هذه الأشياء عند النبي عليه الصلاة والسلام وهي مصطلحات شرعية فقالوا ( ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ) لا تفتني بمثل هذا الأمر , الله عز وجل قال (أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) لماذا ؟ لأن مصلحة دفع الشرك أعظم من هذه المصالح كلها , ولهذا نقول إن المصلحة الكبرى إذا ظهرت في الشريعة فإنها تُلغي ما كان دونها من المصالح , ولهذا القاتل فتنة , ولكنه إذا حضر في سبيل الله كقتال المشركين أصبح شهادة وألتغى ما دونه , ولهذا نقول إن معرفة المراتب في أمور الخير ومعرفة الدركات في أمور الشر هذه من الأمور التى تعطي العالم تمييزاً في مواضع الفتنة ... وكذلك أيضاً ...تمييزاً في معرفة الفتنة العامة والفتنة الخاصة , إذا أدرك الإنسان ذلك استطاع أن يصيب بمعرفة الحق من الباطل , ... وكذلك أيضاً ...أن يزيل الغبش وألا يلتفت أيضاً إلى قول من يقول بإنزال الفتنة على باب ٍ معين أو على فعلٍ معين أو على مصلحة معينة , وهو يحكم عليها بذاتها لا يحكم عليها بسياقها ولو نظر إليها لسياقها لوجد أن قوله فتنة وليس هو الحق الذى يُسعى إليه ..............................أنواع الفتنة ........................... ))))))) على ما تقدم هي فتنة عامة وفتنة خاصة هذا من جهة أنواعها , وأما بالنسبة لمراتبها فلها مراتب متعددة جداً , فتن كبرى وفتن صغرى وفتن ما دونها .. فتنة المال فتنة الولد فتنة الدين وغير ذلك , أخطر أنواع هذه الفتن هى فتنة الدين , وأخطر فتن الدين هو ما يتعلق بالشرك ولهذا الله عز وجل سمى الشرك فتنة , ويقول الله جل وعلا (والفتنةُ أشدُّ من القتلِ) يعنى من ذلك أن الفتنة إذا حضرت فإن القتل لا يسمى فتنة وإنما يلزم اسمه الخاص , والقتل في ذلك وإن كان محرم ولكنه إذا كان في سبيل الله عز وجل فإنه يصبح شهادة , ولهذا نقول إن ما يتعلق بتحقيق الشريعة وما يتعلق أيضاً بدين الله سبحانه وتعالى , فإن تقرير ذلك الأصل فيه أنه ليس بفتنة والصد عنه ضربٌ من ضروب الفتنة , لهذا نقول إن مراتب الفتنة هي على ما تقدم ما يتعلق بالفتنة العامة والفتنة الخاصة , وكذلك أيضاً بالنسبة لدرجاتها هي متنوعة وأخطر أنواع الفتن هي فتنة الدين وأعظم ما يتعلق في الدين ما يتعلق بالشرك وذلك كما أمر الله عز وجل في ذلك , فالله عز وجل أمرنا بقتال المشركين , لأجل ماذا؟ لأجل ما لديهم من شرك فأصبح القتل في سبيل الله عز وجل شهادة وقتلهم في ذلك من جهة الأصل حق أحقه الله عز وجل و كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أنه لا إله إلا الله ) وهذه أحكام لها ضوابطها وليس مبحثها في مثل هذا الموضع ولكن هذا على سبيل الإجمال , لهذا نقول أخطر أنواع الفتنة ما يتعلق في الدين , وأخطر أنواع الفتن الدينية ما يتعلق بالشرك وهو أعظمها فالله عز وجل امر بدفعه ودرئه وجعل على كل مفسدة تعوق وتحول دونه دفعها من الفتنة , ولهذا الذين يحذرون النبي عليه الصلاة والسلام من القتل والذين يحذرون الصحابة ألا يقتلوا ولا يفقدوا أهاليهم وأموالهم هذا حفظ المال والنفس , هذه من المصالح الشرعية وأيضاً السعى إليها هو فتنة , ولكن لما حضر الغاية الكبرى وهو دفع الشرك فإنه أصبح من المصالح الشرعية , لهذا نقول /// إن الفتنة العظمى دفعها يلغي الفتن الدنيا /// وهذه قاعدة إذا ضبطت في ذلك فإن المعنى في ذلك يظهر ويتبين , من الفتن الخطيرة أيضاً التى أرى أنها جليلة القدر هي (فتنة تقليب الحقائق ) وهذا قد عم في زماننا وهو قلب المصطلحات , قلب الحقائق , قلب الإيمان بالكفر والكفر بالإيمان , قلب الخير بالشر والشر بالخير , تسمية الإيمان باله عز وجل وبرسوله وبملائكته وبكتابه وبالقدر شره وخيره أنه شيء من الغباء والدروشة أو غير ذلك ,هذا فتنة عظيمة جداً , ما يتعلق بتوحيد الله سبحانه وتعالى بجميع مراتبه وأنواعه فإن مناقضة ذلك ضرب من ضروب الفتنة , يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم ( لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ ) تقليب الحقائق هو فتنة عظيمة وما يسمى في زماننا بأزمة المصطلحات وتغيير المصطلحات الشرعية وقلبها حتى يقلب ما دونها من حقائق من مفاهيم وآراء , جعل مثلاً ما يسمى بالجهاد قلبه إلى ما يتعلق بالمقاومة وغير ذلك ... سلب المصطلح الشرعي من وصفه , لماذا ؟ حتى لا يتعلق الناس بالشريعة هذا ضربٌ من ضروب قلب الحقائق , لهذا نقول إن الفتن متعددة في ذلك متعددة الأنواع متعددة المشارب , أصولها معروفة في الشريعة , يُرجع إلى معرفة هذه المراتب يُرجع إلى معرفة هذه الدرجات إلى الشريعة لا إلى أذواق الإنسان ولا إلى حظوظهم , الإنسان ربما تكون له مصلحة شرعية في ذاته ولكن هذه المصلحة الشرعية تُلغيها مصلحة أعظم فلا ينبغى للإنسان أن يقدم مصلحةً شرعية خاصة به على مصلحة عامة في الأمة فيفتتن الإنسان في ذاته وتفتن الأمة في ذلك , ولهذا جاءت الشريعة بتحقيق المصالح العامة على المصالح الدنيا وكذلك أيضاً درء الفتنة العظمى ولو تحققت فتنة دنيا في ذات الإنسان وذلك له مراتبه ومواضعه في الشريعة ينظر إلى كل مسألة بحسبها ........................................................... الشريعة والفتنة )))))) جاءت الشريعة في الوحي بحفظ المال بحفظ النفس بحفظ العرض بحفظ العقل بحفظ ما أمر الله عز وجل بحفظه من جزئيات ذلك ولو شيئا يسيرا , جعل الله عز وجل تضيع ذلك فتنة , لهذا نقول إن النظر إلى شيء معين وإضاعته مع إغفال الجانب الأعظم في ذلك هذا أيضاً من الفتنة , الفتنة الموجودة عند كثير من المنتسبين للعلم أو كثير من الدعاة أوربما أيضاً المصلحين أو عند الساسة أو بعض العلماء في هذا الباب يسمونه شيئا فتنة وهو في حقيقته أن تسميته فتنة من الفتنة , ولهذا نقول إن الفتنة في ذاتها لا ينظر إليها منتزعة بل يُنظر إلى سياقها , كثير من الجهاد في سبيل اله يسمى فتنة وهو في الحقيقة يسمى جهاد وتسميته فتنة من الفتنة , كثير من الحق الذى يسمى بأنه باطل , تسميته باطل هى من الفتنة التى حذر الله عز وجل منها لهذا نقول إن الإرجاع للمصطلحات ليس لأذواقنا ولا إلى رغباتنا وإنما يرجع في ذلك إلى فَهم الشريعة , كثير من الناس من يربط الفتنة بمفهوم معين ينقدح في ذهنه , ثم يقوم بوضع الشريعة وأطرها عليه في دائرة معينة , وذلك أنه ينظر مثلا إلى ما يتعلق بما يريد الناس من العامة والجماهير أو ينظر إلى ما يريد السلطان أو ما يريد الأحباب أو ينظر لمصلحته الذاتية بالحفاظ على مكتسباته ... وكذلك أيضاً ...ماله وجاهه ونحو ذلك ويعطل المصالح الشرعية , هذه الأشياء الجزئية هي فتنة ولكن إذا وجد الشيء الأعظم ينبغى أن يُلغى ما دونها , لهذا نقول ما يتعلق بمسالة العلاج ... وكذلك أيضاً ... الموقف من الفتن نقول : إنه لابد من النظر إلى أمرين // الأمر الأول ما يتعلق بالموقف من الفتنة وهو موقف العلماء وذلك ببيان الحق , الفتنة هي التباس الحق بالباطل , العلماء عليهم مهمة البيان عليهم مهمة إعادة الأمور إلى نصابها , هؤلاء الذين قلبّوا الحقائق بحاجة إلى إعادتها , ( لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ ) ما هى الأمور التى قلبها ؟ ومن الذى يميزها ؟ يميزها العالم , فقد يضطرب الإنسان حتى لو كان ربما طالب علم ,إذا لم يعرف مراتب الشريعة وذلك إذا كان ثمة سيل جارف من الإعلام بوصف شيء أنه ضلال أو تشدد أو تطرف أو غير ذلك ووصف المقابل أنه فتنة هذا من الفتن بقلب الحقائق التى تبتلى به الأزمنة المتأخرة , لهذا نقول إن الموقف من الفتنة هو بيانها عند أهل العلم وذلك أن سبب وجود الفتن هو نقص العلماء وذهابهم ولهذا يقول النبي كما جاء في الصحيح من حديث أبى هريرة ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ويظهر الجهل وتظهر الفتن ) يعنى أن هذه متلازمة بين وجود الجهل ووجود الفتن ثمة تلازم شديد , ولهذا نقول إن الفتن إذا ظهرت فلنعلم أن ثمة أمرين / الأمر الأول : إما عدم وجود علماء استحقوا وصف العلم وتجردوا لله عز وجل , والأمر الثاني : يوجد علماء صوروا بأنهم علماء ولكن في الحقيقة أنهم ليسوا علماء , قد روى الدّارمي في كتابه السنن من حديث عبد الله بن مسعود قال (كيف بكم إذا ألبستم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصّغير ويعمل فيها بغير السنّة حتى إذا تركت قالوا تركت السنة , قالوا متى ذلك يا أباعبد الرحمن ؟ قال : إذا كثر قرّاؤكم وقلّ فقهاؤكم وكثر أمراؤكم وقلّت الأمانة فيكم وابتغيت الدّنيا بعمل الآخرة) هذه الأسباب التى ذكرها عبد الله بن مسعود هي الموجودة في الزمن المتأخر وهي موجودة ومتأكدة في زمننا , وذلك أن ليس كل من أجاد الحرف أو أجاد التدوين أو أجاد الكتابة أو نطق منطق أهل العلم أنه يكون عالما , فلابد أن ينظر إلى العلم الحقيقي الذى أمر الله به .. العلم الخشية ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) العالم الحق الذى يقف عند حدود الله وأوامره يعظمها أكثر من تعظيمه لحظ نفسه ولجاهه ولمنصبه ... وكذلك أيضاً ...يعظمها أكثر من تعظيمه لمقامه في الناس ونظرة الناس إليه , فإذا كان من أهل التجرد في ذلك فليعلم أن الفتنة توجد عند هذين الأمرين عند عدم وجود العلماء كما تقدم في الحديث , الأمر الثاني يوجد علماء ينصبون في ذلك في ظاهرهم علماء ولكن من جهة الحقيقة فوقع خلل الأمة محفوظة ما حفظ العلماء وما حفظ لهم قدرهم وما لم يغيبوا فإن الله عز وجل يهدى بهم , ويروى في المسند من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى اله عليه وسلم قال (إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الأَرْضِ كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ ، يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) النجم في السماء لا يطاله شيء من التحرك وذلك لثبوته يثبت في موضعه الذى هو عليه ولكن الذى يتحرك عنه الناس , ولكن إذا وجد من غيبه وأبعد صوته عن إظهار الحق , ان يضع بينه وبين الناس أسقف أو سحب بحيث لا يرى فإن ذلك حينئذٍ تقع الفتنة , وأعظم الفتن هي الفتن الدينية كثير من الناس من ينظر لفتن من جزئية معينة فتنة المال أو فتنة العمل ويجعلون الكفر ولو استقر على بلدان المسلمين وتجيش الجيوش على بلدان المسلمين وحكموها من دون المسلمين فإن ذلك أولى من قتالهم وذلك أن إراقة دم واحدة ولو كانت في المشركين انها ضرب من ضروب الفتنة لا شك أن ذلك هو فتنة التى حذر الهن عز وجل منها , ... كذلك أيضاً ... ما يتعلق بقلب الحقائق والمصطلحات الجديدة التى وردت علينا ... لهذا نقول ///// إن نصاب الحق وتمييزه ينبغى أن يُرجع إليه إلى كتاب الله والسنة لا إلى الأذواق ولا إلى الأفهام ولا إلى الرغبات الخاصة ولا إلى المطامع ولا إلى رغبات الجماهير ولا إلى رغبات السلاطين حتى لا يقع الخلط في ذلك فيضل الناس بكلام عالمٍ ويضل نفسه ////...........................................))))))) الفتنة ليس بمصطلح قائم في ذاته للإنسان أن ينزل فيها ما شاء .. الفتنة لابد أن ينظر إليها في سياقها فإذا وجد حق هو أعظم منها ينبغى أن يوضع فإن تسمية الشيء بالفتنة هو الفتنة ولهذا كثير من الناس إنما يستعملون الفتنة في أوضاع معينة وأكثر ما يتعلق بها في أمر الحاكم وأمر العامة وهذا من الأخطاء العظيمة بحصرها في مثل هذا الجانب حتى يتمثل للناس أن الكفر ليس بفتنة أو الضلال ليس بفتنة أو ... كذلك أيضاً ... الزيغ والفواحش والمنكرات ليست بفتنة وإنما الفتنة هى بخلخلة الناس واضطرابهم ولو كان الحق ولهذا نقول إن افتراق الناس على الحق أولى من اجتماعهم على باطل وهذا ما سلكه الأنبياء , وهذا الاضطراب الذى يكون هل هو فتنة ؟ هو فتنة من هذا المقياس , لهذا نقول إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما شرعه الله إلا لوجود خير ... وكذلك أيضاً ... الإصلاح ما أمر الله به عز وجل إلا لوجود خير وربط الخيرية فيه إلا لوجود الخيرية فيه ... وكذلك أيضاً ... هو الحق وهو دارئ للفتنه , طبعاً يوجد صور من أمور الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ربما بما تحقق فيها من مفسدة أعظم من هذا وهي صور تقدرها بقدرها ولكن ليست هذه الشريعة العامة , ولهذا نقول إن إحقاق الحق وبيانه ودفع الشر وبيانه ودحض الشك لاشك أن هذا من أعظم الحق الذى أمر الله عز وجل به , وتسمية ذلك فتنة هو الفتنة التى حذر الله منها وكثيراً ما تسمى الفتنة بالفتنة وهي في غير موضعها وهي من الحقائق التى تُغلب كما قال الله جل وعلا (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) لهذا ينبغى أن نقول إن بيان الحقائق وتجليتها بنصوص الكتاب والسنة ألا يوغل الإنسان وأن يجعل الفتنة دليل بذاتها في مواجهة الحق ... وكذلك أيضاً ...الإنصاف يتوجه كثير من الناس في وصف الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنكار المنكرات العامة أنها ضرب من ضروب الفتنة أو ربما أيضاً حمّلوا ذلك في أذهان العامة الذين يصلحون ما فسد من أحوال الناس أن هؤلاء دعاة فتنة أو مثلاً يتكلمون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو وجود مثل هذه القوالب في أذهان الناس حتى يقومون بتنزيلها بين فترة وأخرى على أحوال المصلحين ,لا شك أن مثل هذا من الفتنة ,لا شك أن مثل هذا أيضاً من الفتنة , الإصلاح العام وما يتعلق بأموال الناس في دينهم في هذا من الإصلاح الواجب ولكن وصف المصلحين في ذلك بأنهم يريدون فتنة لاشك أن هذا إضلال وفيه تجرئة للحاكم على الاستمرار في مخالفة الحق ... وكذلك أيضا ... اساءة الظن بالمصلحين هؤلاء الذين يشوشون بين الحاكم والمحكوم , الذين يقومون بالإصلاح بإصلاح الحق وبيان الشر وخطره وفي ذلك أن هؤلاء يريدون فتنة يخلقون فجوة لم تكن موجودة وتأليب الناس أو ربما حدث , في الحقيقة أنهم دعاة حكمة أرادوا للحق إلباسا بالباطل وإلباس الباطل بالحق وتمييز ذلك ببيان الدليل وبيان الحجة من الكتاب والسنة وعدم الالتفات لأقوال هؤلاء , لأن لو التفت الإنسان إلى أمثال هؤلاء تعطّل الخير وتمكن الشر , لأنه ما من زمن من الأزمنة إلا ولهؤلاء أسالف لهم دوافع إما دافعهم في ذلك الهوى أو في ذلك شيء من المطامع عفانا الله عز وجل وإياكم من ذلك ,.............................اعتزال الفتنة ............))))))) الفتنة على ما تقدم معنا من جهة تعريفها أنها هي التباس الحق بالباطل ما يتعلق بالقول وما يتعلق بالفعل والاضطراب الذى ينتج عن شيء وقع فيه التباس من ردود أفعال لبس الحقائق فإنه يقع في الناس في خلل واضطراب وذلك بالتضليل بالعقائد والتضليل بالأقوال حتى الإنسان إذا أراد أن يسألك عن طريق مكة وكان يمين فأرشدته إلى يسار هذا نوع من الفتنة الذى وقع فيه , ولهذا نقول التضليل الذى يقع على الناس هل الإنسان يقوم باعتزاله أم ببيانه ؟ لهذا نقول الناس في باب الاعتزال على نوعين : علماء ينبغى لهم أن يخوضوا في دائرة إحقاق الحق وبيان الباطل بالدليل والحكمة وبيان ذلك بالواقع ... وكذلك أيضاً ...بالمنطق قدر وسعهم وإمكانهم حتى لا يقع التباس في أمر الناس ,ما يتعلق في أمر العامة فإنهم يعتزلون , لماذا ؟ لأن العامي في ذلك يقع فيه شيء من الاضطراب , والاضطراب ضرب من ضروب الفتنة التى حذر الله عز وجل منها فربما يدخل الإنسان موضع الصراع العقدي أو الفكري فتنتشله شيء من الشبهات ينبغى عليه أن يبتعد عن مواضع الفتن وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام بالخوض فيها كما جاء في غير ما أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بهاش عث الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن) أي يفر الإنسان ويعتزلها وقد جاء أحاديث كثيرة في الاعتزال عن النبي صلى اله عليه وسلم وهي شبيهة بالتواتر ....................