الحلقة (02) - النصيحة وأحكامها
عدد الزوار : 5816
تاريخ الإضافة : 29 صفر 1434
MP4 : 221171 kb
PDF : 562 kb

نسخة الحلقة مفرغة

 

إضافة تعليق
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 9
أسماء عبدالعزيز
مصر- السعودية
من حديث الشيخ حفظه الله :- أشار الشيخ حفظه الله إلى مسألة مهمة وهي أن الأمة إنما وقع فيها خلل واضطراب في إقامة شعائر الله عز وجل وشيء من الضلال والإضلال في دين الله عز وجل لوجود من يقيم حدوده ولا يقيم حروفه ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص كما في المسند وغيره أنه قال ( أكثر منافقي هذه الأمة قُرَّاؤُها) باعتبار أنهم اعتنوا بالظاهر ما اعتنوا بالباطل وقد أشار بن مسعود إلى التلازم بين الفتنة وبين إقامة حرف القرآن من غير إقامة حدوده حيث قال عليه رضوان الله " كيف بكم إذا ألبستم فتنة (وذكر أمر اللباس يعنى أن الإنسان تسربل إياه) يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويعمل فيها بغير السنة حتى إذا تُركت قالوا تُركت السنة ( يعنى من شدة الاغترار بهذا العمل أنه متعلق بدين اله عز وجل )قالوا متى ذلك يا أبا عبدالرحمن قال إذا كثر قُرائكم وقل فقهائكم وكثر أمرائكم وأبتغيت الدنيا بعمل الآخرة "
4
أعجبني
0
لم يعجبني
21 ربيع الأول 1434
أسماء
مصر
(( النصيحة والحاكم )) ********************** ما المراد بالنصيحة ؟ ********************** بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد ... ما يتعلق بالنصيحة من جهة معناها نقول إن النصيحة المراد بها هو خلوص الشيء وتنقيتها من أى شائبة وعرضها لمن بذلت له. ولهذا نستطيع أن نقول إن النصيحة هي أن يتجرد الإنسان من كل باطل أو يجرد مقصوده من كل باطل حتى يبذله للغاية التى يريد إيصالها إليه . كذلك إذا أردنا أن ننظر إلى هذا المعنى في لغة العرب نجد أن النصيحة هي تنقية الشيء ; ولهذا يسمى الشخص الذى يخيط ملابسا يسمى بالناصح لأنه ينقى الثوب من خروقه ويقوم بسدها , كذلك يسمى تنقية العسل في ذاته يسمى نصحا ما فيه من شائبة كذلك الماء وغير ذلك كأن الإنسان يريد أن يجرد الشيء سواء كان النية أو القول أو العمل من أى شائبة ثم يقوم ببذلها وهذا البذل يختلف البذل الذى يريد الإنسان إيصال تلك النصيحة وصرفها إليه . ********************* ما المقصود بالدين النصحية كما جاء في الحديث ؟ ********************** النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في حديث تميم الداري كما في الصحيح (( عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ " . مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاثًا . قَالُوا : لِمَنْ ؟ قَالَ : " لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ " أَوِ " الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ )) قول النبي عليه الصلاة والسلام الدين " الدِّينَ النَّصِيحَةُ " قال غير واحد من العلماء هذا الحديث هو ربع أحاديث الإسلام , وبعض العلماء يقول أن هذا هو الإسلام كله وهذا ظاهر في قول النبي عليه الصلاة والسلام في قوله " الدِّينَ النَّصِيحَةُ ". المراد بذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام " الدِّينَ النَّصِيحَةُ " أي أنه شامل لجميع فروع وأصول الإسلام وهذا ظاهر لأن الأمر كان في حق الله عز وجل من جهة العبودية له جل وعلا , كذلك أيضا من جهة حق المخلوقين. لهذا نقول إن الحقوق على نوعين : حقوق للخالق سبحانه وتعالى على عباده , والحق الثاني حقوق العباد فيما بينهم . هذه الحقول هي تحتاج إلى شيء من المفاصلة , تحتاج إلى شيء من التبين , أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أنها كلها داخلةٌ في دائرة النصيحة , ولهذا قال عليه الصلاة والسلام " الدين النصيحة " يعنى إذا أراد الإنسان أن يتعبد لله عز وجل لابد من الخلوص من الشرك والبدع وكذلك من صرف القلب لغير الله جل وعلا ,ولهذا نقول إن معنى الدين النصيحة أى أنها شاملة لجميع فروع الإسلام ولجميع أصوله من جهة تحقق معنى العبودية التامة , بل هي شاملةٌ أيضاً لجميع الأنواع من جهة تمحيص الحق وتمييزه حتى يعرفها الإنسان . ربما يقول الإنسان إذا كان الدين النصيحة فكيف أعرف الدين ! والمعرفة في ذلك منفكة عن النصيحة ؟ بل نقول إن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " الدِّينَ النَّصِيحَةُ ,,, لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ " أَوِ " الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ " جعل النصيحة لله ما يدل على أنه لا يمكن أن ينصح لله جل وعلا إلا بمعرفة أسمائه جل وعلا وصفاته ,لا يمكن أن يؤدى كتاب الله جل وعلا إلا بمعرفة الكتاب معرفة ما أوجب الهِ عليه , معرفة حق النبي عليه الصلاة والسلام, إذاً فطلب العلم داخل في دائرة النصيحة وهو باب المعرقة التى أمر الله عز وجل بأخذها . ********************** كيف لعامة الناس أن ينصحوا لله عز وجل ؟ ********************** أولا غلب استعمال النصيحة على بذل النصيحة وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. نقول إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو أحد شعب النصيحة وليست هي لها , وإنما هي باب من أبوابها , ولهذا نقول إن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله " الدِّينَ النَّصِيحَةُ " يعنى أنه شامل لجميع أجزاءه حتى إن الإنسان إذا أراد أن ينصح لنفسه فإنه يؤدى ما اوجب اله عز وجل عليه لازماً من توحيد الله وآداء الصلاة بل إن الإنسان في تسبيحه وتهلليله وآدائه لركعتين يؤديها ويذكر الله , فالخشية الباطنة في ذات الإنسان من الخسية لله . لهذا نقول إن النصيحة هي معنى عام لكل ما يتعبد به الإنسان لله جل وعلا وما يبذله للغير مخلصاً له من كل شائبة تكدر صفوه , الشوائب التى تكدر صفو النصيحة لله عز وجل هي الإشراك مع الله عز وجل ,البدع , الشبهات ,الشهوات بجميع أنواعها كذلك ترك ما أمر اله عز وجل به يخالف أمر النصيحة , إذاً لم يجرد النصيحة مما يضادها ومما يضادها ما يتعلق بمخالفة أمر الله سبحانه وتعالى بالمعاصي والذنوب وغير ذلك , معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام " الدِّينَ النَّصِيحَةُ .. قَالُوا : لِمَنْ ؟ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ " النصيحة لله هو تجريد القلب تجريد العمل من صرف شيء في أعمال الإنسان إلا لله سبحانه وتعالى من ذلك ما يكون من الأمور الواجبة كأمور التوحيد الامتثال لشرائع الإسلام ,من ذلك أيضاً ما يكون من الأمور المستحبة هو أن يكون عمل الإنسان علاقته مع أهله وذريته علاقته مع جيرانه أن يحاول أن يجعل من العادات عبادات , حتى يتجرد ويصبح الإنسان نقيا لا يطلب من ذلك حظوظاً , لأن الإنسان إذا كان أصبح ينظر إلى أيدي الناس ويترقب الأعطيات والهبات , فإذا منع ضجر وتسخط وربما بذل شيئاً من مخالفة أمر الله عز وجل لغير الله من المودة وربما أيضاً انتقم من الآخرين بما لا يوجب الانتقام , لماذا ؟ لأنهم لم يعطوه أو ربما حرموه شيءٌ يرى أنه حق لأنه رقبه منهم وفي الحقيقة أنه ليس بذي حق في ذلك . لهذا نقول إن المراد بذلك الدين النصيحة لله هو عبادة الله عز وجل حق العبادة , معرفة حق الله معرفة أسمائه وصفاته , معرفة توحيد الله في ربوبيته وإلوهيته , أن يعرف الإنسان بحق الله عليه من جهة الذبّ عن الله عز وجل في تنقصه وكذلك أيضاً الإساءة إليه وإلى شرائعه . ***************************** النصح لكتاب الله عز وجل :- ********************** إذا ثبت لدينا القاعدة وهي أن الدين النصيحة المراد بذلك هو تجريد القلب وكذلك تجريد المعرفة من أي شائبة داخلة عليها , سواء كان ذلك من أمور الشوائب شوائب الباطن والظاهر ندرك أن المراد بذلك " الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ " أن المراد بذلك أن يؤدي حق الكتاب من غير شائبة من الباطل والجهل. حق كلام الله عز وجل على الإنسان هو عناية بكلام الله عز وجل عناية بتدبره وتأمله كذلك ما وجب على الإنسان من أحكام شرعية ما وجب على الإنسان من أحكام شرعية من معرفة الأحكام , معرفة ما فصّل الله عز وجل في القرآن نعرف أن كلام الله عز وجل معانيه متعددة وهي على ثلاثة أقسام ما يتعلق بتوحيد الله , وما يتعلق بأحكام الحلال والحرام , قسمٌ ثالث وهو ما يتعلق بالقصص لا يخرج القرآن عن هذه الأقسام الثلاثة . معرفة هذه المعاني وهذه الأقسام معرفة الناسخ والمنسوخ المتقدم والمتأخر العام والخاص وغير ذلك من الأحكام المتعلقة في حق الله عز وجل في كتابه سبحانه وتعالى هذا من النصيحة لكتاب الله. كذلك أيضاً من النصيحة لكتاب الله أن يُقيم الإنسانُ حدوده كما يُقيم حروفه , لهذا نشير إلى مسألة من المسائل المهمة وهي أن الأمة إنما وقع فيها خلل واضطراب في إقامة شعائر الله عز وجل ووقع شيء من الضلال والإضلال في دين الله عز وجل لوجود من يقيم الحروف ولكنه لا يقيم الحدود , لا يقيم أوامر الله عز وجل فوقع في ذلك ضلال . وهؤلاء الذين يتقنون قراءة القران ولكن يعطلونه عن جانب العمل حينئذٍ تضل الأمة , ولهذا جاء عن النبي في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما جاء في المسند وغيره أن النبي قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا " باعتبار أنهم اعتنوا بالظاهر ما أعتنوا بالباطن . وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام غير ذلك من الأحاديث ,وجاء أيضاً عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله التحذير من أن يأخذ الإنسان من القرآن ظاهره ويدع إقامة الشرائع الحقيقية وهذا سبب الضلال. وجود مفتين يأخذون بحرفية النصوص مجرداً عن حقائقها الشرعية وأحكام الله , يقيمون حدود الله عز وجل في بابٍ ويعطلونها في باب , ولهذا يقول عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله ويشير إلى التلازم بين الفتنة وبين إقامة حرف القرآن من غير إقامة حدوده ; يقول عليه رضوان الله " كيف بكم إذا ألبستم فتنة (وذكر أمر اللباس يعنى أن الإنسان تسربل إياه) يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويعمل فيها بغير السنة حتى إذا تُركت قالوا تُركت السنة ( يعنى من شدة الاغترار بهذا العمل أنه متعلق بدين الهو عز وجل )قالوا متى ذلك يا أبا عبدالرحمن قال إذا كثر قُرائكم وقل فقهائكم وكثر أمرائكم وأبتغيت الدنيا بعمل الآخرة " يعنى