الحلقة (07) - الجهاد
عدد الزوار : 8368
تاريخ الإضافة : 6 ربيع الآخر 1434
MP4 : 219066 kb
PDF : 403 kb

نسخة الحلقة مفرغة

 

إضافة تعليق
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 26
أسماء عبدالعزيز
مصر- السعودية
1) مقدمة عن الجهاد : الجهاد هو من دعائم الدين وفضائله وكذلك أيضا من شعائره العظيمة بل جعله بعض العلماء (من أركان الإسلام ) كما جاء في بعض الروايات في حديث حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله كما رواه المروزي وغيره وقد صنف العلماء في فضله وأحكامه وآدابه مصنفات كثيرة جدًا وقد جعله النبي التالي للإيمان فكما جاء في الحديث (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال الإيمان بالله، قيل ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله...) والجهاد من المسائل التى دخل فيها مغلوطات كثيرة من جهة بيان الأحكام وسوء الفهم والتغييب ولذا تحتاج إلى تبين وإيضاح وينبغي على العلماء وطلاب العلم تبين أحكامه وتصحيح الأخطاء العارضة عليه 2) مفهوم الجهاد : المراد بالجهاد هو (استفراغ الجهد ) وذلك أن الانسان يبذل جهده ووسعه لعمل شيء ما وذلك من جهة يكون بعمل الطاعات وترك المحرمات أو الدعوة إلى الله وبيان الحجة وهو داخل في جهاد النفس ولهذا يقول الله عز وجل (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) قال جماعة من المفسرين هو جهاد اللسان وهو بيان الحجة وبيان الدليل ورد طرائق أهل الأهواء ومن جهة أخرى هو جهاد القتال (جهاد السنان) وهو صلة المسلمين بعدوهم في مواضع القتال وينبغي التعرف على أحكام الجهاد وآدابه وتفاصيله ولو لم يكن المسلم نافرًا في سبيل الله 3) فضائل الجهاد : لا يكاد الإنسان يجد شيئا من الأعمال والقربات والطاعات التى تكون متعدية تساوى ما جاء في السنة من فضل الجهاد ولقد جاء في فضل الجهاد من النصوص الشيء العظيم منها قول الله عز وجل (وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) وفي الحديث كما في الصحيحين: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال الإيمان بالله، قيل ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله...) وفي الحديث (لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم بأن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا) وفي هذا الحديث النبي عليه الصلاة والسلام تمنى أن يموت في سبيل الله ثم يعود للحياة فيقتل مرة أخرى وهذا لما يجده الشهيد في سبيل الله عز وجل من منزلة عالية ومكانة عند الله والنبي عليه الصلاة والسلام لم يتمنى الرجوع للدنيا وهو في مقام النبوة وهي مرتبة شريفة ولو لم يمت شهيدا بل تمنى ذلك مكررا لما يدل على فضل الجهاد وأهميته وأثره في نصرة الدين باعتباره حفظ للضروريات الدين والنفس والمال والعرض ولوازم ذلك من جهة الأرض وحفظ حقوق المسلمين عامة وفضله في دفع النفاق كما في الحديث (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من نفاق) يعنى أن الإنسان إذا لم يفكر بشعيرة الجهاد فهذا إشارة إلى وجود النفاق في قلبه وفي الحديث وجاء في ألفاظ كثيرة منها (مِنْ خَير مَعَاشِ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرسِهِ في سَبِيلِ اللَّه ، يَطيرُ عَلى مَتنِهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً ، طارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتلَ ، أَو المَوْتَ مظَانَّه) 4) التوجيه للمجاهدين : ينبغى أن نشير إلى ما يتعلق من شرعة الجهاد وما فيها من كراهية على النفوس كما قال الله عز وجل (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) لما يتعارض مع طمع النفس وشرها وقال عز وجل (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إشارة لما يخفى عن النفس من خير كثير وفضل في الجهاد لما في