موالاة الكافرين ...........))))))))) يقول الله عز وجل (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) ويقول جل وعلا (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ) الكفر هو أعظم الفتن وتقدم في قول الله عز وجل (والفتنةُ أشدُّ من القتلِ) و (والفتنةُ أكبرُ من القتلِ) الله عز وجل بيّن الفتنة وهي الكفر وهي باتفاق المفسرين , ويدخل في دائرة الذين يوالون الكافرين من دون المؤمنين فالموالاة للكافرين دون المؤمنين وتقديمهم على المؤمنين هذا أيضا لا شك أن فتنة وهو ضرب من ضروب الإضلال وهو كفر بالله سبحانه وتعالى , ولهذا نقول إن ما يتعلق بهذا الباب هو داخل في الفتنة الدينية وما يتعلق بعظم موالاتهم واتخاذهم بطانة من دون الله , إقامة الحدود التى أمر الله عز وجل بإقامتها وذلك أيضا بالحرابة لمن حارب الله عز وجل ... وكذلك أيضاً ...سفك الدماء وقطع الطريق .... تعطيل ذلك أيضاً هو من الفتنة وذلك لأن أعظم الحق في ذلك هو إقامة العدل والإنصاف في ذلك وأعظمه هو إقامة حد أمره الله عز وجل بإقامته فإذا عُطِّل كان ذلك فتنة وضلالا مبينا ............................................)))))))) الفتنة للعلماء أم للعامة ؟ ثمة فتنتان فتنة خاصة وفتنة عامة , للخاصة فتنة على الإنسان وللعامة فتنة , ينبغى للإنسان أن يحتاط من ذلك , فتنة الخاصة وما يتعلق بالسلاطين والأمراء والوجهاء وأهل الأموال وكذلك أيضاً أهل الجاه ... وكذلك أيضاً ...أهل الحظوة في الناس ممن لهم وجاهة ... وكذلك أيضاً ... قوة باعتبار عند الناس , هؤلاء لهم فتنة باعتبار أن الإنسان يخطب ودهم وهذا ربما يؤثر على قول الإنسان ربما يؤثر على فعله , والفتنة العامة وهي فتنة الدهماء وهؤلاء السبب في فتنتهم الجهل ,وذلك لأنه ربما يكون لديهم رغبة خاصة بأمرٍ أو نحو ذلك , فينبغى للإنسان ألا يساير أهل الأهواء وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هاتين الفتنتين من فتنة الخاصة وفتنة العامة , وفتنة الخاصة على ما تقدم من تقدير المال والجاه كما تقدم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم , والفتنة العامة وما يتعلق بالتأثر بهم والتأثر الجماهيري وذلك بالالتفات إليهم وما يرغبون فيقوم الإنسان بشيء من التقلب , لماذا ؟ لأن الجماهير لا يثبتون على أمر معين وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبدالله بن عمر وأصله في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كيف بك إذا كنت في أقوام قد مرجت عهودهم ، وخفت أماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين يديه - فالزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة أمر نفسك ، ودع عنك امر العامة) فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك لماذا ؟ لأن تحليل العوام في الحوادث ربما يكون لديهم شيء من الرغبة لكنهم لا يدركون العواقب في ذلك والعواقب في ذلك , لابد أن ينظر الإنسان إليها في الدليل الشرعي وأن ينظر إلى العواقب في أقصى احتمالها , ما ميزان ذلك لو حصل ذلك من جهة الشريعة ؟ هل هذا هو الحق الذى يسعى الإنسان إلى تحقيقه إذا وقعت مفسدة ؟ وما أقصى تلك المفاسد في ذلك ؟أيهما أعظم ميزان ذلك ثم يقوم بعد ذلك بالصدود عنها ... وكذلك أيضا ...بالإقدام أو الإحجام , ربما هناك من يبالغ بحدوث آثار فيريد للناس أن يحجموا عما يسعوا إليه , وهذا أيضاً من الأمور التى يقع فيه المخادعة على أذهان المصلحين فينبغى للإنسان أن يزن ذلك بميزان تجرد من الكتاب والسنة , هل يبتعد عن فتنة الخاصة والعامة ؟ فتنة الخاصة وما يتعلق برهبتهم وخوفهم أو ربما أن يخطب الإنسان ودهم أو ربما التأثر لدى أهل الغنى والجاه , فتنة العامة وما يتعلق بفتنة الجماهير والتأثر برغباتهم وأرائهم حتى يحيد الإنسان الذى يتأثر بهاتين الفتنتين , فتنة الخاصة وفتنة العامة هم أكثر الناس انتكاسة أكثر الناس تقلبا , أكثر الناس تغييرا لآرائهم وذلك لأنهم يتغيرون على العامة يتغيرون مع رغبات أهل الجاه إذا تغير أى أحد من الخاصة سواء سلطان أو مثلاً أهل المال أو ربما أهل الحظوة في الدنيا يُخطب ودهم وفي ذلك فإنهم يتغيرون , ولهذا يكون لهم كلام متعدد في قضايا متشابهة تختلف بعضها عن بعض ... وكذلك أيضاً ... بالنسبة للعامة يقع في ذلك نوع ٍ من الاختلاف بحسب رغباتهم وأهوائهم والناس لا جادة لهم ولهذا نقول ينبغى على الإنسان إذا أراد الحق فإن الحق هو ما أحقّه الله //// وإذا كان الإنسان سائراً إلى الله جل وعلا فلا يأخذ الطريق إلا منه لأنه الطريق إلى الله وهو أعلم الناس به سبحان وتعالى //// فبه يسترشد وبه يهتدى وبه يصيب وبه سبحانه وتعالى يخطأ فيسأل الله عز وجل السداد والتوفيق والهداية ......................الإنفراد ببيان الفتنة ................))))))) مثل هذه القضية من الخلل وسؤال حسن في هذا وهو أن كثير من الناس ينظر إلى قضية معينة ثم يحكم عليها بأنها فتنة هذا نوع على ما تقدم من اجتزاء حالة من سياق تام والحكم عليها حكماً مجرداً ذلك كحال المنافقين , الذين حكموا على بعض أفعال النبي عليه الصلاة والسلام أنها فتنة والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر إلى ما هو أعم من ذلك وهو إحقاق الحق وذلك بدفع الشرك وإقامة توحيد الله سبحانه وتعالى , الحكم على قضية معينة بأنها فتنة وذلك أنه يسمع ربما من طرف واحد أو من قوم واحد أو ربما يسمع قولاً واحدا هذا لا شك أن يبني على جزئية معينة ولم ينظر إلى الصورة بكاملها , فالنظر إلى الصورة بكاملها تعطي الإنسان حكما بما يريده الله عز وجل لا تحركه في ذلك العواطف ولا تحركه في ذلك رغبة ورهبة , وهذا أيضاً من الخلل الذى يقع عند كثير من الناس , لهذا ينبغي للإنسان ألا يحكم بعلمه المجرد ولا بعاطفته وإنما يحكم بعلم الله بالنظر إلى الشيء ومآلاته واحواله , فمآل الشيء في ذلك إذا كان خيراً يقوم بإحقاقه ولو كان الحق في ذلك يسيرا , وإذا كان شراً فينظر إلى ميزانه وأقصى الشر لو حدث في ذلك وينظر إلى الحق الذى يريد تحقيقه فإنه لا يحق حقاً يسيرا في ذلك ويكون في ذلك فتنة عظيمة , لهذا نقول إن هذه الموازين هي موازين شرعية ليس للإنسان أن يضعها بمجرد عقله وليس أيضاً لأحد أن يضخم مثل هذه القضايا بذهنه برغبته بهواه بعاطفته أو ربما بسلطانه وجاهه بأن ينظر الإنسان إليها باعتبار ما آتاه الله عز وجل من علمٍ وتوفيق ..................................... الجمع بين حديثين )))))))) حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( تعوذوا بالله من الفتنة ما ظهر منها وما بطن ) وهو في الصحيح , وحديث عبد الله بن مسعود قال ( لا تتعوذوا بالله من الفتنة و ) نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم مع وجوده حينما أمر بالتعوذ من الفتنة لأن الفتن التى تكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الوحى في ذلك ينزل ويبينها , أما الاختلاف الذى يكون بأمر الفتن في زمن الصحابة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك شيء من اللبس ريما يقع على بعض خواص الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيحتاجوا إلى وحي والوحي انقطع , ولهذا لا نقول بعصمة الصحابة وإنما نقول بفضلهم وجلالتهم وتقدمهم على من جاء بعدهم وأدناهم مرتبة هو أعلى من أعلى ممن جاء بعدهم من أجلة التابعين ومن كان بعدهم ومن