أنه ثمة تلبيس في دين الله عز وجل السبب في ذلك الذين يقيمون الحروف لكنهم لا يقيمون الحدود , وهذا فيه إشارة إلى الجهالة وعدم التمييز بين أمر العالم وأمر القارئ أو من يقيم الحروف لكنه لا يقيم الحدود, فإذا ميّزت الأمة العالم الذى رفعه الله ولم تتخذ جاهل من تلقاء نفسها حتى يفتيها بما تريد حينئذٍ تتجرد من أمر الأهواء . لهذا نقول إن العالم هو الذى يرفعه الها وأما غير العالم وهو الجاهل هو الذى يرفعه الناس يقول الله عز وجل " ‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏ " سورة المجادلة (11) فجعل الله الرافع هنا هو سبحانه وتعالى هو يرفع العلماء , أما بالنسبة للجهال يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح " إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ , وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ , حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسَ رُءُوسًا جُهَّالا , فَاسْتُفْتُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " إذاً الجاهل يرفع من غير الله , وأما العالم يرفعه الله , والله عز وجل إذا رفع أحد لا يضعه لأنه الباقي سبحانه وتعالى , وإذا رفع الناس الجاهل فإنه يزول بزوالهم ويهلك بهلاكهم . ***************************** النصيحة عند عوام الناس والجهال :- ********************** النصيحة هي لا حد لها من جهة أبواب الخير , نصيحة لازمة ونصيحة متعدية , التعدي لا حد له ثمة تعدى قاصر وثمة تعدى أبعد منه ثمة شيء ينصح الإنسان من حوله من ذريته وأزواجه وجيرانه والأقربين منه وغير ذلك , هذه منى النصائح التى يقوم الإنسان بأدائها لمن حوله. ما يتعلق بأداء التكليف للأقربين أول ما بُدأ به النبي عليه الصلاة والسلام من جهة الأمر أن الله عز وجل أمره بإقامة الحق والنصيحة للأقربين " ‏وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " سورة الشعراء( 214) فقام النبي عليه الصلاة والسلام بدعوة الأقربين , ثم أمره الله عز وجل بالعلانية في قوله جل وعلا " فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِين " سورة الحجر (94-95) إذاً ما يتعلق بأمر النصيحة وقيامها نقول : هي لازمة في ذات الإنسان أن يقيمها في نفسه أن يكون ناصحاً لنفسه وهذا من الأمور المهمة , أنه لا يمكن للإنسان أن تخرج منه نصيحة نقية متجردة كاملة إلا وهو نقيٌ كامل , ولهذا نقول إن الإنسان إذا كان نقيّاً كاملاً في ذاته فعليه أن يحمد الله عز وجل على ذلك وأن يقوم ببذل النصيحة , أما إذا كان الإنسان يبذل النصيحة للآخرين وهو في ذاته فيه نوع قصورٌ في أداء النصيحة لذاته , والنصيحة الذاتية هي محاسبة النفس من الخطأ والزلل , محاسبة النفس من الضلال والانحراف والشبهات والشهوات , تنقية القلب من تلك الشبهات التى تعرض عليه , من الشهوات والمطامع التى ربما تحرف قول الإنسان . لأن قاعدة خروج النصيحة هي اللسان ; اللسان هو إنما من المغاريف والعقول في ذلك هي القدور , يخرج الإنسان ما في قدره بلسانه . وفي هذا نقول إن الإنسان إذا نقى عقله نقى قلبه وطهره من كل شائبة نصح لذاته في ذاته , فإنه حينئذٍ لا يخرج إلا كلاماً نقياً ناصحاً لنفسه وناصحاً للناس . ********************** النصيحة اللازمة والنصيحة المتعدية :- ********************** نقول إن الإنسان إذا نظر إلى ذاته وقام بتنقيتها بالنصيحة لنفسه والمراجعة الدائمة للأخطاء التى تبدر منه فإن الإنسان يكون من أهل الثبات , ولهذا نقول إن تردد الإنسان في بذل النصيحة للآخرين سببه عدم قيام النصيحة في ذاته . ولهذا كثير من الناس يقصرون عن جانب الإصلاح أو جانب النصيحة أو بذلها للناس من توجيههم , السبب في ذلك وجود التقصير , التقصير في ذلك إذا لم يكن قائماً في ذات الإنسان تاما النصيحة وقامت بجميع صورها وأشكالها فإن القصور في ذلك يتحقق من جهة بذله للناس وربما كان ضعيفاً . وربما كان ضعيفاً من جهة قبول الناس له لأنه كيف تقوم بالنصيحة وأنت تقوم بما تخالف ذلك ; ولهذا شعيب عليه الصلاة والسلام لما كان يدعو قومه أراد أن يبين أنه كذلك ايضاً يقوم بالامتثال قال " وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" سورة هود (88) يعنى أني أيضاً أول الممتثلين لما آمر به . لهذا نقول ينبغى للإنسان أن يقيم النصيحة في ذاته قبل أن يبذلها إلى الغير يقيم النصيحة في ذاته من جهة تمحصها من جهة بر الوالدين العناية في ذلك حتى تقوى النصيحة لديه , كذلك يكون من الثابتين . أكثر المنتكسين عن طريق الحق سبب انتكاسهم انهم أرادوا أن يقيموا الحق للناس ولكنهم لم يقيموه في أنفسهم , فرجعوا إلى الأصل الضعيف في ذلك , فوقع في ذلك شيء من الانتكاسة والحقيقة إنما انتكس ظاهراً وأما باطناً فهو باقٍ على ما هو عليه من التقصير . ***************************** النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم :- ***************************** إذا أراد الإنسان ان ينظر إلى الحديث الوارد في هذا في قول النبي عليه الصلاة والسلام " الدِّينَ النَّصِيحَةُ" النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام أداء الواجب والحق الذى له وذلك كنصيحة المرأة لزوجها بحفظ حقه وأداء أمانته وحفظ ماله ولو كان غائباً .