ما صحة الحديث الوارد عن أبي هريرة حول نبوة خالد بن سنان؟
عدد الزوار : 23774
تاريخ الإضافة : 28 ربيع الآخر 1431
PDF : 66 kb

الحديث رواه الحاكم، وأبو يعلى، والطبراني، من طريق معلى بن مهدي، عن أبي عوانة، عن أبي يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رجلاً من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه: إني أطفئ عنكم نار الحدثان فقال له عمارة بن زياد- رجل من قومه: والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقاً فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها.

قال: انطلق فانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها وقال: إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي قال: فخرجت كأنها جبل سعر يتبع بعضها بعضاً واستقبلها خالد فضربها بعصاه حتى دخل معها الشق وهو يقول: بدا بدا بدا كل هدى بؤدى زعم بن راعية المعزي أني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق قال: فأبطأ عليهم فقال عمارة بن زياد: والله لو كان صاحبكم حياً لقد خرج منها فقالوا: إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال: فدعوه باسمه فخرج إليهم وقد أخذ برأسه فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي قد والله قتلتموني فإذا مت فادفنوني فإذا مرت بكم عانة حمر فانبشوني، فإنكم ستجدونني حياً فأخبركم بما يكون.

فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقالوا: انبشوه فإنه قد أمرنا أن ننبشه فقال لهم عمارة بن زياد تحدث مضر أنا ننبش موتانا والله لا تنبشوه أبداً وقد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم سترون ما تسألون عنه وقال: لا تمسهما حائض.

فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض فذهب ما كان فيهما من علم. قال أبو يونس: قال سماك بن حرب: سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((ذاك نبي ضيعه قومه)) وإن ابنته أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((مرحباً بابنة أخي)).[رواه ابن أبي شيبة 32493 والطبراني12250].

ومعلى بن مهدي منكر الحديث، قال أبو حاتم: ضعيف.

قال الهيثمي: "رواه الطبراني موقوفاً وفيه المعلى بن مهدي ضعفه أبو حاتم، قال: يأتي أحياناً بالمناكير قلت: وهذا منها".

وقد صححه الحاكم كعادته وأغرب فقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، فإن أبا يونس هو الذي روى عن عكرمة هو حاتم بن أبي صغيرة، وقد احتجا جميعا به واحتج البخاري بجميع ما يصح عن عكرمة".

وتعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك" فقال: "منكر".

ورواه ابن شبه في "تاريخ المدينة" من حديث سليمان بن أَيوب صاحب البصري قال، حدثناَ أبو عوانة، عن أَبي يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.

ورواه البزار والطبراني في "المعجم الكبير" وابن عدي في "الكامل" والأصبهاني في "التاريخ"، من حديث قيس عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.

وفيه عندهم قيس بن الربيع، ضعفه أحمد وابن معين، ووثقه شعبة وسفيان.

والصحيح إرساله، قال البزار في "مسنده": "وقد رواه الثوري عن الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلاً".

وقال ابن عدي: "لم يوصله فقال فيه: عن ابن عباس غير ابن الربيع".

ورواه ابن شبة في "تاريخ المدينة" من حديث يوسف بن عطية الصفار قال: حدثنا ثابت، عن أَنس.

ويوسف الصفار واهٍ بمرة.

وأخرجه ابن شاهين في "الصحابة" من طريق الحسين بن محمد حدثنا عائذ بن حبيب عن أبيه، حدثني مشيخة من بني عبس عن سباع بن زيد أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكروا له قصة خالد بن سنان فقال: ((ذاك نبي ضيعه قومه)).

ولا يصح سنده فهو مظلم.

وساق أبو موسى في "ذيل معرفة الصحابة"من طريق محمد بن عمر الرازي الحافظ عن عمرو بن إسحاق بن العلاء عن إبراهيم بن العلاء، حدثنا أبو محمد القرشي الهاشمي عن هشام بن عروة عن بن عمارة عن أبيه عمارة بن حزن بن شيطان بقصة خالد بن سنان قال: فلما بعث الله محمداً أتته محياة بنت خالد فانتسبت له فبسط لها رداءه وأجلسها عليه. وقال: ((ابنة أخي، نبي ضيعه قومه)).

وهو كسابقه.