كان بعدهم كذلك , لهذا نقول إن عبد الله بن مسعود قال لا تعوذوا بالله من الفتنة وإنما تعوذوا بالله من شر الفتنة لأن بعض الفتن لها خير , وقد غاب الوحي الذى يميز ذلك فكان من الفتن ما هو خير وإنما تعوذ من شرها ولهذا يقول الله عز وجل (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) يعنى أن الفتنة ربما يكون فيها خير للإنسان وربما يكو فيها شر والأثر في ذلك هو التمييز , إذا كان يقرب إلى الله فإن الفتنة هي خير عليه وإذا ان يبتعد عن الله فإن الفتنة في ذاتها شر عليه , ولهذا الانسان ينبغي أن ينظر لإلى حال المآل ويقيّم في ذلك الخير والشر بين هذين النوعين ................................. متى تبرأ ذمة الحاكم من الفتنة ؟ )))))))))نقول الحاكم إذا ملك النظر والإدراك في الواقع فإنه يجب عليه ولا تبرأ ذمته إلا بالنظر مباشرةً بلا وسيط , وإذا كان ذلك فإنه يميز الحق من الباطل ولا يعتمد على غيره , لأنه موكول إلى الحكم بنظره ولهذا لا يقضى القاضي في خصمين إلا مع وجودهما وسماع بينهما أو من وكيل ينوب عن أصيل في ذلك يظهر منه الحق ,ولهذا نقول إن مسائل العامة هى أخطر من مسائل الخاصة ولهذا ينبغى النظر إليها بشيء من التجرد التام , والنظر إلى أصحاب الحقوق والنظر أيضا على أصحاب المصالح الشرعية في ذلك وعدم النظر إلى أصحاب الدعاوى الذين ربما يعظمون المحقرات وكذلك أيضاً يحقرون العظائم ولهذا ينبغي أن نقول أنه كما أنه يوجد من الناس من يجعل من الأمور العظيمة يسيرة ... وكذلك أيضاً ... هناك من الناس من يجعل الأمور اليسيرة عظيمة , فينبغى أن يُلزم الإنسان بما يكلفه الله عز وجل به فنقول خلاصة ذلك :- /// أن الإنسان إذا كان يستطيع أن يدرك ذلك بنفسه فإن التكليف يقوم عليه بذاته /// خاصة ما يتعلق بأمور العامة ومصالحهم وأعراضهم فإنه يجب عليه أن ينصف على ما أمر الهل عز وجل وأن يقف على الأمر بنفسه لا أن يجعل له وسيطاً في هذا الباب خاصة في المصالح العامة ....................................... فتاوى العلماء في الفتن )))))))).................. تقدم إلى أن العلماء في مسألة الفتن لابد النظر إلى أمرين : الأمر الأول :- هم العلماء الذين تحقق فيهم وصف العلم الشرعي , والأمر الثاني :- النظر إلى تجردهم لابد من النظر إلى هذين الأمرين حتى لا يصح في ذلك القول , وأما إذا كان الإنسان متجرداً بغير علم فإنه بذلك يجحف ويقوم بالمجازفة , وأما إذا كان الإنسان عالماً بلا تجرد فإنه يَضِلُ ويُضَل وذلك لمصالح ذاتية فلابد من النظر إلى الأمرين , فإذا توقى هذان الأمران في شخص من الأشخاص فإنه غالباً يسدد ويعان من الله عز وجل ............................الاستعاذة من الفتن ............................ في ختام كل صلاة نتعوذ باله. من فتنة المحيى والممات وفتنة القبر وفتنة الدجال .....)))))) الفتنة التى تطرأ على الإنسان لابد لإنسان من توقعها لأن الفتنة إذا وقعت ربما تغير وربما وقع في شيء من الانحراف عن مراد الله عز وجل , يقول الله ( وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ) لهذا نقول إن الفتنة التى تفاجئ الإنسان!!!!!!!!!!!! في طريقه !!!!!!!!!!!!!!! ربما يتغير معها وهذا التغير الذى يكون من الإنسان سببه هو انه تفاجئ بشيء من الضلال وشيء من الشدة وشيء من الامتحان والاختبار الذى لم يكن متوقع , ولهذا يقول الله عز وجل ( وحسبوا الا ) يعنى أنهم ضلوا وزاغوا عن مراد الله سبحانه وتعالى لأنهم ما توقعوا ذلك وكل الذين انتكسوا عن طريق الحق وضلوا عن المنهج القويم إنما ضلوا بسبب ابتلاء لحق بهم , فينبغى للإنسان إذا كان سالكاً للحق أو كان حتى سالكاً في أمر الدنيا , إذا كان غنياً ينبغى ان يحتمل وجود الفقر , إذا كان صحيحاً ينبغى أن يحتمل وجود المرض , إذا كان مثلاً رئيساً ينبغى ان يحتمل أمر العزل , وإذا كان مثلاً سيداً في قومه ينبغى أن يحتمل غيره , لماذا ؟ حتى يتوطن الإنسان لمثل هذا الأمر ثم أيضاً يقوم الإنسان بالإنصاف من نفسه والإنصاف من الناس , ولهذا الذين تغيروا إنما تغيروا زمن الخوف وزمن الشدة لا زمن الرخاء , وهذا التغير الذى يطرأ عند كثير من الناس , لهذا نقول ينبغى أن يتوقع ورود الفتنة منها ما يتعلق بأمر ذاته بأمر ماله بأمر سيادته بأمر وجاهته إذا وقع لديه شيء من ذلك أداه ذلك إلى شيء من الثبات والصبر , والمعادلات المادية لا أثر لها من جهة صحة الشيء وخطأه ربما يغلب الإنسان وهو على باطل ولهذا يقول الله عز وجل ( ربنا لا تجعلنا فتنة للكافرين ) ويقول ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) ولهذا جاء عن مجاهد بن جبر ... وكذلك أيضاً ... عن قتادة أنه قال ( ربنا لا تعذبنا بأيديهم و لا تعذبنا بهم فيظن الناس أنهم على حق ) أى يظن الغالب أنه على حق إذا غلب الصالح , وليس هذا معياراً لمعرفة الحق فحذر الله من ذلك لهذا نقول إن الأمور المادية ينبغى للإنسان أن يحذر منها ... وكذلك أيضاً ... من الفتن التى يمحص بها الله عز وجل الحق من الباطل ... كذلك أيضاً ...فتنة القبر .. فتنة المحيى والممات ... ... وكذلك أيضاً ... التى حذر النبي عليه الصلاة والسلام منها , أمر النبي بالاستعاذة من فتنة المحيى وفتنة المال والجاه والذنوب والشرك والقتل والاستعاذة من ذلك مطلب , ... وكذلك أيضاً ... فتنة حياة البرزخ بسؤال الملكين ولهذا أمر النبي الاستعاذة من الفتان كما جاء عن حديث عبد الله بن عمر ذكر الفتان يوماً والمراد بالفتان هو الملك الذى يفتن الإنسان في قبره بسؤاله ( من ربك ؟ وما دينك ؟ )فالإنسان إذا كان ثابت فإن جوابه حاضر , فيقوم بالتلكأ والتردد وربما بالعجز والحيرة فحينئذٍ يميز الله عز وجل أهل الإيمان الثابت الراسخ , لهذا النبي أمر بالاستعاذة لأمرين : أن يقيه الله عز وجل وأن يعينه على معرفة أسباب الحق والاهتداء بها والتقوى بها وذلك من العلم والمعرفة والهداية فإذا أعين على ذلك وقاه الله عز وجل وكفاه .................................العالم والفتنة ؟ ))))))))على ما تقدم تقسيم ذلك على أمرين : لابد أن يكون عالم بالشريعة وعالم بالواقع , فإنه ليس في كل إنسان ان يضع علمه الذى لديه وهو جاهل بالواقع فربما أساء , ولهذا قد كان العلماء يفرقون بين آلية العلم الشرعي وبين معرفة الواقع الذى يضع الإنسان علمه فيه , وقد جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله كما ذكر القاضى بن أبى يعلى في كتابه الطبقات أنه جاءه رجل فسأله : فقال إن أبي أمرني ان أطلق زوجتي, فقال الإمام أحمد لا تطلق ,,, لأن ابن عمر أمره أبوه أن يطلق زوجته فطلقها .... فقال الإمام أحمد: حتى يكون أباك كعمر ! إذاً فالنص لما اختلفت الحال واختلف المصالح والنفوس التى تكون في الآباء وعمر بن الخطاب رجل محدث ملهم ... فإن حكمه يختلف عن حكم غيره,,, ولهذا نقول ((( إن من ملك النص لا يملك تنزيله حتى يملك الواقع فإنه إذا ملك الواقع يستطيع حينئذٍ أن يضع الأشياء في موضعها فيُسدد ويُعان )))************************************************* وأنا أقول (((((( إن من ملك هذا السحر والبيان لتئن الجامعات من غيابه ... من لأبنائنا إذا كان أمثال الدكتور عبد العزيز الطريفي خارجها وهو جامعة ببابها ؟ .... إذا أردت أن تكتب ما قاله في عشر دقائق تحتاج ربما ساعة من كثرة الوقوف على الدرر والحكم والبيان ... وغيره في المدرجات إذا أردت أن تنقل عنه جملة واحدة مفيدة خلال ساعة تحتار ! )))) ...... بارك الله لنا في علم الشيخ وعمره وحفظه وماله وأهله وولده ,,, ونفع الأمة بعلمه ,,, وذكره في خير ملأٍ عنده ... وجمعنا وإياه في جنات النعيم ....
44
أعجبني
0
لم يعجبني
29 ربيع الآخر 1434
twitterfacebookandroid
trees