وكذلك حفظ الزوج لحق زوجته . وكذلك بالنسبة للأب والأم والإخوة وغير ذلك من الأرحام لهم حق , ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام بيّن أن الأب ولو كان ميّتًا فإنه بقي من بره شيء ومن ذلك هو الإحسان لأهل ودّ أبيه , يعنى أنه يقوم بصلتهم ولو كان الأب ميت . لهذا نقول أن النبي عليه الصلاة والسلام في حياته وبعد مماته له حق في ذلك من جهة النصح لرسول الله أعظم شيء ما يقوم به دين الإنسان وهو طاعته فيما أخبر به . الطاعة في ذلك هي من النصح لرسول الله عليه الصلاة والسلام الذى يتضمن الإيمان به والتصديق برسالته فإنك إذا قمت بهذا قمت بالتصديق بما جاء به , الثقة بما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام , كذلك المحبة فإن المحبة لازمة لديمومة الطاعة ; قد يطيع الإنسان بشيء عارض لشخص لا يحبه لكن لا يمكن أن يلازم الطاعة إلا وقد أحب من أطاعه , لهذا نقول إن من النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام تعظيمه وإجلاله والإيمان بأنه رسول الله عليه الصلاة والسلام وخاتم الأنبياء والمرسلين وكذلك أن الله عز وجل جعله خاتم الأنبياء ولا نبي بعده كذلك طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه احترامه عليه الصلاة والسلام حيّا وميّتا في حال سماع أقواله فلا يرفع الصوت عنده , فهذا من حق رسول الله عليه الصلاة والسلام , ولهذا نقول إن رفع الصوت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام هو كرفع الصوت بعده عند حديثه عليه الصلاة والسلام , نقول الأمر في ذلك سواء , ولهذا يقول الله عز وجل يقول " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ " سورة الحجرات(2)لهذا نقول إن جهر الإنسان برفع الصوت عند سماع كلامٍ أو حكمٍ من وحي الله عز وجل يكون برفع صوته كشيء من المعارضة , هذا فيه عدم احترام ولا توقير وسبب أيضاً للإحباط بالذنوب . ***************************** النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :- *****************************تقدم معنا معنى النصيحة وهو معنى شامل للمعروف كله المعروف القائم في ذات الإنسان والمعروف المتعدى . يشتهر عند الناس أن المراد بالنصيحة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أحد شعبها ولكنها ليست هي بجميع الشعب . ولهذا نقول إن كل أمر بالمعروف ونهي عن المنكر هو نصيحة وليست كل نصيحة هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر , فإن النصيحة هي أوسع من هذا . شريعة الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أمر متعدى من الإنسان , أما بالنسبة للنصيحة فهي متعدية ولازمة ; إي أنها قائمة في ذات الإنسان ومتعدية إلى غيره . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاء في تعظيمه الكثير من النصوص , بل ربطت خيرية هذه الأمة بإقامة هذا الإصلاح وهي شعبة من شعب النصيحة كما قال الله " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " سورة آل عمران (110) ولهذا من أراد خيرية هذه الأمة فعليه بهذا النوع وهذه الشعبة من الإصلاح ومن أراد عدم الخيرية لهذه الأمة فعليه بسلب هذه الشريعة وهذه الشعيرة العظيمة ولهذا جاء في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم , وجاء أيضاً عند بعض الصحابة القول بأنها ركن من أركان الإسلام , كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى كما عند المروزي وغيره أنه قال الإسلام ثمانية أسهم ثم ذكر منها في آخرها قال : الأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم , ما يدل على أنها شريكة لأركان الإسلام الخمسة وللجهاد في سبيل الله . ولهذا نقول أنه بهذه المنزلة العظيمة بها تحفظ الملة وينصر الدين , وإذا أراد الإنسان أن يعلم أن الأمة أمة خير فلينظر إلى هذه الشعيرة وإذا أراد أن يعلم هل هي أمة خير أم أمة شر؟ فلينظر هل هي مسلوبة منها ؟ هل قيدت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ شعيرة الإصلاح في الأمة هل هي مقيدة ؟ قيدت وكبّلت حتى قصّر المصلح في ذلك , وتجرأ في ذلك المفسد , فليعلم أن الأمة حينئذٍ تتحول من دائرة الخير إلى دائرة الشر . الأمة مرحومة ما وجد الإصلاح , وكذلك مشئومة ويُنتقم منها وتترقب عقاب الله عز وجل وبلاءه إذا قصّرت في جانب الإصلاح وبذل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ***************************** صلة النصيحة بالإصلاح وإزالة المنكر:- ***************************** بالنسبة لجانب الإصلاح على ما تقدم وهو شعبة من شعب النصيحة ,جانب الإصلاح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من فروض الكفاية على هذه الأمة إذا قام به من يكفي فإنه يسقط عن الباقيين . ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام في زمنه كان مُسقطاً لهذه الشعيرة عن عامة الأمة إلا عن أفرادها ممن وقف على شيء من المنكرات في ذاته , باعتبار أنه كان قائم بأمر الله جل وعلا . هذا من جهة أصل الشعيرة . أما بالنسبة لأعيان المنكرات فإن كل من رأى منكر فإنه يجب عليه إصلاحه قدر وسعه وإمكانه , ولهذا نقول إن أصل هذه الشعيرة هي الوجوب ; وهي من فروض الكفاية إذا قام بها من يكفى فإنها تسقط عن الباقيين , ولهذا نقول إن منها ما هو متعلق بفئة معينة ومنها ما هو متعلق بالفرد عموما ليس لأحد أن يخصص النصيحة لأحد من الناس , وليس له كذلك أن يجعلها في كل أحد سواء كان جاهلا أو عالما , لأن النبي يقول كما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " إشارة إلى أن الإنسان إذا رأى منكراً أي تيقن من وجوده ثم كان منكراً أي تحقق إنكاره وفق ما يرى الله عز وجل , فإنه يكون من أهل التكليف أياً كان الرائي وأيّاً كان المنكر وأيًّا كان المتلبس بذلك المنكر . ***************************** النصح لأئمة المسلمين وعامتهم :- ***************************** النصيحة لها شقان شق لازم وهو ما كان لازم للإنسان ما بين الإنسان وبين ربه وكتابه وسنة النبي وحقه . وأما بالنسبة للمتعدى وهو ما يتعدى من الإنسان إلى الناس وهذا ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله " النَّصِيحَةُ .. لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" الأئمة تأتي في كلام الله وكلام رسول الله عليه الصلاة والسلام يراد بذلك من ولي أمر من أمور المسلمين وملك زمام الأمر , الأمر في ذاته يراد به شريعة الله وحكمه سبحانه وتعالى , فمن كان بصيرا بذلك مبلغا لأمر الله حاكم لأمر الله فيتوجه إليه الخطاب , ولهذا الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ " النساء (59) أي من المسلمين الذين أقاموا دين الله سبحانه وتعالى , ولهذا نجد في كلام الفقهاء من السلف في تفسير قول الله " وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ " أنهم منهم من يقول الفقهاء ومنهم من يقول الأمراء والسلاطين مما يدل على وجود الاشتراك. وهذا من المسائل المهمة التى ينبغي الإشارة إليها : أن أولى الأمر إذا أطلقت في كلام الله عز وجل فإنها أول ما تتبادر إلى العلماء ثم توجه بعد ذلك إلى السلاطين الذين ملكوا زمام الأمور , باعتبار أن الأصل أنه لا يتولى أحد ولاية من الولايات العامة إلا وهو عالم بما تولى , وذلك مثلا بالولاية العامة عالم بأحكامها عالم بالأمر المتعدي من مصالح الناس في دينهم ودنياهم , فالأصل في ذلك أنه يكون عالماً متبصراً بهذه الأحكام , ولهذا توجه الخطاب إلى أولى الأمر وجاء في بعض السياقات في قول الله جل وعلا " لعلمه الذين يستنبطونه " الذى يستنبط هو العالم الذى يدرك الأدلة ويعرف سياقاتها حينئذٍ يستطيع أن يستنبط , هذا الأمر كان في الصدر الأول لا يتولى ولايةً إلا من كان عالماً متبصراً بأحكام الله عز وجل حينئذٍ جمع بين الأمرين لهذا جاء عن كثير من السلف ما جاء عن عبد الله بن عباس ومجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وغيرهم من المفسرين أن المراد بذلك هم الفقهاء ; لأنهم مبرزين لابد أن يكونوا أصحاب ولاية وحكم , إما أن يكونوا ولاية عامة أو ولاية دون ذلك من أمور القضاء والولايات الصغرى المالية وغير ذلك عالمًا بها ولهذا عمر بن الخطاب كما جاء في الترمذي " لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ " يعنى الممارسات مهما كانت صغيرة لابد أن يكون عالماً بها ,لهذا نقول الولايات متعددة , الأصل أن الإنسان لا يتولى ولاية إلا وهو عالمٌ بها وفق ما يريد الله عز وجل ليس ما يريد الإنسان حتى لا تتشاحن النفوس ويقع في ذلك شيء من المظالم . إذا وقع في ذلك شيء من المظالم تأتي حينئذٍ باب النصيحة والإصلاح حنى يتبادل الناس في إصلاح ما فسد من أحوال الناس ولهذا في قول النبي " النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ " المراد بذلك إذا وقع شيء من الخلل أو النسيان أو الجهل أو المعاندة والمكابرة أن يقام بإصلاح هذا الأمر , وهي من الأمور المهمة في حياة الأمة . ***************************** النصيحة بين السر والعلانية :- ***************************** النصيحة في إنزالها وكذلك أسلوبها ينبغي أن نشير إلى أن النصيحة لها أركان : ناصح ومنصوح وخطأ تقع عليه النصيحة وأسلوب المنصوح به , وهذه الأربعة لابد النظر إليها أنها متلازمة , باعتبار أن الإنسان لا يمكن أن يحكم على جزئية إلا وقد حكم على الأخرى . وكل واحد من هذه الأركان الناصح والمنصوح والمسألة كذلك الأسلوب الذى ينصح به الإنسان هذه أركان النصيحة لابد من النظر إلى أمر القائم فيها . مسألة النصيحة في خاصة الإنسان في ذاته , الإنسان قد يرى خطأ أو منكراً من أحد من الناس أو مخالفة ,الأصل فيها كما قال الشافعي " من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه " يعنى أنه اراد شيء من التعيير باعتبار أنه أعلم من لا يعلم بمثل هذا الأمر وهذا فيه شيء أو ضرب من النصيحة , ولهذا نقول إن هذه الدائرة التى تدور على هذه الأركان لابد من النظر إلى حجم هذا المنكر الذى يريد الإنسان إصلاحه , هل هي من الأخطاء الشائعة او ه من الأخطاء الخاصة اللازمة في ذات الإنسان ؟