النفس من طمع وشره فربما يتخفف الانسان ويبتعد عن الجهاد لأنه غير محبب للنفوس وقال الله عز وجل (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) بحيث يوجد التكليف على قدر الطاقة والوسع ولهذا لما كان النفاق شديد على النفوس والطمع والشره في النفوس دل الجهاد على التمييز التى يمايز بها الله بين المسلمين والمنافقين من جهة تغليب نصرة دين الله على حظوظ النفس ... والذين يؤمنون بشريعة الجهاد ويفكرون بها ويؤمنون بها ولو لم يقومون بها فقد خرجوا بانفسهم من شعب النفاق (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من نفاق) ولهذا نقول ***كلما عَظُم الأمر عَظُم الأجر يعني لما عَظُم الأثر على نفس الإنسان عَظُم الأجر*** فمثلا في صلاة الفجر يعظم أجرها لما فيها من ثقل على المنافقين والوضوء بالماء البارد في الشتاء الشديد فقد فرق النبي بينهما ***والمؤمن الحق هو الذى يغلب شريعة الله على هوى النفس*** وشريعة الجهاد تتعارض مع الشره وحب البقاء (لذلك عظم أجرها وأجر العاملين بها بل وأجر المفكرين فيها وإن لم يعملوا بها ) باعتباره علاقة على الإيمان في قلب الإنسان النبي أشار إلى معنى مهم جدًا قال كما جاء في صحيح البخاري (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعطَ سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبدٍ آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله! أشعث رأسه مغبرة قدماه! إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع) انظر إلى التلازم هنا في كلام رسول الله حيث ذكر الطمع والشره ثم ذكر الجهاد وهما متضادان, والهك عز وجل لا يشرع أمر إلا وهو خير للأمة , فقد يفقد الإنسان حياته ولكنه لا يفقد حظا , فالله جعل له في الآخرة ما تمنى النبي أن يعود فيقتل وهو في مرتبة النبوة وهو من قال ( أنا سيد ولد آدم ) أيضاً النفور من الجهاد يأتي من جهة فقد المال فكما قال الله عز وجل (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) فأكثر الناس سعة في المال هم أكثرهم نفرة من القتال والجهاد في الغالب , وما ( التولي يوم الزحف ) إلا مخافةً على بقايا الدنيا من نفسٍ أو مالٍ أو زوجٍ أو ولد, فقد جاء عن النبي عند الإمام أحمد في كتابه المسند قال ( إن الشيطان يأتي إلى ابن آدم في طرقه وفي رواية (فى طرقه الثلاث) يأتيه في طريق الجهاد فيقول له قال الجهاد جهاد النفس وجهاد المال فتقاتل في سبيل الله فتقتل فيذهب المال وتتزوج الزوجة ولم يبق لك في ذلك من شيء .. قال فيجاهد في سبيلل الله .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو مؤمن ومن غرق فهو مؤمن ومن نقصته دابته فهو مؤمن..... ) هذا المؤثر في جانب التشريع , كذلك المؤثر في جانب القناعة بمثل هذه الشريعة العظيمة وأعظم ظلمة شديدة في هذا الجانب أن كثير من الأمم تريد تغييب هذه الشريعة لتغليب حظوظ النفس ففي كثير من بلدان العالم محاولات لتغييب شريعة الجهاد وحذفها من الدواوين ووصل بهم الأمر لطباعة مصحف نزع منه آيات الجهاد وآيات التشديد مع مخالفي المسلمين والله سبحانه حافظ دينه ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) فحفظ الله للدين ليس بحاجة للتبديل ولكن ما كان ليكون ذلك إلا لشدة التعلق بالدنيا بشيء لا مثيل له سواء كان ذلك في أمة الإسلام أم غيرها ,,, 5) انتشار الإسلام وعلاقته بالجهاد : النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله عز وجل عليه أمرًا عظيما وأمره بتبليغ ذلك الدين وتبليغ هذا الدين له وجهان وجه الطواعية وهو الأصل ووجه الكراهة والابتداء في الدين من جهة الطوع فكما قال الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون) قال العلماء يعبدون الله سواء طوعا أو كرها فالله سبحانه وتعالى يعلم اختلاف العقول وشتاتها فانزل حكما وأمر الأمة بالنزول إليه