ورواه ابن سعد في "الطبقات" من حديث محمد بن عمر الواقدي، قال حدثني علي بن مسلم الليثي عن المقبري عن أبي هريرة قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواش هي معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الله حيث كنتم، فلن يلتكم من أعمالكم شيئًا، ولو كنتم بصمد وجازان)). وسألهم عن خالد بن سنان فقالوا: لا عقب له؛ فقال: ((نبي ضيعه قومه))، ثم أنشأ يحدث أصحابه حديث خالد بن سنان.

والواقدي متهم.

وروى ابن الجوزي في "المنتظم" من طريق الحسن بن علي القطان قال: أخبرنا إسماعيل بن عيسى العطار قال: أخبرنا إسحاق بن بشر القرشي قال: أخبرنا ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ظهرت نار بالبادية بين مكة والمدينة، وكانت طوائف من العرب يعبدونها، فقام رجل من عبس يقال له: خالد بن سنان العبسي، فأطفأها ورفع، وقال لأخوته: إني ميت، فإذا مِت فادفنوني في موضعي هذا، فإذا حال الحول فارصدوا قبري، وإذا رأيتم عيراً أبتر مقطوع الذنب عند قبري فاقتلوه وانبشوا قبري، فإني أحدثكم بكل شيء هو كائن. فمات، فدفنوه ثم رصدوا قبره عند الحول، فجاء العير فقتلوه وأرادوا أن ينبشوه، فقال إخوته: إن نبشناه كانت سُبَّةً علينا في العرب.. فتركوه.

فلما بُعث النبي - صلي الله علية وسلم - قدمت عليه بنت خالد بن سنان بعدما هاجر، فقالت: أنا بنت خالد بن سنان، فقال رسول الله صلي الله علية وسلم: ((العبسي؟)) قالت: نعم، فرحَب بها، ثم قال لأصحابه: ((إن أباها كان نبياً هلك بين مكة والمدينة، ضيعه قومه))، وقص النبي صلي الله عليه وسلم قصته وقال: ((لو نبشوه أخبرهم بشأني وشأن هذه الأمة وما يكون منها)).

وبالإسناد عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه سُئل عن خالد بن سنان العبسي، أنبياً كان؟ قال: "لا، إنما كان ألهم أمراً، لو نبشوه لبشر بالنبي صلي الله علية وسلم، وإنما أُلهم الإيمان والهُدى أن غَضب لله، وأطفأ تلك النار لئلا تُعبَدُ".

وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: قال خالد بن سنان لقومه: إني ميِّت، فإذا دفنتموني فمر علي ثلاث، فإنه ستجيء عير أبتر، فيقوم على قبري فينهق ثلاث نهقات، فخذوه واذبحوه، وابقروا بطنه، واضربوا به قبري، فإني أخرج إليكم فأحدثكم لما ينفعكم في آخرتكم ودنياكم. فجاء الحمار فنهق فقالوا: انبشوه فقال رهطه: والله لا تنبشوه فيكون علينا سُبّة، قال: وقد كان ذكر لهم أن في عكن امرأته لوحيِن إذا أشكل عليهم أمر، فنظروا فيها فإنهم سيرون ما تسألون عنه، وقال: لا تمسهما حائض. فجاءوا فسألوا امرأته عنهما، فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما، فذكروا أمره لرسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: ((نبي ضَيعه قومه)).

وهذا من غرائب الأسانيد عن ابن جريج.

وذكر المسعودي في "مروج الذهب" من طريق سعيد بن كثير بن عفير المصري عن أبيه عن جده عن عكرمة عن بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله خلق طائراً في الزمن الأول، يقال له العنقاء، فكثر نسله في بلاد الحجاز، فكانت تخطف الصبيان، فشكوا ذلك لخالد بن سنان - وهو نبي ظهر بعد عيسى من بني عبس - فدعا عليها أن يقطع نسلها، فبقيت صورتها في البسط)).

وبه قال ابن عباس: وكان خالد بن سنان بعث مبشراً بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلما حضرته الوفاة قال: إذا أنا مت فادفنوني في حقف من هذه الأحقاف... فذكر نحو ما تقدم.

وبه إلى ابن عباس قال: ووردت ابنة له عجوز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتلقاها بخير وأكرمها وقال لها: ((مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه)) فأسلمت.

وهو مظلم أيضاً.

وأصح الطرق في خبر خالد بن سنان هو ما رواه عبد الرزاق وابن شبة في "تاريخ المدينة" عن سفيان عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلاً وقد تقدم.