الأصل في أخطاء الناس أنهم يستترون بها ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام " الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ " باعتبار أن الأصل في الآثام أن الناس تستتر بها , لهذا الأصل في النصيحة أن تكون بين الإنسان سراً . لكن إذا كان الإنسان ممن يُعلن الشر في الناس , فإنه لا يحتاج أن يُقال فضحه وشانه باعتبار أنه قد شيّن نفسه قبل ذلك , ممن يجاهر بالمنكرات والفسوق والكفر حينئذٍ تأتي مصلحة أخرى في مسالة تأليف قلبه , وكذلك اللين والمصلحة المتعدية لإزالته , ألا يكون الإنسان في ذلك باب لمعاندة صاحب , المنكر صاحب المنكر كشارب الخمر أو يشرب الدخان أو شيء من هذه المحرمات سواء كانت صغائر أو كانت كبائر من الموبقات .هذه المحرمات ينظر الإنسان إليها هل الإنسان لو نصح أمام واحد أو اثنين علانية عاند وتكبر وبقي عليه , نقول هذا ممن ساعد على ديمومة ذلك الشر, فعليه أن ينظر إلى الحكمة المُحتفة والمتعدية بذلك الإصلاح . ***************************** كلمة الحق عند السلطان الجائر :- ***************************** على ما تقدم التأصيل فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام في ظاهر حديث تميم الداري أنه جعل النصيحة على نوعين: نصيحة لازمة في ذات الإنسان يقوم فيها تعبداً بينه وبين ربه , وذلك من الأمور التعبدية لله ولكتابه ولرسوله . النصيحة المتعدية ما يتعلق بالنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم . ينبغي أن نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله " النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ " جعل ثمة أمور مشتركة تكون بين الحاكم والمحكوم وكذلك ما هو خاص بين الحاكم والمحكوم , ولهذا نقول إن الإنسان إذا أراد أن يصلح شيء أو يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , لابد أن ينظر إلى ذلك المنكر في حقيقته , هل المنكر من الأمور المحرمة في دين الله عز وجل وسكوته في ذلك يقتضى تبديلاً وكان ذلك الخطأ علانية , فإنه يجب عليه أن ينكره علانية حفظاً لحق دين الله سبحانه وتعالى , فإن حفظ الدين مقدم على حفظ الذوات أو حفظ مثلاً صيانة هيبة أحد سواء كان سلطاناً أو عالماً أو فرداً , ولهذا نقول إن كثير من الناس يخلطون في هذا الباب , وهذه من الأمور المهمة التى ينبغى بيانه , ما يتعلق بجانب النصيحة نقول إن جانب النصيحة التى يريد الإنسان أن يبذلها لفرد من أفراد الأمة او كان من خاصتها من أئمة المسلمين نقول إن المنكر في ذلك على نوعين : منكر خاص لازم في ذات الإنسان وهذا هو النوع الأول فإنه يجب على الإنسان أن ينكره سراً وأما ذكره علانية محرم فهو نوع من الفضيحة أو يكون ربما فيه شيء من إشاعة الفحشاء والمنكر ممن يتربص بأحد ممن يفعله سراً في بيته أو في قعر داره أو ربما فعله من الأخطاء في دائرة معينة لم تنتشر عند كثير من الناس فيجب أن يكون ذلك سرا . النوع الثاني : ما يتعلق بالأخطاء والمنكرات والمخالفات في ذلك ما كان متعلقاً بدين الله عز وجل وأمراً عاما بمعنى إذا صدر من عالم أو صدر من حاكم منكراً او زلة من الزلات وكانت هذه الزلة تتعلق بأمر الناس , فيأخذونها إقتداء بالعالم أو الحاكم ويظنون أن ذلك دينا أو حلال , بعض الناس يظن أن الأمر سراً لكل من ولي أمراً من أمور المسلمين ولو كان من امور العلانية التى تقتضي تبديلاً , هذا من الأمور الخاطئة , لماذا ؟ لأن النصيحة لا تتوجه إليه بذاته كفرد وإنما تتوجه إلى النصيحة لدين الله عز وجل خشية أن تبدل . ولهذا نقول إن النصيحة في ذلك يجب أن تكون علانية حماية لدين اله قبل أن تكون حماية للأفراد لأن حماية دين الله مقدمة على غيرها . ولو قلنا إن كل شر أو فساد كان سرّيًا بكل حال ولو كان علانية لكان دعوة الأنبياء كلها هي مخالفة لمراد الله عز وجل وحاشاهم في ذلك. بل نقول إن في مثل هذه هي النصيحة إذا كان الشر علانية فإنه ينكر علانية ليس الخطاب يتوجه إلى صاحب المنكر وإنما يتوجه على حماية الناس حتى يفصل بين الفساد بين الفساد وبين تشريعه وانتشاره وهذا ما ظاهر عليه عمل السلف الصالح وكذلك ظواهر الأدلة لمن أراد أن يتبصر فيها ويجمعها فإنه يخرج بمثل هذه النتيجة . ***************************** نصيحة الإمام بين السر والعلانية :- ***************************** هذه من المسائل المهمة التى لها أثر في الحكم الشرعي باعتبار أن النصيحة المراد بها هي حفظ حق الله عز وجل وحفظ حق الناس . ما يتعلق بحق الحاكم إذا بدر منه شيء من الأخطاء أو المنكرات نقول إن المنكرات على نوعين منكرات لازمة في ذاته منكرات سواء في خاصة نفسه أو فيمن حوله فإنه يتوجه إليه بالنصيحة سراً وجوبا باعتبار أن الخروج في ذلك إنما هو شيء من الفضح .وأما ما يتعلق بالأمر والأخطاء التى يخالف الله بها عز وجل بعمل , فإن الناس يهتدون بأسيادهم وكبرائهم ووجهائهم ولهذا نقول إن الأمر يتضمن وجهين الأول النصح للناس ببيان أن ما فُعل هذا ليس من الأمور المشروعة وهو مخالف لأمر الله , إذاً تتوجه للحاكم كثير من الناس يخلط ويظن كل فعل يفعله الحاكم أنه ينصح بينه وبينه حينئذٍ تتبدل شريعة الله عز وجل . ولهذا نقول لابد من الفصل بين أهواء النفوس التى تستمتع بسلب الحاكم لحظ أنفسها وبين التى تريد أن تبين حكم الله وفصلها وما يتعلق بمصالح الأمة .