إما بالطواعية وهذا الأصل أو الكراهية والأصل في الدعوة ( الطواعية ) لا الكراهة والنبي عليه الصلاة والسلام دعا بلسانه ثم دعا بسنانه ( الدعوة انتشرت باللسان وانتشرت بالسنان جميعا) ومن قال بانتشار الاسلام باللسان فقط هذا من الأمور الخطأ ومن المفاهيم الحادثة وقد قال حسان بن ثابت في مدح النبي صلى الله عليه وسلم : دعا محمد بمكة دهرًا لم يُجَبْ *** وقد لان منه جانب وخطاب... فلما دعا والسيف صلتٌ بكفه *** له أسلموا واستسلموا وأنابوا... فهناك من الناس من ينقاد للنظام طواعية وأناس ينقادون مخافة إنزال العقوبة وهذا أمر فطري تؤمن به كل العقول , فإنزال العقوبة لأمر الانضباط أمرٌ فطري حتى الملاحيد يعلمون بهذه الفطرة ويمنون بها , ولذلك في الحديث عن النبي كما في مسند أحمد ( نعم القوم عبد قيس امنوا غير كارهين ) أو كما جاء في الحديث الآخر (اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير كارهين) حيث دخلوا في الإسلام دون قتال كسائر القبائل ممن آمنوا مخافة الرسول, ففطرة الإنسان مجبولة على المكابرة والقلوب تحتاج إلى فتح المغاليق , والذى يزيلها هو القوة والمغاليق إما أن تكون طمع دنيا وإما أن تكون وهم سيادة , والرسول صلى الله عليه وسلم دعا أقوام كقوم كسرى وقيصر منهم من آمن بقلبه في ذاته ولكن كابر ... ولهذا شُرِع في الإسلام أمور لفتح مغاليق القلوب منها جانب التأليف ومنها جانب القوة وجانب التأليف كالإنفاق بالمال لكسب القلوب ولهذا جاء من مصارف الزكاة المؤلفة قلوبهم فكما جاء في الحديث (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه قال فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة( يعنى أن وراءه من المال ما لا يخشى الفقر بعده لوجود مال عظيم من وراءه ومنها جانب القوة : ( وهو إزالة الحجب التى تكون على القلب لتظهر الحجة للقلب من غير حائل ) فقلوب الناس إذا صدأت بالباطل تحتاج إلى إزالة هذا الصدأ بالقوة والنفرة , فمثلاً الإنسان إذا كان في ظلمة وخرج إلى النور يجد نُفرة ولكن إذا امتنع من ذلك لوجود هذه النفرة ودُفع إلى النور ليطمئن به فإنه يسكن إليه ولا يمكن أن يعود للظلمة مرة أخرى.... والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا فكان الرجل ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبغض الناس إليه ، فيخرج من عنده ما يجد على وجه الأرض من هو أحب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ***لهذا شرع الجهاد لا لإثبات الحجة ولا لتقريرها ولكن لإزالة الحجب من القلوب*** ولهذا نقول والقول للشيخ عبد العزيز من أول الحديث لآخره ***إن القوة لا تغرس الحق وإنما تُزيل الموانع عن وصول الحق إلى القلب *** وهناك أمثلة كثيرة سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول الإسلامية شرقا وغربا منهم من دخل في الإسلام طوعا ومنهم من دخل كرها.... وثمة نظرة طرأت على العالم الإسلامي فمع وجود الاستعمار ظهرت مدارس تقول بعدم وجود جهاد الطلب ولا تطالب المرء إلا بجهاد الدفع والدفاع عن النفس فقط مما يشترك فيه حتى الحيوان وبهذا يخرجون الإنسان من دائرته الإنسانية إلى دائرته الحيوانية التى يشترك معه فيها سائر الحيوانات ,,, 6) تعليق على صورتين : موقف أبي بكر عليه رضوان الله من الردة , وانتشار الإسلام زمن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله : يقول الشيخ عبد العزيز حفظه الله : الأمر على قوة القلب قبل قوة المادة والتمكين ; فالصحابة كان البون بين القدرة المادية بينهم وبين أعدائهم من الفرس وغيرهم أعظم من البون في القدرة المادية بين المسلمين المتأخرين الآن وخصومهم ... ولكنه الثبات ... ففي الحديث (أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فجعلوا يعجبون من لينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعجبون من هذا لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا )النبي أشار الي أن هذه المناديل التى يعجب منها الصحابة وهي التى في زماننا يلبسها أسياد الغرب وما يفوقه وبرغم هذا البون الشاسع في أمر المادة ينتصرون ويتمكنون لأن متاع الدنيا صغر بأعينهم وهو أن العزة والتمكين إنما ثبات وقوة للإيمان قبل أن تكون نصرة مادية ,,, والقصة الشهيرة لمقولة عمر بن الخطاب : قيل: خرج عمر بن الخطاب إلى الشام، ومعه أبو عبيدة بن الجراح ، فأتوا على مخاضة -وهي تشبه البحيرة- و عمر على ناقة، فنزل عنها وخلع خفيه، فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين! أأنت تفعل هذا تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟! ما يسرّني أن أهل البلد استشرفوك -أي: أهل بيت المقدس؛ لأنه كان ذاهباً ليستلم المدينة- فقال عمر الذي فتح بيت المقدس أول فتح قال: أوه! لو قال ذا غيرك يا أبا عبيدة ! لجعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما طلبنا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.) وفي هذه القصة إشارة إلى اضمحلال الدنيا في قلب عمر الذى يملك جزيرة العرب ويملك الشام والعراق ومصر اضمحلالاً شديد جدًا وتعظيم لنصرة الله ودينه في قلبه , ولهذا كان النبي لا يولي أحداً إلا من ثبت من جهة قوة إيمانه وصاحب بصيرة ودراية , والخلفاء الراشدين كانوا لا يخافون قلة العدد والعدة وإنما كانوا يخافون قلة وضعف الإيمان ... ولهذا لما ضعف الإيمان في قلوب الناس قوى عليهم من هم أضعف منهم وهم اليهود الذين لا يقاتلون إلا من وراء الجدر, ولهذا لزم على المسلمين مراجعة أنفسهم من جهة الإيمان ... 7) أنواع الجهاد وضوابطه : الجهاد له تقسيم باعتبارات من جهة جهاد النفس وجهاد القتال وله اعتبار آخر من جهة التشريع جهاد الدفع وجهاد الطلب وكما قال الله عز وجل (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )... هذا جهاد الطلب ,,,, وفي الحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله....) وأما جهاد الدفع فالأدلة كثيرة ومتواترة ففي الحديث (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) ... إشارة إلى جهاد الدفع ..... ضوابط الجهاد : جهاد الطلب هو طلب المشركين في مواضعهم لدعوتهم للتوحيد والدخول في الإيمان ففي الحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله..) وجهاد الطلب له ضوابط وهو قدرة المسلمين من جهة ووجود ولى أمر يأتمرون بأمره من جهة اخرى بحيث إذا قام كل فرد بطلب ما يشاء صار التمزق , ولذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بطاعة القائد وولي الأمر وعدم مخالفته وقبل القتال لابد من عرض الإيمان علي المشركين أولاً , ثم عرض دفع الجزية عليهم وألا يقاتلوهم إلا بعد الامتناع عن هذه الأمور.... جهاد الدفع : أمر الله عز وجل بالدفاع عن النفس ... ففي الحديث (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) ولا شروط لجهاد الدفع عند العلماء فلا إذن ولى أمر ولا إذن والدين ولا قدرة ولا غير ذلك لأن الإنسان لا يحتاج لإذن ليدافع عن نفسه ولو كان دفعاً يسيرا .... وفي الحديث عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَلْقَانِي بِأَرْضِ فَلاةٍ يُرِيدُ مَالِي ؟ قَالَ : " ذَكِّرْهُ بِاللَّهِ " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَذَّكَّرْ ؟ قَالَ : " فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَنْ سِوَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلِي أَحَدٌ ؟ قَالَ : " فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ " ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَبَى السُّلْطَانُ عَنِّي ؟ قَالَ : " فَقَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ " . فالنبي أمره بالمدافعة والقوة ولكن مما يجدر الإشارة إليه هنا أن الإبتداء فيه بالتذكير بالله ثم الاستنصار بالمسلمين فإذا عنوا يجب عليه وجوبا الدفع وهذا من الأمور التى يقرها العقل فكيف بها وقد صادقها النقل ويقول الله عز وجل (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) 8) حدود البلدان وأثرها عل الجهاد : ثمة لوازم تتولد من خطأ فلازم الخطأ غالباً يكون خطأ , فلوازم التشديد والتفريق والعرقيات والجنسيات وفوارق البلدان غطت على جانب الوحدة الإسلامية التى لا ينبغى أن يكون هناك وحدة أعلى منها فلابد للمسلمين من نصرة إخوانهم المسلمين المستضعفين وأن يكونوا عونا لهم وكلٌ على طاقته ووسعه 9) نُصرة أسر المجاهدين : نصرة المجاهد في عرضه وماله من عظائم الأعمال فإن حرمة عرض المجاهد أعظم من التعدى على حرمة غيره... إن التعدى على زوجة مجاهد أو التعدى على ماله واستغلال غيابه هذا من أعظم الظلم , ولهذا ينبغى على المسلمين نصرتهم بل ينبغي على المسلمين أن يخلفوهم خيرا وقد جاء في الحديث (من جهز غازيا فقد غزا ) وكان ذلك من أعظم مراتب الجهاد في سبيل الله باعتبار أن جهاد المال من أعظم الأعمال عند الله عز وجل 10) ديمومة جهاد الطلب : جهاد الطلب باقي إلى يوم الساعة فكما قال الله عز وجل (وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله) والنصوص في ذلك متواترة (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله..) والحديث (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ...) والحديث (لا يزالُ الجهادُ حلواً خضراً ما أمطرت السماءُ وأنبتت الأرضُ ، وسينشو نشو من قبلِ المشرقِ يقولون : " لا جهاد ولا رباط أولئك هم وقودُ النارِ بل رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ خيرٌ من عتقِ ألفِ رقبةٍ ، ومن صدقةِ أهلِ الأرضِ جميعاً ") وقد جاء ما يعضد هذا الحديث الأخير وإن كان في إسناده ضعف وهذه الديمومة ديمومة تشريع وعمل لا ديمومة بُقع فقد ينتقل الجهاد من مكان لأخر بحسب ورود شروطه وتوفره وانتفاء موانعه 11) أخطاء الجهاد والمجاهدين : يؤخذ أحكام الجهاد من كتاب الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجود أخطاء للمجاهدين هذا من الأمور الفطرية وقد وقع من بعض الصحابة ( فقد يعتدى على من لم يعتدى عليه ) كما جاء عن خالد بن الوليد سيف الله المسلول ولقد تبرأ النبي عليه الصلاة والسلام من فعله قال (‏اللهم إني أبرأ إليك مما صنع ‏ ‏خالد....) ولكن لم يؤثر هذا على شريعة الجهاد , ولهذا نقول في مثل هذا الأمر تُصحح الأخطاء فنكون عونا لهم من جهة التصحيح لا نكون عونا للشيطان من جهة هدم التشريع ولعل من أهم أسباب هذه الأخطاء هو إلغاء الشريعة وإعمال العقل والاجتهادات الخاطئة وذلك لانعزال الحاكم والمفتى فانعزلوا ومنعوا من جهة فتواهم وحينئذ وقع هذا الخلل, وعلي ذلك مثل هذا اللوم تشترك فيه الأمة من جميع جوانبها .......................****************************...............................بارك الله لنا في علم الشيخ عبد العزيز وعمره , وزاده علماً على علمه ... ووسع رزقه وبارك له في أهله وولده ...وأسبغ عليه من نعمه وفضله ... ورفع في القوم قدره وفي الملأ ذكره ... وجمعنا وإياه في جنات النعيم...
10
أعجبني
0
لم يعجبني
7 ربيع الآخر 1434
بدر علام
المملكة العربية
جزاك الله خير الجزاء ونفع بكم
3
أعجبني
0
لم يعجبني
9 ربيع الآخر 1434
Rwabi
السعودية
بلّغوا الشيخ شكرنا وامتناننا .. ونسأل الله له الحفظ والتسديد، ومُجازاته خير الجزاء.
1
أعجبني
0
لم يعجبني
23 جمادى الأول 1434
عبيدة
سوريا
بارك الله فيك يا شيخ، أتمنى أن أكون خادماً لك و أرافقك في كافة دروسك و محاضراتك، نفع الله بك و حفظك من كل سوء و شر و مكر، أحبك في الله
1
أعجبني
0
لم يعجبني
1 شعبان 1434
twitterfacebookandroid
trees