قال ابن حجر في "الإصابة": "وهذا أصح ما وقفت عليه".

وفي رواية مجاهد، عن ابن عباس قال: "خالد في زمن الفترة".

ولم أقف على سنده إلى مجاهد بن جبر.

وقال الكلبي في "تفسيره" عن أبي صالح عن بن عباس: دخلت ابنة خالد بن سنان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((مرحبا بابنة نبي ضيعه قومه)).

قال الفضل بن موسى الشيباني: دخلت على أبي حمزة السكري فحدثته بهذا عن الكلبي فقال: استغفر الله استغفر الله أخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور".

ورواه ابن شبة في "التاريخ" من حديث الحكم بن موسى قال، حدثنا ابن أَبي الرجال، عن عبد الرحمن بن أَبي الزناد، عن أَبيه يقول: ((نبيّ فرّط فيه قومه))، سالت عليهم نار من حِرّة النار في ناحية خيبر والناس في وسطها"، وهي تأْتي من ناحيتين جميعًا، فخافها الناس خوفًا شديدًا، فقال لهم العبسي: ابعثوا معي إِنسانًا حتى أُطفئها من أَصلها.

قال: فخرج معه راعي غنم، هو ابن راعية، حتى جاء غارًا تخرج منه النار، ثم قال العبسي للراعي: أَمسك ثوبي، ثم دخل في الغار فقال: هَدْيًا هديًا، كل يهن مؤدى، زعم ابن راعية الغنم أَني سأَخرج وثيابي لا تندى، قال وهو يمسح العرق عن جبينه:

عودي بدا كل شيء مودى *** لأَخرجن منها وجسدي يندى

حتى إِذا حضرته الوفاة قال لقومه الأَدنين منه: إِذا دفنتموني فمرت ثلاثة أَيام فإنكم ستنظرون إِلى حمار يأْتي قبري فيبحث بحافره وجحفلته عني، فإِذا رأَيتم ذلك فانبشوني فإني سأُخبركم بما هو كائن إِلى يوم القيامة، قال: سمعته يقول: اسمه خالد بن سنان.

ورواه ابن شبة أيضاً من طريق إِسماعيل بن مجالد قال، حدثنا مجالد، عن الشعبي مرسلاً.

وساق ابن شبة طرقاً أخرى ضعيفة وواهية.

والخبر الوارد في خالد بن سنان معارض للصحيح عنه صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أنا أَوْلَى الناس بِعِيسَى، الْأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلَّاتٍ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى نَبِيٌّ))[رواه البخاري3442].

قال ابن كثير في "تفسيره" : "وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له خالد بن سنان كما حكاه القضاعي وغيره".

وقد جمع الحافظ ابن حجر في "الفتح" بين الحديث: ((وليس بيني وبينه نبي)). وبين ما ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية وذكرت قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين، وجعل المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده بتقرير شريعة عيسى.

وبعض العلماء، والمتكلمون لا يثبتون نبوة خالد بن سنان، ويقولون أنَّ خالداً هذا كان أعرابيّاً وبَرِيّاً، من أهل شَرْجٍ ونَاظِرَة، ولم يبعث اللّه نبيًّا قطُّ من الأعرابِ ولا من الفدَّادِينَ أهلِ الوَبَرِ، وإنما بعثهم من أهل القرَى، وسُكَّانِ المُدُنِ.

وقال خُلَيْدُ عَيْنَيْن:

وأي نبيٍّ كانَ في غير قَوْمِهِ *** وَهَلْ كانَ حُكْمُ اللّهِ إلاّ مَع النَّخْلِ

قال أبو هلال العسكري في كتابه "الأوائل": "وأهل النظر ينكرون نبوته ويقولون إنما كان أعرابياً من أهل البادية والله تعالى يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى} (سورة يوسف109).

نقله الجاحظ المعتزلي عن المتكلمين في كتابه "الحيوان"، وفي كون خالد بن سنان على القول بصحة خبره من أهل البادية نظر، وإن كان هو من بني عبس وعامتهم من البادية ففيهم من أهل القرى.

وقد جزم به بعض المتكلمين كالزمخشري وغيره.

وقد ذكر ابن أبي خيثمة في "كتاب البدء" خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته، وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار.

وقد نفى البغوي وابن كثير وغيرهم وجود نبي بين محمد وعيسى على أي وجه.

والعلم عند الله.

إضافة تعليق
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 21
twitterfacebookandroid
trees