النصيحة للناس إذا وقع الحاكم في مخالفة شرعية ظاهرة اقتدى به الناس وتأثروا في قوله في مخالفة أمر الله عز وجل يتوجه إلى جهتين الجهة الولى أن يبين أن مثل هذا الأمر هذه من الأمور المخالفة لأمر الله ومراده . وهذا من غير بغي وزيادة وإنما يبين الحق في ذلك . ما يتعلق من جهة الحاكم فإنه له خطاب مستقل , أما كل شيء يبدر من الحاكم يتوجه الخطاب فيه على السر فإن هذا لا وجود له في شريعة الله عز وجل على سبيل العموم. بعض النصوص الواردة كحديث عياض بن غنم وغيره في المسند وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ , فَلا يُبْدِهِ لَهُ عَلانِيَةً ، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ , فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ , وَإِلا فَقَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ " نقول إن هذا الأمر له جهات متعددة : منها ما يتعلق بأن ينصح لذى سلطان أن يأخذ بيديه وهذا ما يتعلق بالمنكرات الخاصة التى تكون في الإمام في محيطه ولا تتعلق بدين الناس . كذلك له جهة أخرى في قول النبي عليه الصلاة والسلام " لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ " يأخذ بيده خاصة في هذا الزمان مع كثرة الأمم وكثرة المصلحين ونحو ذلك وكثرة وفشو المنكرات تعذر على كثير من الناس أن يصلوا إلى الحكام فكيف يصلوا إلى الأمر بينهم وبينه ؟ ثم أن مثل هذا الأمر هو من الأمور الخاصة اللازمة , الدليل على هذا أن كثير من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من التابعين من أتباع التابعين ما يتعلق بدين الله عز وجل كذلك ما يتعلق بالمنكرات العامة التى تتعلق بالأمة ولو كان الذى شرّعها أو بدرت من حاكم , فإن حياطة دين الأمة هذا من الأمور الواجبة , ولهذا جاء كما في مسلم من حديث حصين عن عمارة عليه رضوان الله تعالى أنه لما قام بشر بن مروان ورفع يديه في خطبة الجمعة قال " قبح الله هاتين اليدين فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يجاوز فعل هكذا ثم أشار بأصبعه " وهذا فيه مخالفة لأمر النبي يخشى أن تكون بدعة فيتأثر الناس في ذلك , كذلك ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري وهو في مسلم من حديث طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري أنه لما أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة ثم الخطبة فقال قد ترك ما هنا لك فقال أبو سعيد الخدري " يعنى أن الأمور التى تتضمن تشريع للناس فالنصيحة حينئذٍ هي حماية للناس وحماية دين الناس من وقوع شيء من التبديل وكذلك تفويت شيء من مصالحهم العامة في ذلك . ***************************** نصيحة الإمام من خلال خاصته :- ***************************** هذا من النصيحة المتعلقة بجانب الحاكم أن الحاكم من الواجبات عليه أن يقوم باستنصاح الناس وأن يقوم بإيفاد أحد من الناصحين والسماع منه , خاصة في زمن الانفصال بين الحاكم والمحكوم وكثرة المحكومين وتشعبهم وتنوع أطيافهم , أن يكون له من ينصحه بينهم وبينه حتى يسقط التكليف فثمة تكليف للمحكومين وكذلك للعلماء المصلحين الذين يعلمون حق الله هؤلاء في حياضهم يحمون دين العامة من جهة النفع وتفويت مصالح الناس فيما يتعلق في دنياهم وفق ما أمر الله عز وجل به وانضباط في ذلك ما يتعلق بالنسبة لحق الحاكم في ذلك إذا لم يصل الناس إليه عليه أن يبادر من ينصحهم وأن يوجه وأن ينظر إلى من كان صادق في إيصال تلك الرسالة إليه هذا من الواجبات . قد كان الخلفاء في ذلك حتى في زمن ممن يأخذ عليه كثير من المخالفات في أمر الله عز وجل في خلفاء بني أمية وبني العباس ومن بعد ذلك كانوا يأخذون أناس ويستمعون من جهة النصيحة وسماع ما لديهم عليه فهذا من الأمور الواجبة المتأكدة في مثل هذا الأمر لأن النصيحة تكو حينئذٍ واجبة وتكون من التكليف العيني , ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام " حق المسلم على المسلم ست " . قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال : " إذا لقيه سلم عليه ، وإذا دعاه أجابه ، وإذا استنصحه له نصح له ، وإذا عطس فحمد الله شمته ، وإذا مرض عاده ، وإذا مات صحبه " مما يدل على أن مثل هذه الأمور التى ينبغي الإنسان أن يقيم التكليف عيناً على فردٍ بعينه ينصحه بين وقت وأخر , ذلك ينبغى أن يكون الحاكم من جهة اختيار من ينصحه أن ينصحه بعيداً عن مسالة النصب والتعيين , النصب والتعيين قد يكون فيه شيء من حظ الدنيا أو حب الثبات أن يأتي إلى شخص متجرد يقوم بالسماع منه على سبيل التجرد , أما تعيين أفراد معينين يقومون بمثل هذا الأمر فهذا نوع فيه نوع من حب الثبات والديمومة من القرب فربما تختل النصيحة , كذلك من الأمور المهمة وهي من النصيحة لأئمة المسلمين ما يتعلق بمدح الحكام علانية أو في وجوههم وهذا من الأمور التى ينبغي للإنسان أن يحذر منها عموما سواء كان فرداً أو كان عالماً أو كان كذلك حاكماً لأن النبي قد نهى عن ذلك كما جاء في حديث عبد الرحمن ابن أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ: "وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا، إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ:أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ كَذَا وَكَذَا " هذا فيما يتعلق بفردٍ معين فالذى يمدح الحاكم ويغلو في ذلك حتى يفتنه فإنه قطع عنق الأمة بسبب أن الحاكم إذا مدح وأكثر من مدحه فإن ذلك يعطيه ثقة بنفسه وآنفة من سماع نقد لتشبعه بذلك المدح , كذلك ايضاً إذا نصح وتمحض نصحاً في مخالفة من المخالفات الشرعية التى يقع فيها حينئذٍ يجد في نفسه من ذلك الناصح أو ربما رجمه بشيء من رجوم الغيب بتهمة في دينه أو مثلاً بالتمرد أو غير ذلك من الأمور التى هو خارج منها لتجرده في ذلك و السبب في ذلك انه تشبع بالمدح وكمال الذات , ولهذا نقول إن من أعظم السلبيات هو دخول الناصحين أو دخول العلماء على الحكام من غير أن يسمع منهم شيء من النصيحة , لأن مجرد السكوت يكون إقرار بذلك , ولهذا يقول الفضيل بن عياض " أن العالم ربما دخل على السلطان بشيء من الدين فخرج ولا دين له " فسئل عن هذا قال إنه إذا تكلم وكذب سكت فصدقه في كذبه وكذلك فإنه ربما مدحه بغير ما فيه . وهذا من الأمور التى ربما يصدر منها سلبيات من جهة الحاكم وعلاقته بالمحكومين أو كذلك ايضاً المتجردين للحق من رعيته . ***************************** الإمام في رفع الخلاف :- ***************************** نقول هذا الأمر لا يخلو من حالين الحالة الأولى ما يتعلق بمسائل الخلاف : إذا أراد الحاكم أن يأخذ منها قولاً , نقول في مسألة رفع الخلاف من الحاكم لابد من النظر إلى جهات متعددة من هذه الجهات أن يكون الحاكم قادر على اختيار القول الأرجح في ذلك وهو يكتنفه جملة من الجهات الجهة الأولى الرجحان من جهة الشرع ووضوح الدليل وبيانه وكذلك من جهة تنزيله , فهذان شقان للمسالة لابد من النظر فيه. ولهذا نقول إن الاصل في الحاكم الذى يرفع الخلاف أن يكون عالما فإذا كان عالماً فإنه يرفع الخلاف في المسألة المنظورة , وأما إذا كان جاهلاً فإنه يوجد إطلاقات في أقوال العلماء من يدخل ذلك إذا كان العالم متجرداً الذى قال بقوله , وأما إذا كان العالم الذى يقول بمثل هذا القول ليس متجرداً فأرى أنه لا يجوز للحاكم أن يأخذ بقوله . بمعنى التجرد الذى مثلا ينصبه ويوليه الحاكم على ولاية من الولايات فهو يملك تقريبه وإبعاده ثم يُفتي له فيما يخالف علماء آخرين , فهذا فيه شيء من شائبة الميل فحينئذٍ نقول حكم الحاكم في ذلك لا يرفع الخلاف في مثل هذا خاصةً إذا كان ليس بعالم بمعرفة مواضع الترجيح والأدلة ووجوه الرجحان وكذلك بأحوال التنزيل لوجود شائبة في انتقاء الحق والتدليل له . ***************************** الناصح العاصي :- ***************************** لا شك أن إصلاح الباطن له أثر على الظاهر, وهذا أمر من الأمور المهمة التى خاصة فيما يتعلق فيمن يواجه أموراً صعاباً تتعلق بالأمة أو ربما بالمنكرات العظيمة الظاهرة أو ربما الجهاد في سبيل الله وغير ذلك , ينبغي للإنسان أن يحرص على أمر الباطن وتنقيته حتى يكون ثابت في أمر الظاهر ولهذا نقول مسألة نصيحة الإنسان لأحد من الناس لابد أن يكون قد نصح نفسه ومحضه , لماذا ؟ حتى هذا يتعلق بالاقتداء فربما علم الناس منه المخالفة فأثر على دعوته أو ربما زهد الناس فيها ; لأن الناس يربطون بين الفاعل والقائل فإذا ربطوا بين فعله وقوله فوجدوا بوناً في ذلك قالوا إن هذا الإنسان لم يكن واثقاً بقوله وحجته, فكيف نثق حينئذٍ ؟ فيأخذون من غير قيمتها التى أريدت لها أو أوجدها الله عز وجل عليها . ***************************** النصيحة والحرية :- ***************************** هذا يجرنا إلى سؤال من يملك النصيحة ؟ النصيحة في ذاتها هي حق لله عز وجل أمر بها , كلف الله عز وجل الناصح ببذلها وكلف المنصوح بقبولها , وهذا من الأمور المهمة التى ينبغي أن تفهم . كثير من الناس يظن أن النصيحة حينما يوجهها شخص أنها ملك لك ألا تبذل إلا بإذنك , هذا من الأمور الخاطئة , النصيحة لله عز وجل ليست لأحد , يبذلها الإنسان ولكن بمواصفاتها ومقاديرها ولكن لما غلبت حظوظ الناس على ذواتهم وغلب حبهم لأنفسهم استأثروا بذلك , وما أحبوا أن يخدشوا في هذا , ومن العجب أن كثير من الناس يحرص على أمر الدنيا , ولو ذكر الإنسان بشيء من أمر الدنيا لفرح في ذلك . والنصيحة هي تذكير بشيء فات من الإنسان سواء كان عالماً او كان جاهلاً فأي فوت يذكر فيه الإنسان في الحق الذى عنده فيجب أن يقابله الإنسان بلين . تجد من الناس من يمشى في طريق ثم سقط منه فلس واحد ثم ذكرته به فإنه يستقبلك بشيء من البشاشة ورحابة الصدر , ولكن حينما تذكره بأمر من أمر دينه قال إن هذا من الحرية الشخصية ! فالتفت لشيء من الدنانير والدراهم اليسيرة فرح وابتهج , وأما ما يتعلق بما فاته من دين الله عز وجل قام بالغضب نقول الحق لله عز وجل في ذلك . على الناصح أن يبذل وعلى المنصوح أن يقبل كذلك على الناصح ألا ينتظر من المنصوح القبول فربما يرفض أو يقبل فهذا لا يتعلق به ترك النصيحة لأن النصيحة المراد هو إقامة الحق وليس المراد بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي إزالة المنكرات , بل المراد بذلك أمران الأمر الأول هو إزالة المنكرات , والثاني : منع العقوبة العامة وتفشي المنكرات في الأمة فهذه من المقاصد التى لا تتحقق في فردٍ وإنما هي حماية عامة للأمة ولو رفضها الناس .
4
أعجبني
0
لم يعجبني
8 شعبان 1434
twitterfacebookandroid
trees